كشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن إحراز بلاده تقدماً ملموساً في تطوير شبكة أقمار صناعية جديدة تُعرف باسم مشروع راسفيت الروسي، والتي تهدف بشكل مباشر إلى منافسة منظومة “ستارلينك” التابعة لشركة “سبيس إكس” الأمريكية. وجاءت تصريحات بوتين خلال تفقده معرضاً على هامش القمة الروسية الأفريقية في موسكو، حيث استمع إلى عرض قدمه وزير التنمية الرقمية الروسي ماكسوت شاداييف بشأن مستجدات البنية التحتية للاتصالات الفضائية الروسية.
تفاصيل إطلاق الأقمار الصناعية في مشروع راسفيت الروسي
أوضح الوزير الروسي أن بلاده أطلقت بالفعل أكثر من 30 قمراً صناعياً ضمن جهود إنشاء شبكة اتصالات فضائية في المدار الأرضي المنخفض، كخطوة أولية ونوعية نحو بناء بديل محلي متكامل لمنظومة “ستارلينك”. وتطمح موسكو من خلال هذه الخطوة إلى تقديم خدمات الإنترنت والاتصالات المتقدمة للقطاعات المدنية والعسكرية بمرونة عالية واستقلالية كاملة.
وقارن الرئيس بوتين بين التقدم الذي حققته موسكو وحجم الشبكة العملاقة التي طورها الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، مشيراً إلى أن “سبيس إكس” تمتلك حالياً آلاف الأقمار الصناعية العاملة في المدار. وأكد بوتين أن روسيا ما زالت في بداية الطريق، لكنها تعتز ببدء تطوير هذه التقنيات بصورة مستقلة، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التركيز على جودة الأنظمة إلى التوسع الكبير في تعداد الأقمار الصناعية المدارية.
التنسيق الفضائي والتعاون مع إيلون ماسك
وفجر بوتين مفاجأة بحديثه عن احتفاظ موسكو باتصالات وقنوات coordination وثيقة مع شركاء أمريكيين في قطاع الفضاء، وفي مقدمتهم إيلون ماسك. وأوضح أن التنسيق بين الأطراف الفاعلة في المدار الأرضي المنخفض أضحى ضرورة تنظيمية وفنية ملحة لتجنب تداخل الترددات والحد من مخاطر الاصطدامات، بما يضمن انضباط العمليات الفضائية المدارية.
الأهمية الجيوسياسية وسياق الحرب الأوكرانية
تأتي هذه الإعلانات الروسية في وقت أثبتت فيه الاتصالات الفضائية أنها عنصر حاسم في إدارة المعارك الحديثة. وتعتمد القوات الأوكرانية بشكل مكثف على منظومة “ستارلينك” ونظيرتها العسكرية “ستارشيلد” لتأمين الاتصالات الميدانية وتوجيه الطائرات المسيرة ذاتية القيادة. وكانت كييف قد أعلنت في وقت سابق عن قيود فرضت على سرعات الاتصالات أثرت على عمليات اعتراض المسيرات قبل أن تُستعاد الخدمة لاحقاً، بينما اتهم ماسك الجيش الأوكراني بمخالفة شروط الاستخدام.
الآثار التنافسية والمستقبلية للمشروع
يمثل مشروع الاتصالات الروسي الجديد خطوة استراتيجية لتقليص الفجوة التكنولوجية مع الغرب وإنهاء الاحتكار الفعلي لشبكات الإنترنت الفضائي المنخفض. ولا تقتصر أهمية المشروع على البعد العسكري والأمني، بل تمتد لتشمل تغطية المناطق النائية والشاسعة في روسيا، إضافة إلى إمكانية تصدير هذه الخدمات للدول الشريكة في أفريقيا وآسيا، مما يسهم في إعادة تشكيل خريطة الاتصالات الفضائية على المستوى الدولي.
The post بوتين يكشف تفاصيل مشروع راسفيت الروسي لمنافسة ستارلينك appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













