في خطوة قد تمنح المنظمة الدولية متنفسًا مؤقتًا في مواجهة أزمة مالية متفاقمة، بدأت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إجراءات تحويل نحو 725 مليون دولار لدعم تمويل الأمم المتحدة، وفقًا لإخطار وجهته وزارة الخارجية الأمريكية إلى الكونغرس. وتأتي هذه الخطوة الهامة في وقت حساس للغاية، حيث تواجه المنظمة ضغوطًا مالية غير مسبوقة بسبب تأخر الدول الأعضاء في سداد مساهماتها المقررة، مما هدد بشكل مباشر قدرة المنظمة على تسيير أعمالها اليومية وتقديم خدماتها الإنسانية والتنموية حول العالم.
جذور الأزمة وخلفية الصراع على تمويل الأمم المتحدة
تأسست المنظمة الدولية قبل نحو 80 عامًا بهدف الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، وتعتمد في ميزانيتها على المساهمات المقدرة للدول الأعضاء البالغ عددها 193 دولة. وتعد الولايات المتحدة تاريخيًا أكبر مساهم في هذه الميزانية. ومع ذلك، شهدت العلاقة بين واشنطن والمنظمة فترات من التوتر، لا سيما مع انتقاد إدارة الرئيس ترامب المتكرر لآليات العمل داخل المنظمة، واتهامها بعدم استغلال إمكاناتها بالشكل الكافي والهدر المالي.
وقد ترجمت هذه الانتقادات سابقًا إلى خفض حاد في التمويل الطوعي لعدد من الوكالات الأممية المستقلة، والانسحاب من بعض الهيئات مثل مجلس حقوق الإنسان، وقطع الدعم عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا). ولمواجهة هذه التحديات المتراكمة، اضطرت الأمم المتحدة لإطلاق خطة إصلاحية واسعة تحت اسم “UN80” لخفض النفقات، شملت تقليص ميزانية عام 2026 بنسبة 9.2%، ونقل أكثر من 2000 وظيفة من المدن مرتفعة التكلفة مثل جنيف ونيويورك إلى مراكز بديلة أقل تكلفة.
تفاصيل الدفعة الأمريكية ومخاطر فقدان حق التصويت
بحسب إخطار وزارة الخارجية الأمريكية المؤرخ في 4 أغسطس، تعتزم واشنطن تخصيص 725 مليون دولار للموازنة العادية للأمم المتحدة. ورغم ضخامة هذا المبلغ، فإنه يمثل أقل من 20% من إجمالي المستحقات المتراكمة على الولايات المتحدة، والتي أعلنت المنظمة في مايو الماضي أنها تتجاوز 4 مليارات دولار، موزعة بين الموازنة العادية وبعثات حفظ السلام والمحاكم الدولية. في المقابل، تؤكد واشنطن أن إجمالي المبالغ المستحقة أقل من ذلك، مشيرة إلى سدادها لبعض الدفعات بالفعل.
وفي هذا السياق، أوضح المسؤول السابق في المنظمة الدولية، يوجين تشين، أن تحويل هذا المبلغ سيسهم في تأمين رواتب الموظفين لفترة وجيزة و”يبقي السفينة عائمة لفترة أطول”. وحذر تشين من أن عدم تقديم دفعات إضافية قد يعرض الولايات المتحدة لخطر فقدان حقها في التصويت داخل الجمعية العامة في يناير المقبل، بموجب المادة 19 من ميثاق الأمم المتحدة، والتي تنص على تعليق تصويت الدولة العضو إذا تجاوزت متأخراتها قيمة مساهماتها المستحقة عن عامين كاملين.
الأهمية الاستراتيجية للقرار وتأثيره الدولي
يحمل قرار الرئيس ترامب بتحويل هذه الأموال دلالات سياسية واقتصادية بالغة الأهمية على المستويين الإقليمي والدولي. فمن الناحية الدولية، يجنب الولايات المتحدة حرجًا دبلوماسيًا كبيرًا في أروقة الجمعية العامة، ويحافظ على نفوذها القيادي داخل المنظمة. كما يضمن استمرار عمليات حفظ السلام الحيوية في مناطق النزاع، والتي تعتمد بشكل أساسي على الاستقرار المالي للمنظمة.
من جانبه، يرى روني باتز، الخبير في تمويل الأمم المتحدة لدى معهد التنمية المستدامة والعلاقات الدولية الألماني (IDOS)، أن دفع هذا المبلغ سيسمح للمنظمة بمواصلة العمل حتى نهاية العام الحالي، على الرغم من استمرارها في العمل دون احتياطيات مالية تذكر. وأكد باتز أن غياب هذه الأموال كان سيضع المنظمة في مأزق حقيقي خلال الأشهر الأخيرة من العام، مما يؤكد أن مستقبل العمل الدولي متعدد الأطراف يظل رهينًا بمدى التزام القوى الكبرى بسداد تعهداتها المالية بانتظام.
The post تمويل الأمم المتحدة: هل ينقذها قرار ترامب الأخير؟ appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.











