أوضح رئيس الوزراء ووزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، في تصريحات خاصة لصحيفة «عكاظ»، أن الحكومة تضع قضية الكهرباء على رأس أولوياتها القصوى. وأكد أن الدعم السعودي لليمن قد دخل حيز التنفيذ الفعلي، مما يساهم بشكل مباشر في تأمين الوقود اللازم لتشغيل محطات التوليد. وتعمل الحكومة جاهدة لإيجاد حلول مستدامة تهدف إلى استقرار وتحسين خدمة الكهرباء، وفقاً لمسارات متعددة تشمل المديين القريب والمتوسط، إلى جانب تنفيذ مشاريع استراتيجية تتطلب المزيد من الوقت لإنجازها.
جذور أزمة الطاقة وتأثير الصراع على البنية التحتية
لم تكن مشكلة الكهرباء في المحافظات اليمنية وليدة اللحظة، بل هي أزمة مزمنة تراكمت على مدار سنوات طويلة. فقد شهدت المدن والمحافظات اليمنية طلباً متزايداً على الطاقة في ظل التوسع العمراني السريع، إلا أن المنظومة الكهربائية تعرضت خلال سنوات الحرب الحوثية لدمار واسع النطاق. ويُعد قطاع الكهرباء من أكثر القطاعات الحيوية تضرراً من هذه الحرب الكارثية التي ألحقت خسائر هائلة بالبنية التحتية للبلاد. هذا السياق التاريخي للصراع أدى إلى تهالك المحطات القديمة التي انتهى عمرها الافتراضي، مما جعلها غير قادرة على العمل بكفاءة وتتطلب أعمال صيانة مستمرة ومكلفة.
وأشار الدكتور الزنداني إلى أن القدرة التوليدية الحالية للمحطات محدودة جداً مقارنة بالاحتياجات الفعلية، خاصة في فصل الصيف. فحتى لو عملت جميع المحطات بطاقتها القصوى، فإنها لا تستطيع تلبية ارتفاع الأحمال التي تزيد بثلاثة أضعاف عن الطاقة المتاحة. ويترافق ذلك مع توقفات فجائية للمحطات وخروجها عن الخدمة بسبب الإهمال وانعدام الصيانة لسنوات. كما نوّه إلى أن نسبة الفاقد من التوليد تتجاوز 30% نتيجة رداءة وضعف شبكات النقل والتوزيع.
أبعاد وأهمية الدعم السعودي لليمن في تحقيق الاستقرار الإقليمي والمحلي
يحمل الدعم السعودي لليمن أهمية بالغة تتجاوز مجرد توفير الوقود، حيث يمثل ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في الداخل اليمني. على الصعيد المحلي، يساهم هذا الدعم في تخفيف المعاناة الإنسانية اليومية للمواطنين، ويضمن استمرار تقديم الخدمات الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنها. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن استقرار اليمن ينعكس إيجاباً على أمن المنطقة بأسرها، ويؤكد على الدور المحوري للمملكة العربية السعودية في دعم المؤسسات الشرعية اليمنية ومساندتها في مواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية بشجاعة، دون التهرب من المسؤوليات.
استراتيجية الحكومة: من الحلول الإسعافية إلى التنمية المستدامة
أمام هذا الواقع المعقد، تجد الحكومة اليمنية نفسها مضطرة للتعامل مع حلول إسعافية لتوفير الوقود للمحطات الحالية، رغم تكلفتها الباهظة وعدم كفايتها كحل نهائي. وفي الوقت ذاته، تعمل الحكومة، التي لم يمر على تشكيلها أكثر من ثلاثة أشهر، بالتنسيق مع المجلس الاقتصادي الأعلى والمجلس الأعلى للطاقة، على مسار استراتيجي مستدام. يتضمن هذا المسار تطوير المحطات القائمة، إدخال الطاقة الشمسية، والتوجه نحو إنشاء محطة غازية بقدرة 1000 ميجاوات بالشراكة مع القطاع الخاص.
وفي ختام تصريحاته، أشاد رئيس الوزراء اليمني بالدعم المستمر من الأشقاء في المملكة في مختلف المجالات، مؤكداً أن دفعات الوقود المخصصة لقطاع الطاقة تصل تباعاً ويجري تفريغها لضمان استمرارية التشغيل، ومكافحة عمليات تهريب المازوت والديزل، مما يعزز من قدرة الحكومة على تلبية احتياجات المواطنين وتجاوز هذه المرحلة الحرجة.
The post تفاصيل الدعم السعودي لليمن لإنهاء أزمة الكهرباء appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













