أكدت الصين وروسيا التزامهما العميق بتعزيز ما وصفتاه بـ «نظام عالمي متعدد الأقطاب»، وإقامة نمط جديد من العلاقات الدولية. جاء ذلك خلال القمة الاستراتيجية التي جمعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جين بينغ في العاصمة الصينية بكين، وسط تصاعد غير مسبوق في التوترات الدولية والحروب المستمرة في أوكرانيا والشرق الأوسط.
الجذور التاريخية للتحالف وتطور العلاقات الثنائية
لم تكن هذه القمة وليدة اللحظة، بل هي تتويج لعقود من التقارب التدريجي بين موسكو وبكين. تاريخياً، شهدت العلاقات الروسية الصينية تحولات جذرية منذ حقبة الحرب الباردة، لتصل اليوم إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة. هذا التقارب تعمق بشكل ملحوظ خلال العقد الأخير، حيث وجدت الدولتان مصالح مشتركة في مواجهة النفوذ الغربي. وذكرت وكالة أنباء «شينخوا» الصينية الرسمية، أن الجانبين أصدرا بياناً مشتركاً يؤكد أهمية تعزيز التعاون الاستراتيجي بين موسكو وبكين، والدفع نحو نظام عالمي لا تهيمن عليه قوة واحدة.
**media[2710563]**
اتفاقيات ضخمة في قطاع الطاقة والاقتصاد
وشهدت القمة توقيع سلسلة واسعة من الاتفاقيات الثنائية، إذ أعلن الكرملين أن الزعيمين سيشرفان على توقيع 20 اتفاقية بشكل مباشر، إلى جانب إعلان 20 اتفاقاً إضافياً بصورة منفصلة، في مجالات تشمل الطاقة والتعاون الاقتصادي والتنسيق السياسي.
**media[2710565]**
كما كشف الكرملين التوصل إلى اتفاق مهم يتعلق بقطاع الطاقة، من دون الإفصاح عن تفاصيله، مشيراً إلى أن مشاريع الطاقة كانت محوراً رئيسياً في المباحثات بين الجانبين. وخلال مراسم التوقيع، تبادل بوتين وشي المصافحات والوثائق الرسمية قبل توقيع أول اتفاق يتعلق بـ«التنسيق الاستراتيجي الشامل» بين البلدين، في خطوة تعكس عمق الشراكة المتنامية بينهما.
**media[2710562]**
وقال بوتين إن المحادثات مع الرئيس الصيني كانت «جوهرية ومثمرة»، مؤكداً أن العلاقات الروسية الصينية تمثل «نموذجاً يحتذى به» في التعاون الدولي، وأن البلدين سيواصلان تطوير شراكتهما والعمل المشترك داخل المنصات الدولية.
تداعيات بناء نظام عالمي متعدد الأقطاب على الساحة الدولية
يحمل هذا التوجه نحو بناء نظام عالمي متعدد الأقطاب تأثيرات واسعة النطاق على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد الدولي، تسعى موسكو وبكين إلى إعادة تشكيل مؤسسات الحوكمة العالمية وتقليل الاعتماد على الدولار في التبادلات التجارية، مما ينعكس على التحالفات الجيوسياسية في المنطقة. وتأتي القمة بعد أيام قليلة من زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى بكين، وهو ما دفع مراقبين إلى مقارنة الرسائل السياسية والرمزية للزيارتين.
وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، إنه لا جدوى من مقارنة المراسم، مؤكداً أن القيمة الحقيقية تكمن في مضمون المحادثات وليس في الجوانب البروتوكولية. ويرى محللون أن توقيت زيارة بوتين يحمل دلالات سياسية واضحة، خصوصاً أنها جاءت مباشرة بعد زيارة ترمب، وقبلها زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى الصين، في ظل تصاعد الحرب في الشرق الأوسط.
الموقف من أزمات الشرق الأوسط وأوكرانيا
من جانبه، شدد شي جين بينغ خلال القمة على ضرورة وقف القتال في الشرق الأوسط، مؤكداً أن استمرار الحرب يهدد استقرار إمدادات الطاقة العالمية والنظام التجاري الدولي، وأن التفاوض يظل الخيار الأهم لحل الأزمات.
وفي ملف أوكرانيا، تواصل الصين تقديم نفسها وسيطاً محايداً، رغم اتهامات غربية لبكين بتقديم دعم اقتصادي وتقني لموسكو. وكشفت تقارير استخباراتية أوروبية أن نحو 200 جندي روسي تلقوا تدريبات عسكرية سرية في الصين العام الماضي، بينها تدريبات على استخدام الطائرات المسيّرة، قبل عودتهم للمشاركة في الحرب بأوكرانيا. ورغم نفي بكين تقديم أسلحة فتاكة لروسيا، يرى خبراء أن الصين مستمرة في منح موسكو غطاءً دبلوماسياً ودعماً اقتصادياً في مواجهة الضغوط الغربية.
التوازنات الاقتصادية والدبلوماسية الجديدة
وفي تطور اقتصادي لافت، أكدت وزارة التجارة الصينية موافقة بكين على شراء 200 طائرة من شركة بوينغ، في خطوة أُعلنت عقب قمة ترمب وشي الأسبوع الماضي، إلى جانب مساعٍ لتمديد الهدنة التجارية مع الولايات المتحدة وخفض الرسوم الجمركية المتبادلة.
كما أعلن مسؤول روسي أن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف سيزور روسيا قريباً، في إطار الجهود الدبلوماسية المتعلقة بالحرب مع إيران ومحاولات إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية. هذه التحركات المتزامنة تؤكد أن العالم يمر بمرحلة إعادة تموضع استراتيجي، حيث تلعب التحالفات الثنائية دوراً حاسماً في رسم ملامح المستقبل.
The post بوتين وشي يدعوان إلى نظام عالمي متعدد الأقطاب في بكين appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













