عاد ملف المياه في الحوض الشرقي لنهر النيل ليحتل صدارة المشهد السياسي والتغطيات الإعلامية العالمية، وذلك عقب تصريحات ترمب بشأن سد النهضة التي انتقد فيها المشروع الإثيوبي مجدداً. وأشار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، خلال تجمع جماهيري حاشد بمدينة سيراكيوز في ولاية نيويورك، إلى أن بناء السد يُعد “أمراً غبياً للغاية”، موضحاً أنه يؤثر بشكل سلبي على تدفق مياه نهر النيل إلى مصر، ومجدداً الجدل حول الأزمة المائية المعقدة بين القاهرة وأديس أبابا.
خلفية تصريحات ترمب بشأن سد النهضة والوساطة الأمريكية
تعود جذور الأزمة إلى سنوات طويلة من المفاوضات المتعثرة بين دول المصب والمنبع. ولم تكن الموقف الحالي فريداً من نوعه، إذ رعت إدارة ترمب خلال ولايته الرئاسية الأولى مفاوضات مكثفة بمدينة واشنطن بمشاركة مصر وإثيوبيا والسودان، وبحضور البنك الدولي بصفة مراقب. وخلال عام 2020، طرحت الإدارة الأمريكية مسودة اتفاق شاملة تهدف لتنظيم قواعد ملء وتشغيل السد بصورة متوازنة، إلا أن أديس أبابا انسحبت من الاجتماع الختامي وطلبت مزيداً من الوقت للمشاورات، مما حال دون التوصل إلى اتفاق قانوني حاسم.
جدل التمويل ومواقف الأطراف المتنازعة
شهدت الآونة الأخيرة سجالاً حاداً بشأن طبيعة تمويل هذا المشروع الضخم؛ حيث كرر ترمب ادعاءاته بأن الولايات المتحدة الأمريكية ساهمت في تمويل بناء السد الإثيوبي. وفي المقابل، سارعت الحكومة الإثيوبية إلى نفي هذه الأنباء رسمياً؛ إذ أكد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ونظيره وزير المياه والطاقة هبتامو إيتيفا عبر المنصات الرسمية والبرلمان، أن سد النهضة هو مشروع وطني خالص تم تمويله بالكامل من أموال الشعب الإثيوبي والموارد الذاتية دون الحصول على قروض أو مساعدات خارجية، وهو ما أكدته أيضاً شركة “ساليني” الإيطالية المنفذة للمشروع.
أهمية سد النهضة والأبعاد الإقليمية للأزمة
يحمل مشروع سد النهضة أبعاداً جيوسياسية واقتصادية بالغة الأهمية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. وتبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع نحو 4 مليارات دولار، بقدرة إنتاجية مستهدفة تصل إلى 5150 ميجاوات من الكهرباء، مما يجعله أكبر مشروع للطاقة الكهرومائية في القارة الأفريقية. وتراهن أديس أبابا على السد لتحقيق النهضة الاقتصادية وتصدير الطاقة للدول المجاورة.
في المقابل، تمثل مياه النيل مسألة أمن قومي وجودي بالنسبة لمصر، التي تعتمد عليه لتلبية الغالبية العظمى من احتياجاتها المائية والزراعية. وتطالب القاهرة بضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد الملء والتشغيل، مع وضع آليات واضحة لمواجهة حالات الجفاف والجفاف الممتد وتبادل البيانات. كما يتابع السودان الملف عن كثب لحماية سدوده ومنشآته المائية وضمان سلامة مواطنيه. وفي ظل غياب اتفاق شامل، تظل المنطقة أمام تحديات سياسية وأمنية تتطلب حلولاً دبلوماسية متوازنة تضمن حقوق جميع الأطراف.
The post تصريحات ترمب بشأن سد النهضة تثير الجدل حول مياه النيل appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













