وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الثلاثاء، إلى العاصمة الصينية في مستهل زيارة بوتين إلى بكين والتي تستمر لمدة يومين، وذلك تلبية لدعوة رسمية من نظيره الصيني شي جين بينغ. وتأتي هذه القمة الثنائية المرتقبة للاحتفال بمناسبة تاريخية هامة، وهي الذكرى الـ 25 لمعاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون بين موسكو وبكين، مما يعكس عمق الروابط الاستراتيجية التي تجمع بين البلدين في ظل التحولات العالمية المتسارعة.
جذور التحالف الاستراتيجي وتطور العلاقات الروسية الصينية
تعود جذور هذه العلاقات الوثيقة إلى عقود من التعاون المشترك، حيث شكلت معاهدة حسن الجوار حجر الأساس لشراكة استراتيجية شاملة. وقد تطورت هذه الروابط بشكل ملحوظ لتشمل التنسيق الأمني، والتبادل التجاري الضخم، والتوافق في الرؤى السياسية تجاه العديد من القضايا العالمية. وأعلن الكرملين أن بوتين وشي يعتزمان خلال هذه القمة مناقشة سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، بالإضافة إلى تبادل وجهات النظر حول قضايا دولية وإقليمية رئيسية. وأكدت موسكو أنها تعلق آمالاً كبيرة للغاية على هذه الزيارة، التي تأتي ضمن سلسلة اجتماعات سنوية متبادلة بين الزعيمين تهدف إلى توحيد المواقف وتنسيق الجهود المشتركة.
دلالات توقيت زيارة بوتين إلى بكين بعد مغادرة ترامب
من جانبه، صرح يوري أوشاكوف، مستشار السياسة الخارجية للرئيس الروسي، بأن مواقف موسكو وبكين في السياسة الخارجية متطابقة تقريباً، موضحاً أن العلاقات بين البلدين وصلت إلى مستوى غير مسبوق من التفاهم. ولفت أوشاكوف الانتباه إلى أن توقيت هذه الزيارة، والذي جاء بعد أيام قليلة من مغادرة الرئيس الأمريكي ترامب للعاصمة الصينية بكين، ليس محض صدفة. بل يبعث برسالة واضحة مفادها أن العلاقات القوية والمتينة بين روسيا والصين يمكن أن تسهم بشكل فعال في استقرار الشؤون الدولية وإحداث توازن استراتيجي في النظام العالمي.
التأثيرات الاقتصادية والجيوسياسية للقمة الثنائية
وعلى الصعيد الاقتصادي والجيوسياسي، تحمل هذه القمة تأثيرات بالغة الأهمية على المستويين الإقليمي والدولي. ففي ظل التوترات العالمية الحالية، تلعب الشراكة الروسية الصينية دوراً محورياً في ضمان أمن الطاقة العالمي. وفي هذا السياق، قال أوشاكوف: «في ظل أزمة الشرق الأوسط، تحتفظ روسيا بدورها كمورد موثوق للطاقة، بينما تبقى الصين مستهلكاً مسؤولاً». هذا التوافق يضمن استقرار الأسواق العالمية ويقلل من حدة الصدمات الاقتصادية التي قد تنجم عن الصراعات الإقليمية.
بكين ترحب: تاريخ حافل من الزيارات المتبادلة
في المقابل، رحبت الأوساط السياسية في الصين بهذه القمة، حيث قالت وزارة الخارجية الصينية إن هذه الزيارة ستكون الخامسة والعشرين للرئيس الروسي إلى بلادها، مؤكدة أن العلاقة بين بوتين وشي وثيقة وتاريخية. ويذكر أن آخر زيارة لبوتين للصين كانت في سبتمبر 2025، عندما حضر قمة منظمة شنغهاي للتعاون في مدينة تيانجين، وشهد حينها عرضاً عسكرياً بمناسبة الذكرى الثمانين لنهاية الحرب العالمية الثانية. إن استمرار هذه اللقاءات يؤكد عزم البلدين على تعزيز التعاون الثنائي بما يخدم مصالحهما المشتركة.
The post بعد زيارة ترامب.. تفاصيل زيارة بوتين إلى بكين ولقاء شي appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













