أكدت الدكتورة سيرين جوهرجي، استشارية طب وجراحة العيون والقرنية والقزحية وتصحيح النظر، أن الحديث عن تأثير الشاشات على عيون الأطفال لا يعني بالضرورة حرمانهم التام من التكنولوجيا أو ادعاء أنها تسبب التلف الفوري للعين، بل يكمن الخطر الحقيقي في الاستخدام المطوّل وغير المتوازن. وأوضحت في تصريحات صحفية أن الجلوس لفترات طويلة أمام الأجهزة الذكية والقرب الشديد من الشاشة يؤديان إلى إجهاد العين والجفاف والصداع، إلى جانب زيادة احتمالية الإصابة بقصر النظر وتطوره السريع، خاصة عند اقتران ذلك بقلة الأنشطة الخارجية في الهواء الطلق.
السياق الصحي والارتفاع العالمي في حالات قصر النظر
شهدت العقود الأخيرة تحولاً رقمياً هائلاً أعاد تشكيل أنماط حياة الأطفال واليافعين في مختلف دول العالم. ومع الانتشار الواسع للهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، أظهرت الدراسات والتقارير الطبية ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الإصابة باضطرابات الإبصار، وعلى رأسها قصر النظر بين الأطفال. ويعزو الخبراء هذا الارتفاع المتزايد إلى استبدال الأنشطة البدنية الحركية واللعب في المساحات المفتوحة بالجلوس المستمر أمام الشاشات الرقمية. هذا التحول الرقمي بات يفرض تحدياً صحياً كبيراً على الأسر والمؤسسات التعليمية والرعاية الصحية لتوعية الأجيال الناشئة بالطرق الآمنة لاستخدام الأجهزة الحديثة.
الحدود العمرية وتجنب تأثير الشاشات على عيون الأطفال
ولتفادي مخاطر تأثير الشاشات على عيون الأطفال، قدمت الدكتورة جوهرجي مجموعة من الإرشادات العملية والتوجيهات الطبية الهامة. حيث نصحت بضرورة تطبيق قاعدة “20-20-20” الشهيرة عالمياً، والتي تقضي بإراحة العين كل 20 دقيقة عبر النظر إلى جسم يبعد نحو 6 أمتار (20 قدماً) لمدة 20 ثانية على الأقل، مما يقلل إجهاد العضلات البصرية بشكل كبير. كما أكدت على أهمية قضاء ما لا يقل عن 90 دقيقة يومياً في الأنشطة الخارجية والتعرض لضوء النهار الطبيعي، لما له من دور مثبت علمياً في الحد من تطور قصر النظر.
وفيما يتعلق بالفئات العمرية المختلفة، شددت الاستشارية على تجنب تعريض الأطفال دون عمر 18 شهراً للشاشات تماماً، باستثناء المحادثات المرئية النادرة مع الأقارب. أما بالنسبة للأطفال من عمر سنتين إلى خمس سنوات، فيُوصى بألا يتجاوز زمن الشاشة ساعة واحدة يومياً مع ضرورة مشاركة الوالدين في اختيار المحتوى التثقيفي والهادف. وبالنسبة للأطفال الأكبر سناً، ينبغي وضع أوقات محددة وصارمة لاستخدام الأجهزة، لضمان عدم تأثيرها السلبي على سويعات النوم والنشاط البدني والتواصل الأسري المباشر.
أهمية التوعية والأثر المتوقع على صحة جيل المستقبل
إن تطبيق هذه التوصيات الطبية ينعكس إيجاباً على صحة المجتمع ككل، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي والدولي. فالتوعية بضرورة إبعاد الأجهزة والتطبيقات الرقمية عن الأطفال خلال الساعة التي تسبق النوم تُعد أمراً جوهرياً للحفاظ على جودة النوم وصحة الجهاز العصبي والنفسي للطفل. وتؤكد الأبحاث أن الهدف الأسمى لا يتجسد في حظر التكنولوجيا أو حرمان الأطفال منها، بل في نشر ثقافة الاستخدام المتوازن والصحي، وتشجيع الأبناء على الحركة واللعب الجماعي والتفاعل الاجتماعي الطبيعي، مما يضمن نمواً جسدياً وعقلياً وبصرياً سليماً لجيل المستقبل.
The post تأثير الشاشات على عيون الأطفال وكيفية الوقاية منها appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













