شهدت العلاقات العراقية الأمريكية تحولاً استراتيجياً بارزاً اليوم الثلاثاء، إثر اللقاء التاريخي الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب برئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض. وفي خطوة تعكس تقارباً كبيراً في الرؤى بين بغداد وواشنطن، وصف الرئيس ترمب نظيره العراقي بـ«القائد الرائع» الذي سيحدث تغييراً جذرياً في المشهد العراقي، مؤكداً ثقته في بقائه بمنصبه لفترة طويلة نظراً للإنجازات الملموسة التي حققها في وقت قياسي.
الجذور التاريخية لمسار العلاقات العراقية الأمريكية
لفهم أهمية هذا اللقاء، يجب النظر إلى السياق التاريخي الذي يجمع البلدين. منذ عقود، وتحديداً في مرحلة ما بعد عام 2003، مرت الشراكة بين واشنطن وبغداد بمحطات متعددة، أبرزها التعاون الأمني والعسكري في محاربة الإرهاب والقضاء على التنظيمات المتطرفة. واليوم، تأتي هذه الزيارة الأولى للزيدي إلى الولايات المتحدة لتتوج جهوداً حثيثة تهدف إلى الانتقال من التعاون العسكري البحت إلى شراكة استراتيجية شاملة. وقد أوضح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة ستؤسس لشراكة قوية ومستدامة مع العراق، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية تحترم الإرادة العراقية، ومؤكداً في الوقت ذاته أنه لا حاجة لبقاء الجيش الأمريكي في الأراضي العراقية، مما يمهد لمرحلة جديدة من السيادة الوطنية الكاملة.
الأبعاد الاقتصادية والسياسية في الشرق الأوسط
لم يقتصر اللقاء على الجانب الأمني، بل امتد ليشمل ملفات اقتصادية حيوية تؤثر على المنطقة بأسرها. فقد أعلن ترمب أن شركات نفط أمريكية كبرى تستعد للدخول إلى السوق العراقي، وهو ما أكده الزيدي مبيناً أن بغداد تسعى بجدية لاستقطاب استثمارات أمريكية ضخمة في قطاعات الطاقة، النفط، الغاز، والبنية التحتية. إقليمياً، تطرق الرئيس الأمريكي إلى الدور الإيراني، واصفاً إياها بـ«المتنمر الأكبر» في الشرق الأوسط. وفي سياق متصل بأمن الملاحة الدولية، تراجع ترمب عن قراره السابق بفرض رسوم على المرور من مضيق هرمز، معتبراً أنه من غير المنصف أن تتحمل بلاده وحدها عبء حماية المضيق نيابة عن العالم بأسره، ومشدداً على ضرورة تكاتف الجهود الدولية.
حصر السلاح وإنهاء الفصائل المسلحة
على الصعيد الداخلي العراقي، أطلق رئيس الوزراء علي الزيدي تصريحات حاسمة تعكس قوة الدولة، حيث أفصح عن عزمه الصارم على حصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الرسمية فقط. وشدد الزيدي على أنه لا مبرر لوجود الفصائل المسلحة في العراق بعد الآن، مؤكداً أن حكومته لن تتهاون ولن تسمح لأي جهة بحمل السلاح خارج إطار القانون. وأضاف بثقة: «قرار العراق بيد العراقيين، وقواتنا الأمنية تمتلك الجاهزية والقدرة الكاملة على حماية أراضينا الوطنية». كما كشف عن وجود خطة حكومية متكاملة تهدف إلى إعادة النازحين إلى مناطقهم ومنازلهم التي دمرتها الصراعات السابقة.
تمثل هذه الزيارة نقطة تحول جوهرية، فهي أول تحرك خارجي كبير للحكومة العراقية الجديدة. وتسعى بغداد من خلالها إلى إعادة رسم ملامح التعاون مع واشنطن، بما يضمن تحقيق التوازن في علاقاتها الإقليمية والدولية. وفي ظل المتغيرات الأمنية والسياسية والاقتصادية المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، يبدو أن التوافق بين ترمب والزيدي سيؤسس لمرحلة من الاستقرار والنمو الاقتصادي، مدعوماً بإرادة سياسية قوية لتعزيز سيادة القانون وبناء دولة المؤسسات المستقرة.
The post تطور العلاقات العراقية الأمريكية بلقاء الزيدي وترمب appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












