في الدول التي تختبر توازنها على حافة الاستحقاقات الكبرى، لا تُدار المعركة فقط في صناديق الاقتراع، بل في الظل أيضاً؛ حيث تتقاطع الحسابات الأمنية مع رهانات الشرعية. وهكذا تبدو الصورة واضحة اليوم، وهي تدخل العد التنازلي لإجراء الانتخابات الإثيوبية العامة، وسط عملية أمنية واسعة النطاق تحمل رسائل تتجاوز ببعدها الميداني لتصل إلى عمق الاستقرار السياسي.
التحديات التاريخية ومسار الانتخابات الإثيوبية
تاريخياً، لطالما واجهت إثيوبيا، بتركيبتها الديموغرافية والعرقية المعقدة، تحديات جمة خلال فترات الانتقال السياسي والمحطات الانتخابية. وتأتي الانتخابات الإثيوبية السابعة في ظل سياق دقيق تسعى فيه الحكومة الفيدرالية إلى ترسيخ مسار ديمقراطي مستقر، متجاوزة عقوداً من التوترات العرقية والسياسية التي هددت تماسك الدولة. إن تأمين هذا الاستحقاق لا يقتصر على يوم الاقتراع فحسب، بل يتطلب جهوداً استباقية لتحييد أي تهديدات قد تستغل التنوع الداخلي لإثارة الفتن، وهو ما يفسر التحركات الأمنية المكثفة لضمان بيئة آمنة تتيح للمواطنين الإدلاء بأصواتهم بحرية.
تفاصيل الضربة الاستباقية وتفكيك الخلايا المتطرفة
في هذا السياق، أعلنت السلطات الإثيوبية تنفيذ ضربة استباقية واسعة أسفرت عن توقيف 138 مشتبهاً بهم، بتهم الارتباط بجماعات إرهابية ومتطرفة. العملية، التي قادها جهاز الأمن والمخابرات الوطني الإثيوبي، نُفذت بتنسيق مركّب بين الأجهزة الفيدرالية والإقليمية، وشملت نطاقاً جغرافياً متعدد البؤر. ووفق المعطيات الرسمية، كانت الشبكات الموقوفة تعمل على تشكيل خلايا مرتبطة بجماعات مسلحة، وتوفير دعم لوجستي واستخباراتي لها، مع التخطيط لتنفيذ هجمات داخل مراكز حضرية حساسة، من بينها العاصمة أديس أبابا.
ولم تكن هذه الأنشطة معزولة، بل جاءت ضمن مقاربة منظمة تستهدف تقويض الاستقرار الداخلي وإعادة إنتاج التوترات العرقية والدينية، بالتوازي مع تعطيل العملية الانتخابية. وقد رسم البيان الأمني ملامح شبكة معقدة من الأدوار؛ من التحريض والتعبئة، إلى التمويل والتسليح، وصولاً إلى التنسيق الميداني. كما كشف عن ارتباطات خارجية خطيرة، حيث تلقى بعض الموقوفين تدريبات عبر قنوات مرتبطة بتنظيمات إرهابية دولية مثل حركة الشباب وتنظيم داعش، في مؤشر خطير على تداخل المحلي بالإقليمي في التهديدات الأمنية.
التداعيات الإقليمية والمحلية لضمان استقرار المنطقة
لا يقتصر تأثير إحباط هذا المخطط على الداخل الإثيوبي فحسب، بل يمتد ليشمل منطقة القرن الأفريقي بأكملها. محلياً، يبعث هذا الإنجاز الأمني برسالة طمأنة لأكثر من 46.7 مليون ناخب سجلوا أسماءهم للمشاركة في الاقتراع المقرر مطلع يونيو. أما إقليمياً ودولياً، فإن استقرار إثيوبيا، التي تحتضن مقر الاتحاد الأفريقي وتعد قوة ديموغرافية وعسكرية وازنة، يعتبر صمام أمان لمنطقة القرن الأفريقي التي تعاني أصلاً من هشاشة أمنية ونشاط ملحوظ للجماعات المتطرفة.
وقد أظهرت التحقيقات تورط عناصر من الشبكة في تهريب الأسلحة والاتجار غير المشروع بالبشر، مما انعكس على سلاسل الإمداد وأدى إلى اضطرابات في توفر بعض السلع الأساسية. وخلال العملية، تم ضبط ترسانة متنوعة شملت أسلحة وذخائر وقنابل، إلى جانب عملات أجنبية ومواد مهربة. سياسياً، تؤكد أديس أبابا من خلال هذه الإجراءات جاهزيتها لاحتواء التهديدات، محاولة تحقيق المعادلة الأصعب: تأمين العملية الانتخابية بحزم، دون أن تتحول المقاربة الأمنية إلى عبء على المناخ الديمقراطي المنشود.
The post تفكيك شبكة إرهابية قبل الانتخابات الإثيوبية | أديس أبابا appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













