في تطور لافت يعكس حجم التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن استعدادات عسكرية مكثفة تجري خلف الكواليس. فقد أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تضع خططاً للتعامل مع احتمالية استئناف الحرب على إيران، وهي المواجهات التي توقفت مؤقتاً إثر إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف إطلاق النار في السابع من أبريل الماضي. تأتي هذه التطورات في وقت حرج تتداخل فيه المسارات الدبلوماسية مع التهديدات العسكرية المباشرة.
السياق التاريخي للتوترات وتلويح البنتاغون بـ استئناف الحرب على إيران
لفهم المشهد الحالي، يجب النظر إلى السياق التاريخي للتوترات بين واشنطن وطهران، والتي اتسمت بعقود من انعدام الثقة وتصاعد العقوبات الاقتصادية. تاريخياً، شكل البرنامج النووي الإيراني والنفوذ الإقليمي لطهران نقطتي خلاف جوهريتين أديتا إلى موجات متتالية من التصعيد. ومع التطورات الميدانية الأخيرة، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين إقليميين، طلبا عدم الكشف عن هويتيهما لحساسية المعلومات العملياتية، أن الولايات المتحدة وإسرائيل تنخرطان حالياً في استعدادات عسكرية مكثفة. وتُعد هذه التحضيرات الأكبر من نوعها منذ بدء وقف إطلاق النار، وذلك تحسباً لاحتمالية استئناف الهجمات في أقرب وقت، والتي قد تندلع خلال هذا الأسبوع.
مفاوضات شاقة وإعفاءات نفطية محتملة
على الصعيد الدبلوماسي، زعم مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني لوكالة «تسنيم» الإيرانية أن واشنطن وافقت، خلافاً لمقترحاتها السابقة، على منح طهران إعفاءات من العقوبات النفطية خلال فترة المفاوضات. وتصر إيران على أن الرفع الكامل لجميع العقوبات المفروضة عليها يجب أن يكون جزءاً أساسياً من التزامات الولايات المتحدة، بينما تطرح واشنطن تعليق عقوبات وزارة الخزانة مؤقتاً لحين التوصل إلى تفاهم نهائي.
وفي هذا السياق، تلعب باكستان دور الوسيط، حيث نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر باكستاني أن إسلام آباد سلمت مقترحاً إيرانياً معدلاً لإنهاء الصراع ليل الأحد، وذلك بعد تداول وسائل إعلام إيرانية رسمية خمسة شروط لاستئناف المفاوضات رداً على خمسة طلبات من واشنطن. وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن التركيز الحالي لطهران ينصب على إنهاء الحرب، مشدداً على أن بلاده لن تقدم تنازلات دون الحصول على امتيازات ملموسة.
تحذيرات حازمة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
في خضم هذه التحركات، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسائل شديدة اللهجة إلى القيادة الإيرانية. وفي حوار مطول مع مجلة «Fortune»، أكد الرئيس ترامب أن إيران تتوق إلى توقيع اتفاق مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، قائلاً: «إنهم يصرخون طوال الوقت… يمكنني أن أقول لكم شيئاً واحداً: إنهم يتوقون لتوقيع اتفاق. لكنهم يبرمون اتفاقاً، ثم يرسلون لك ورقة لا تمت بأي صلة إلى الاتفاق الذي أبرمته معهم. فأقول: هل أنتم مجانين؟».
كما وجه الرئيس ترامب تحذيراً جديداً عبر منصة «تروث سوشيال»، مؤكداً أن «الوقت ينفد» أمام طهران، وعليها التحرك «بسرعة»، وإلا «فلن يتبقى منهم شيء». وفي تصريحات منفصلة لـ «أكسيوس»، حذر من أن النظام الإيراني سيتعرض لضربات أشد بكثير إذا لم يقدم عرضاً أفضل، مشيراً إلى أنه لا يزال يعتقد أن إيران تريد التوصل إلى اتفاق وينتظر مقترحاً محدثاً.
التداعيات الإقليمية والدولية والخيارات العسكرية
تحمل احتمالية التصعيد تأثيرات بالغة الأهمية على المستويين الإقليمي والدولي. فأي تحرك عسكري واسع النطاق قد يؤدي إلى اضطرابات غير مسبوقة في أسواق الطاقة العالمية، ويهدد أمن الملاحة في الممرات المائية الحيوية، فضلاً عن زعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها. ولمناقشة هذه التداعيات وخيارات الرد، عقد الرئيس ترامب اجتماعاً يوم السبت في ناديه للجولف بولاية فرجينيا مع كبار أعضاء فريق الأمن القومي، بمن فيهم نائب الرئيس جي دي فانس، والمبعوث إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ومدير وكالة المخابرات المركزية (CIA) جون راتكليف.
ومن المتوقع أن يعقد الرئيس ترامب اجتماعاً حاسماً في «غرفة العمليات» بالبيت الأبيض يوم الثلاثاء لبحث خيارات التحرك العسكري، موجهاً رسالة واضحة: «نريد التوصل إلى اتفاق.. هم ليسوا عند المستوى الذي نريده.. سيتعين عليهم الوصول إلى ذلك، وإلا سيتعرضون لضربات قاسية، وهم لا يريدون ذلك».
The post خطط البنتاغون حول استئناف الحرب على إيران appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













