تتجه الأنظار مجدداً نحو المشهد السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث عاد الحديث بقوة عن إمكانية ترشح ترامب لولاية ثالثة، وهو موضوع يثير عاصفة من الجدل بين الأوساط السياسية والقانونية. فقد ظهر المستشار الاستراتيجي لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب، وأحد أبرز الشخصيات المؤثرة داخل تيار “لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى” (MAGA)، ستيف بانون، بتصريحات مثيرة للجدل تلمح إلى هذا المسار الاستثنائي.
الجذور التاريخية: التعديل الثاني والعشرون للدستور
لفهم حجم الجدل الدائر، يجب العودة إلى السياق العام والخلفية التاريخية للحدث. ينص التعديل الثاني والعشرون للدستور الأمريكي بوضوح على أنه لا يحق انتخاب أي شخص رئيساً لأكثر من ولايتين. تم إقرار هذا التعديل في عام 1951 بعد أن كسر الرئيس فرانكلين روزفلت التقليد الذي أرساه جورج واشنطن، حيث تم انتخاب روزفلت لأربع ولايات متتالية خلال فترة الكساد الكبير والحرب العالمية الثانية. ومنذ ذلك الحين، أصبح هذا التعديل ركيزة أساسية في النظام الديمقراطي الأمريكي لمنع تركز السلطة. وبالتالي، فإن أي محاولة لتجاوز هذا التعديل تتطلب مسارات قانونية وإجراءات معقدة للغاية.
كواليس ومحاولات ترشح ترامب لولاية ثالثة
رغم وضوح النص الدستوري، يرى ستيف بانون أن الرئيس ترامب كان “ضحية إخلالات” حدثت في فترته الأولى، ملمحاً إلى ضرورة منحه استثناءً تشريعياً أو دستورياً. وفي الحقيقة، ليس بانون أول من يطرح هذه الفرضية؛ فقد سبقه إلى ذلك بوريس إبشتاين، المستشار المقرب من ترامب والمعروف بقدرته الفائقة على إيجاد المخارج القانونية للحالات شبه المستحيلة.
وفي نفس السياق، قدم العضو الجمهوري في مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية تينيسي، أندري أوغلز، في يناير 2025 مشروعاً يتيح للرئيس الذي خدم ولايتين غير متتاليتين الترشح لولاية ثالثة. كما أن أستاذ القانون والمحامي الشهير آلان ديرشوفيتز كتب في مؤلفاته أن إمكانية منح ترامب فرصة ثالثة لها حل قانوني وفق نظرية تبناها ونشرها في كتاباته.
التأثيرات المتوقعة محلياً ودولياً
إن مجرد طرح فكرة ترشح ترامب لولاية ثالثة يحمل أهمية بالغة وتأثيرات متوقعة على مستويات عدة. على الصعيد المحلي، أثارت هذه الآراء ردود فعل غاضبة من فقهاء القانون الدستوري الذين يعتبرون أن هذا الطرح يقع خارج دائرة الدستور الأمريكي الحالي، ولا يوجد أي منفذ للخوض فيه دون تعديل دستوري شامل. هذا التعديل يتطلب توافقات ضخمة بين الكتل الانتخابية المتقاطعة، وهو أمر صعب المنال في ظل الانشقاقات الحالية، حتى داخل المظلة الجمهورية الواحدة، مثل التباين الحاصل بين قاعدة “ماغا” (MAGA) والكتل الداعمة لإسرائيل، والتي لها تأثير كبير في التصويت.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن استمرار رئيس أمريكي لولاية ثالثة سيمثل تحولاً جذرياً في السياسة الخارجية الأمريكية. الحلفاء والخصوم على حد سواء يراقبون هذا الجدل، حيث أن تغيير قواعد اللعبة الديمقراطية في واشنطن قد يعيد تشكيل التحالفات الاستراتيجية، ويؤثر على التوازنات الجيوسياسية في مناطق النزاع حول العالم، مما يجعل هذا النقاش الدستوري شأناً عالمياً بامتياز.
The post ترشح ترامب لولاية ثالثة: هل يسمح الدستور الأمريكي بذلك؟ appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












