في تصعيد دبلوماسي وعسكري جديد، وجهت وزارة الخارجية الروسية تحذيراً شديد اللهجة إلى العواصم الغربية، مؤكدة أن مصانع الأسلحة الأوروبية التي تعمل على إنتاج وتوريد المعدات العسكرية والذخائر لصالح القوات الأوكرانية قد تصبح أهدافاً عسكرية مشروعة ومحتملة للضربات الروسية. ويأتي هذا الإعلان ليرسم خطوطاً حمراء جديدة تتجاوز الحدود الجغرافية للعمليات العسكرية المباشرة داخل الأراضي الأوكرانية، مما يثير مخاوف جدية من اتساع رقعة المواجهة المباشرة بين موسكو وحلف شمال الأطلسي (الناتو).
تصريحات زاخاروفا تضع مصانع الأسلحة الأوروبية في دائرة الاستهداف
أوضحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن وجود هذه المنشآت الصناعية خارج الحدود الأوكرانية لا يمنحها أي حصانة عسكرية أو قانونية من وجهة النظر الروسية. وأشارت زاخاروفا إلى أن الدول الأوروبية التي تحتضن هذه المصانع باتت تشارك بشكل مباشر في النزاع الدائر، معتبرة أن هذا الدعم اللوجستي والعسكري يسهم في إطالة أمد الحرب ويعقد أي مساعٍ مستقبلية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة. وجاءت هذه التصريحات رداً على تقارير تفيد باستعداد بولندا لإنشاء منشآت مخصصة لإنتاج صواريخ اعتراضية من طراز “باتريوت” لخدمة الجيش الأوكراني.
السياق التاريخي لتطور الدعم العسكري الغربي لكييف
منذ اندلاع الأزمة الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، شهد الدعم العسكري الغربي لكييف تحولات جذرية. فبعد أن كان الدعم يقتصر في البداية على تقديم الأسلحة الخفيفة والمعدات الدفاعية الفردية، تطور سريعاً ليشمل الدبابات الحديثة، وأنظمة الدفاع الجوي المتطورة، والصواريخ بعيدة المدى، وحتى الطائرات المقاتلة. ومع استنزاف المخزونات العسكرية للدول الغربية، بدأت استراتيجية جديدة تتبلور تعتمد على نقل خطوط الإنتاج العسكري وتأسيس شراكات صناعية دفاعية داخل القارة الأوروبية لضمان استدامة الإمدادات لكييف، وهو ما تراه موسكو تهديداً استراتيجياً مباشراً لأمنها القومي.
التداعيات الإقليمية والدولية للتهديدات الروسية الجديدة
تحمل هذه التحذيرات الروسية أبعاداً بالغة الخطورة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى الإقليمي، تضع دول الجوار الأوكراني، ولا سيما بولندا ودول البلطيق، في مواجهة مباشرة مع احتمالات التصعيد العسكري، مما قد يفعل المادة الخامسة من ميثاق حلف الناتو الخاصة بالدفاع المشترك في حال تعرض أي منشأة على أراضيها لضربة مباشرة. أما على المستوى الدولي، فإن هذا التهديد يعزز من حالة الاستقطاب العالمي ويزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي، خاصة مع ارتباط هذه المصانع بسلاسل توريد عالمية معقدة تشمل شركات دفاعية كبرى في الولايات المتحدة وأوروبا.
تصعيد ميداني متزامن ومساعٍ دبلوماسية معقدة
بالتوازي مع هذه التهديدات السياسية، أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن تنفيذ ضربات ليلية مكثفة استهدفت البنية التحتية للطاقة والاتصالات المرتبطة بالإنتاج العسكري داخل أوكرانيا، بالإضافة إلى منشآت حيوية في ميناء إسماعيل. ورغم هذا التصعيد الميداني، تحرص موسكو على إبقاء الباب موارباً أمام القنوات الدبلوماسية، حيث أكدت تقديرها لجهود الوساطة الدولية الرامية إلى إيجاد حل سلمي للأزمة، مما يعكس رغبة روسية في استخدام لغة القوة كأداة للضغط التفاوضي لفرض شروطها على أي طاولة مفاوضات مستقبلية.
The post روسيا تهدد باستهداف مصانع الأسلحة الأوروبية الداعمة لأوكرانيا appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













