في مراسم سنوية جليلة تعكس العناية الفائقة التي توليها المملكة العربية السعودية للمقدسات الإسلامية، تم تسليم كسوة الكعبة المشرفة الجديدة إلى سدنة بيت الله الحرام. نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، قام صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، بتسليم الكسوة لكبير سدنة بيت الله الحرام، في حفل أقيم بمقر إمارة منطقة مكة المكرمة. ويأتي هذا التقليد العريق كجزء من الاستعدادات لموسم الحج، حيث يتم استبدال الكسوة القديمة بالجديدة في يوم عرفة من كل عام.
مراسم تسليم كسوة الكعبة المشرفة: إرث يتجدد
تُعد لحظة تسليم كسوة الكعبة حدثاً محورياً يترقبه العالم الإسلامي، فهو لا يمثل مجرد إجراء بروتوكولي، بل هو امتداد لإرث تاريخي عظيم من خدمة البيت العتيق. جرت المراسم بحضور عدد من المسؤولين وسدنة البيت من آل الشيبي، الذين يتوارثون شرف سدانة الكعبة منذ عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وقد وقّع سمو نائب أمير منطقة مكة المكرمة وكبير سدنة بيت الله الحرام على محضر التسليم، إيذاناً بانتقال الكسوة الجديدة إلى عهدة السدنة تمهيداً لتركيبها في موعدها المحدد. هذه المراسم المهيبة تؤكد على الدور الريادي للمملكة في رعاية الحرمين الشريفين وتوفير كل ما يلزم لخدمة ضيوف الرحمن.
صناعة فنية وإبداع إسلامي خالص
تُصنع كسوة الكعبة المشرفة في مجمع الملك عبد العزيز لكسوة الكعبة المشرفة، وهو صرح صناعي فريد يضم أمهر الحرفيين والفنيين. تُحاك الكسوة من أجود أنواع الحرير الطبيعي الخالص الذي يتم صبغه باللون الأسود، وتُبطّن بالقماش القطني الأبيض المتين. يبلغ ارتفاع الثوب 14 متراً، ويُزين في ثلثه الأعلى بحزام مطرز بالذهب والفضة يبلغ طوله 47 متراً، نُقشت عليه آيات قرآنية بخط الثلث البديع. تتطلب هذه التحفة الفنية استهلاك حوالي 850 كيلوجراماً من الحرير الخام، و120 كيلوجراماً من أسلاك الذهب، و100 كيلوجرام من أسلاك الفضة، مما يجعلها قطعة فنية لا مثيل لها تعكس قمة الإتقان في الفن الإسلامي.
تاريخ عريق من التشريف والعناية
يعود تاريخ كسوة الكعبة إلى ما قبل الإسلام، حيث كان ملوك اليمن وقبائل العرب يتنافسون على نيل هذا الشرف. ومع بزوغ فجر الإسلام، استمر هذا التقليد، حيث يُعد النبي محمد صلى الله عليه وسلم أول من كسا الكعبة في الإسلام بالثياب اليمانية. وتوالى الخلفاء والحكام المسلمون على مر العصور على الاهتمام بكسوة الكعبة، وكانت تُرسل من مصر والشام وغيرها من حواضر العالم الإسلامي. وفي العهد السعودي، أولى الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود اهتماماً خاصاً بهذا الأمر، حيث أصدر أمره في عام 1927م بإنشاء أول دار لصناعة الكسوة في مكة المكرمة، لتستمر المملكة منذ ذلك الحين في نيل شرف صناعة وتقديم كسوة الكعبة المشرفة سنوياً، تأكيداً على رسالتها في خدمة الإسلام والمسلمين.
The post تسليم كسوة الكعبة المشرفة الجديدة لسدنة بيت الله الحرام appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













