مع دخول عملية “فجر اليمن” شهرها الثاني، وتصاعد المواجهات الميدانية في جبهات الجوف ومأرب وتعز والساحل الغربي، تتزايد المخاوف الإقليمية والدولية حول أمن البحر الأحمر والاستقرار الملاحي في المنطقة. ولم تعد التهديدات المترتبة على أنشطة مليشيا الحوثي تقتصر على الداخل اليمني، بل امتدت عبر البحر لتصل إلى القرن الأفريقي، مما يهدد بتعطيل سلاسل الإمداد العالمية وممر النقل البحري الاستراتيجي.
التمدد الحوثي في القرن الأفريقي وأثره على أمن البحر الأحمر
تاريخياً، ارتبطت السواحل اليمنية بدول القرن الأفريقي عبر شبكات تجارية وهجرات سكانية قديمة، إلا أن هذه المسارات تحولت عقب سيطرة المليشيا الحوثية على صنعاء عام 2014 إلى خطوط لتهريب الأسلحة والتدريب والتنسيق العسكري. ومع تطور القدرات التسليحية للجماعة واعتمادها على الطائرات المسيّرة والصواريخ، أصبحت هذه الشبكات العابرة للحدود تمثل تهديداً مباشراً للملاحة البحرية عند مضيق باب المندب وخليج عدن.
تحالفات السلاح مع التنظيمات المتطرفة والتأثير الإقليمي
تكشف التقارير الأمنية والأممية، ومنها تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة لعام 2025، عن تنامي التعاون اللوجستي والفني بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية. ويشمل هذا التعاون عمليات تبادل الخبرات العسكرية وتطوير المتفجرات وتقنيات الطائرات المسيرة. إن انتقال هذه التقنيات الحديثة إلى بيئات أمنية هشة في أفريقيا يضاعف المخاطر ويفتح الباب أمام هجمات قد تستهدف الموانئ والمنشآت الحيوية والسفن التجارية في المحيط الهندي وخليج عدن.
الدور الإيراني وأبعاد التوتر الدولي
يحضر الدعم العسكري الإيراني كركيزة أساسية في استراتيجية التمدد الحوثي، حيث يقدم خبراء الحرس الثوري المشورة الفنية والتقنية لتعزيز قدرات الجماعة الصاروخية. ويرتبط هذا النشاط بالحسابات الجيوسياسية لطهران في المنطقة، إذ يتيح لها التأثير في خطوط الملاحة الدولية والربط الاستراتيجي بين مضيقي هرمز وباب المندب. ويؤدي أي اضطراب في هذه الممرات إلى رفع التكاليف الأمنية واضطراب أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
أهمية السواحل الغربية وعملية فجر اليمن
تحتل محافظة الحديدة موقعاً محورياً في معادلة الصراع، بفضل موقعها المباشر على البحر الأحمر وقربها من المعابر الداخلية. وعلى الضفة المقابلة، توفر السواحل الممتدة في الصومال وإريتريا والسودان بيئة خصبة لشبكات التهريب غير المشروعة. وفي هذا السياق، تكتسب عملية “فجر اليمن” أهمية استراتيجية بالغة؛ حيث أعلن مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تنفيذ آلاف العمليات العسكرية بهدف قطع خطوط الإمداد وتأمين المنافذ والحد من قدرة المليشيا على تهديد الملاحة.
مستقبلاً، يتطلب الحد من هذه المخاطر استراتيجية متكاملة تقوم على استعادة الدولة اليمنية لسيطرتها الميدانية، إلى جانب تعزيز التعاون الأمني والدولي لمراقبة السواحل ومكافحة شبكات التهريب العابرة للبحار.
The post شبكات الحوثي وتأثيرها على أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













