حذر رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك من خطط موسكو لشن هجمات روسية ضد الناتو تعتمد على الأساليب “الهجينة”، مؤكداً أن هناك تقديرات استخباراتية متسقة ومقنعة تشير إلى تخطيط روسيا لاستهداف حلفاء أوكرانيا بالصواريخ والطائرات المسيّرة. وأوضح توسك أن هذه التحركات تهدف بشكل مباشر إلى تقويض التماسك الداخلي للحلف الأطلسي وإضعاف عزيمته على تفعيل بنود الدفاع الجماعي.
سيناريوهات متوقعة لشن هجمات روسية ضد الناتو
وفقاً للتحذيرات البولندية، فإن الهجمات المحتملة قد لا تتخذ طابعاً عسكرياً تقليدياً معلناً في البداية، بل قد تستهدف شل قدرة دول الحلف أو إضعاف عزيمتها على تفعيل المادة الخامسة المتعلقة بالدفاع المشترك. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من اتساع رقعة الصراع الروسي الأوكراني وتحوله إلى مواجهة شاملة. وتتهم عواصم أوروبية عديدة موسكو بالوقوف وراء سلسلة من أعمال التخريب السيبراني والميداني خلال الأشهر الماضية للضغط على الدول الداعمة لكييف، لا سيما ألمانيا، وهو ما ينفيه الكرملين باستمرار.
السياق التاريخي وتطور التهديدات الأمنية في أوروبا
منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، دخلت العلاقات بين روسيا وحلف شمال الأطلسي مرحلة غير مسبوقة من التوتر تعيد إلى الأذهان أجواء الحرب الباردة. وتجد بولندا، بحكم موقعها الجغرافي المتاخم لأوكرانيا وبيلاروسيا، نفسها في خط المواجهة الأول للدفاع عن الحدود الشرقية لأوروبا. ويمثل التحول الروسي نحو “الحرب الهجينة” – التي تدمج بين الهجمات السيبرانية، والتخريب، واستخدام الطائرات المسيرة لانتهاك الأجواء – استراتيجية متطورة لاختبار مدى تماسك الحلف الأطلسي ودون الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة ومفتوحة.
الدعم العسكري الغربي والتصعيد الميداني المستمر
تزامنت هذه التحذيرات السياسية مع استمرار التصعيد العسكري الميداني؛ حيث أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن إجراء محادثات جديدة مع الولايات المتحدة تتناول آفاق التسوية السلمية للأزمة، إلى جانب ملفات حيوية مثل الطاقة، الأمن الغذائي، وإمدادات الأسلحة. وأكد زيلينسكي أن كييف ستحصل على حزم دعم جديدة تركز بشكل أساسي على تعزيز منظومات الدفاع الجوي. وفي هذا السياق، وافقت واشنطن على نقل 10 صواريخ اعتراضية من طراز “باتريوت” متواجدة في ألمانيا إلى أوكرانيا، في صفقة بلغت قيمتها 29 مليون دولار.
التطورات الميدانية الأخيرة وحرب المسيّرات
على الصعيد الميداني، أفاد حاكم منطقة كييف، تيمور تكاتشينكو، بإصابة خمسة أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال، جراء هجوم روسي بطائرة مسيّرة استهدف المناطق المحيطة بالعاصمة الأوكرانية، بالتزامن مع دوي صفارات الإنذار في مقاطعة أوديسا عقب وقوع انفجارات عنيفة. من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية استهداف مركز خدمات لوجستية تابع لشركة “نوفايا بوتشتا” قرب أوديسا، مشيرة إلى أنه يُستخدم لتخزين وتوزيع معدات عسكرية أوروبية، بالإضافة إلى استهداف سفينة شحن في ميناء تشيرنومورسك كانت تنقل إمدادات عسكرية غربية.
وفي المقابل، أعلنت الدفاع الروسية عن تدمير 629 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال ليلة واحدة في مناطق روسية متفرقة. وأوضح عمدة موسكو، سيرغي سوبيانين، أن الدفاعات الجوية الروسية تمكنت من التصدي لأكثر من 350 طائرة مسيّرة استهدفت العاصمة وضواحيها منذ مساء الخميس وحتى صباح الجمعة، مما يعكس الحجم الهائل للتصعيد الجوي المتبادل بين الطرفين.
التأثيرات الاستراتيجية والصدى الدولي للتحذيرات
تحمل هذه التطورات تداعيات كبرى على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، تدفع هذه التهديدات بولندا ودول الجوار إلى رفع حالة التأهب العسكري وزيادة الإنفاق الدفاعي إلى مستويات قياسية. إقليمياً، تعزز هذه التحذيرات من وحدة الموقف الأوروبي بضرورة استمرار تدفق الدعم العسكري لكييف كخط دفاع أول عن القارة. أما دولياً، فإن أي هجوم روسي يثبت استهدافه المباشر لإحدى دول الناتو قد يضع العالم على حافة مواجهة عسكرية كبرى بين قوى نووية، مما يجعل الدبلوماسية الدولية تسابق الزمن لاحتواء الموقف ومنع خروج الصراع عن السيطرة.
The post تحذيرات من هجمات روسية ضد الناتو بالصواريخ والمسيّرات appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













