في ظل الجمود الحالي الذي يسيطر على المفاوضات بين الولايات المتحدة وطهران، تتجه الأزمة نحو منعطف شديد الخطورة. فقد كشفت تقارير استخباراتية وأمنية حديثة أن واشنطن تدرس بجدية توجيه الضربة القاضية ضد إيران، وذلك على الرغم من إخطار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للكونغرس بانتهاء الحرب، إلا أنه لم يستبعد خيار استئناف العمليات العسكرية في أي وقت. ومع تواتر المعلومات حول رفض الرئيس ترامب للمقترح الإيراني الجديد، يبدو أن خيار العودة إلى الهجمات بات وارداً بقوة في أي لحظة.
جذور التوتر وتاريخ الصراع بين واشنطن وطهران
لفهم طبيعة هذا التصعيد، يجب النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية للحدث. العلاقات الأمريكية الإيرانية تتسم بالتوتر المستحكم منذ عقود، وتحديداً منذ أزمة الرهائن عام 1979. وقد شهدت هذه العلاقة محطات تصعيد كبرى، أبرزها الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي وفرض عقوبات اقتصادية قاسية تهدف إلى تحجيم النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط. هذا التراكم التاريخي من انعدام الثقة والمناوشات غير المباشرة جعل من الخيار العسكري ورقة دائمة الحضور على طاولة صناع القرار في البيت الأبيض، خاصة عندما تصل المسارات الدبلوماسية إلى طريق مسدود كما هو الحال اليوم.
خيارات عسكرية متدرجة أمام القيادة الأمريكية
نقلت مجلة «نيوزويك» عن مصادر أمنية واستخباراتية تأكيدها أن القيادة العسكرية الأمريكية عرضت على الرئيس ترامب سلسلة من السيناريوهات العسكرية المتدرجة للتعامل مع الأزمة. وفي هذا السياق، كشف موقع «أكسيوس» أن قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، قدما إحاطة تفصيلية تضمنت خيار تنفيذ موجة مركزة وسريعة من الضربات الجوية. تستهدف هذه الضربات ما تبقى من البنية التحتية العسكرية الإيرانية ومراكز القيادة والسيطرة، في محاولة لإحداث شلل عملياتي واسع داخل المنظومة الدفاعية لطهران.
هل يتم تنفيذ الضربة القاضية ضد إيران عبر مضيق هرمز؟
تتجاوز الخيارات المطروحة مجرد القصف الجوي. فقد تحدثت تقارير بثتها قناة «فوكس نيوز» عن سيناريو السيطرة على أجزاء من مضيق هرمز بهدف إعادة فتحه أمام الملاحة التجارية الدولية. يتضمن هذا السيناريو عمليات إنزال محتملة على عدد من الجزر الاستراتيجية المحيطة بالمضيق. ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها تصعيداً نوعياً قد يدفع المواجهة من نطاق الضربات المحدودة إلى اشتباك ميداني مباشر في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم. ومع ذلك، حذر خبراء من أن أي قوات أمريكية تنشر على الجزر القريبة من السواحل الإيرانية ستكون في مرمى مباشر لهجمات مكثفة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، مما يجعل قدرتها على الصمود محل تساؤل.
عملية أصفهان المعقدة ونشر صاروخ دارك إيغل
نقلت «إيران إنترناشيونال» عن مصادر أن السيناريو الأكثر جرأة يتمثل في تنفيذ عملية خاصة داخل العمق الإيراني، وتحديداً في منطقة أصفهان، للسيطرة على مخزونات من اليورانيوم عالي التخصيب. ورغم الزخم الذي يرافق هذه الخيارات، تُبدي تقديرات عسكرية متخصصة تشككاً كبيراً في جدواها الميدانية، معتبرة إياها مخاطرة عملياتية عالية التعقيد قد تستنزف القوات المنفذة وتفتح الباب أمام مواجهة ممتدة. بالتوازي مع ذلك، تحدث خبراء عسكريون عن عامل جديد قد يغيّر قواعد الاشتباك، بعدما كشفت تقارير عن دراسة البنتاغون نشر صاروخ «دارك إيغل» الفرط صوتي ضمن مسرح العمليات في الشرق الأوسط. يمتلك هذا السلاح المتطور قدرة على ضرب أهداف تبعد نحو 2,000 ميل بسرعات تتجاوز 5 أضعاف سرعة الصوت. كما تأكد تعزيز انتشار قاذفات «بي-1 بي لانسر» القادرة على حمل هذا النوع من الذخائر، كرسالة ردع استراتيجية.
التداعيات الإقليمية والدولية لأي تصعيد عسكري
إن أهمية هذا الحدث وتأثيره المتوقع يتجاوزان الحدود الجغرافية للبلدين. على الصعيد الإقليمي، أي اندلاع لمواجهة شاملة سيضع دول المنطقة بأسرها في حالة تأهب قصوى، مما يهدد أمن واستقرار الشرق الأوسط. أما على الصعيد الدولي، فإن إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة فيه سيؤدي إلى صدمة اقتصادية عالمية، تتمثل في ارتفاع غير مسبوق لأسعار النفط وتأخير في سلاسل الإمداد والتجارة الدولية. هذا التأثير المزدوج يجعل من أي تحرك عسكري خطوة بالغة الحساسية تتطلب حسابات دقيقة.
طهران ترفض التراجع وتعتبرها معركة وجودية
في مقابل التحركات الأمريكية، لا تبدو طهران مستعدة للتراجع. فقد شددت على تمسكها الكامل بالسيطرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، مع رفض أي مساس بقدراتها الصاروخية أو النووية. ويرى محللون أن إيران تراهن على تعقيد البيئة الجيوسياسية المحيطة بالصراع. ووفق تقديرات صادرة عن معهد دراسات الحرب، فإن طهران تنظر إلى هذه المرحلة باعتبارها معركة وجودية لا تقبل تقديم تنازلات استراتيجية، حتى في ظل امتلاك واشنطن تفوقاً تقنياً وعسكرياً متزايداً.
The post سيناريوهات الضربة القاضية ضد إيران بعد تعثر المفاوضات appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













