أعربت الولايات المتحدة الأمريكية عن قلقها البالغ إزاء التطورات الأمنية المتسارعة في الأراضي الليبية، حيث دعت واشنطن رسمياً إلى إجراء تحقيقات شاملة وفورية في أحداث ليبيا الأخيرة التي شهدتها مدينتا الزاوية وبنغازي. وشددت الإدارة الأمريكية على ضرورة ملاحقة المسؤولين عن أعمال العنف ومحاسبتهم لضمان عدم الإفلات من العقاب، في وقت تتزايد فيه المخاوف الإقليمية والدولية من تداعيات هذا الانقسام الأمني والسياسي المستمر على مستقبل البلاد واستقرارها.
تفاصيل الاعتداءات وتأثير أحداث ليبيا الأخيرة على قطاع الطاقة
وجاء الموقف الأمريكي عقب تعرض منشآت نفطية وحيوية في مدينة الزاوية، الواقعة غربي ليبيا، لهجمات عنيفة نفذتها طائرات مسيرة مجهولة. وأسفرت هذه الضربات الجوية عن اندلاع حرائق واسعة وإلحاق أضرار مادية جسيمة بمصفاة الزاوية النفطية ومحطات توليد الكهرباء. وتكتسب مصفاة الزاوية أهمية استراتيجية فائقة كونها تقع على الساحل الغربي وتضم منشآت حيوية لتكرير وتخزين وتوزيع الوقود، مما يجعل أي استهداف لها تهديداً مباشراً للأمن الخدمي والمعيشي للمواطنين، ويتجاوز أثره الجانب الأمني ليضرب عصب الاقتصاد الليبي المعتمد بشكل رئيسي على عائدات النفط.
وفي المقابل، شهدت مدينة بنغازي شرقي البلاد حادثة اغتيال مأساوية استهدفت مدير إدارة الاستخبارات العسكرية، اللواء فوزي المنصوري، إثر انفجار عبوة ناسفة زرعت قرب منزله. هذه العملية أعادت إلى الأذهان موجات الاغتيالات السياسية السابقة، وأثارت مخاوف جدية لدى الأوساط المحلية والدولية من عودة سيناريو التصفيات الجسدية واستهداف القيادات الأمنية والعسكرية، في ظل استمرار الانقسامات التي تعاني منها المؤسسات الأمنية في البلاد.
الجذور التاريخية للانقسام المؤسسي في الدولة الليبية
لتفهم أبعاد هذه التطورات، يجب العودة إلى السياق التاريخي للأزمة الليبية التي بدأت منذ عام 2011. عقب سقوط النظام السابق، دخلت البلاد في دوامة من الصراعات المسلحة والانقسامات السياسية التي أدت إلى نشوء سلطتين متنافستين في الشرق والغرب. هذا الانقسام المؤسسي لم يقتصر على الجانب السياسي فحسب، بل امتد ليشمل المؤسسات العسكرية والأمنية والاقتصادية، بما في ذلك المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط. ورغم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في عام 2020 والجهود الأممية المستمرة لعقد انتخابات وطنية، إلا أن العقبات السياسية والمصالح الضيقة لبعض الأطراف حالت دون تحقيق التوافق الشامل، مما أبقى الساحة الليبية عرضة للاشتعال عند أي توتر أمني.
أبعاد الموقف الدولي ومستقبل الاستقرار في المنطقة
تتجاوز أهمية الاستقرار في ليبيا الحدود المحلية لتلقي بظلالها على الصعيدين الإقليمي والدولي. فمن الناحية الإقليمية، يشكل عدم الاستقرار في ليبيا تهديداً مباشراً لأمن دول الجوار في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء، نظراً لتدفق السلاح والمجموعات المسلحة عبر الحدود غير المؤمنة بالكامل. أما دولياً، فإن ليبيا تمثل شريكاً رئيسياً لأوروبا في مجال الطاقة ومكافحة الهجرة غير الشرعية؛ وبالتالي، فإن أي تهديد لتدفقات النفط الليبي أو انهيار أمني شامل قد يؤدي إلى أزمة طاقة جديدة في القارة الأوروبية وزيادة موجات اللجوء عبر البحر الأبيض المتوسط.
وفي هذا السياق، أكد مكتب كبار المستشارين الأمريكيين للشؤون العربية والإفريقية، عبر بيان رسمي نُشر على منصة "إكس"، أن هذه الاعتداءات المتكررة تبرز الحاجة الملحة والقصوى لتوحيد المؤسسات العسكرية والأمنية في ليبيا تحت مظلة مهنية واحدة قادرة على حماية السيادة الوطنية وتأمين المواطنين. وحثت واشنطن، بالتنسيق مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، جميع الأطراف الفاعلة على تجاوز الخلافات الضيقة والمضي قدماً نحو مسار سياسي شامل يفضي إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة، باعتبارها المخرج الوحيد لإنهاء حالة الفوضى وبناء دولة المؤسسات والقانون.
The post تحقيقات أحداث ليبيا الأخيرة: واشنطن تطالب بالمحاسبة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













