في خطوة هامة لإنهاء حالة الجمود السياسي، منح مجلس النواب العراقي ثقته الجزئية للحكومة الجديدة برئاسة علي فالح الزيدي، بعد جلسة تصويت ماراثونية عقدت يوم الخميس. وصوّت البرلمان بالموافقة على 14 وزيراً في تشكيلة حكومة الزيدي، بينما تم تأجيل التصويت على ثلاث حقائب وزارية استراتيجية، مما يعكس استمرار التجاذبات السياسية بين الكتل المختلفة.
تأتي هذه الخطوة في سياق سياسي معقد شهده العراق خلال الفترات الماضية، حيث غالباً ما تستغرق مفاوضات تشكيل الحكومات أشهراً طويلة بسبب نظام المحاصصة السياسية المتبع منذ عام 2003. ويعتمد هذا النظام على توزيع المناصب الوزارية والسيادية على أساس طائفي وعرقي، مما يتطلب توافقات واسعة بين القوى السياسية الرئيسية لتمرير أي تشكيلة حكومية. ويمثل منح الثقة لهذه الحكومة، ولو بشكل جزئي، بداية لمرحلة جديدة تأمل فيها الأوساط الشعبية والسياسية تحقيق الاستقرار المنشود.
تفاصيل جلسة التصويت الحاسمة
عُقدت الجلسة بحضور 270 نائباً، حيث تم التصويت على المنهاج الوزاري الذي قدمه الزيدي، بالإضافة إلى التصويت الفردي على كل وزير. وشملت قائمة الوزراء الذين نالوا ثقة البرلمان شخصيات رئيسية في وزارات خدمية واقتصادية حيوية، من بينهم:
- باسم محمد خضير وزيراً للنفط
- فالح الساري وزيراً للمالية
- علي سعد وهيب وزيراً للكهرباء
- فؤاد حسين وزيراً للخارجية
- خالد شواني وزيراً للعدل
- مصطفى نزار جمعة وزيراً للتجارة
- عبد الكريم عبطان وزيراً للتربية
- عبد الحسين عزيز وزيراً للصحة
في المقابل، فشل مرشحو وزارات الداخلية، والتعليم العالي، والتخطيط والعمل في الحصول على الأصوات اللازمة، بسبب اعتراضات من بعض الكتل النيابية على الأسماء المقترحة. وأفاد مصدر نيابي بأن حسم هذه الحقائب الشاغرة سيتم بعد عطلة عيد الأضحى المبارك، لإتاحة المزيد من الوقت للمشاورات.
ما وراء تشكيل حكومة الزيدي: تحديات اقتصادية وأمنية
ينظر المراقبون إلى تشكيل حكومة الزيدي على أنه محطة مفصلية للعراق على الصعيدين المحلي والإقليمي. فعلى المستوى الداخلي، تواجه الحكومة الجديدة تركة ثقيلة من التحديات، أبرزها الأزمة الاقتصادية، وارتفاع معدلات البطالة، وتردي الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه، بالإضافة إلى ملف مكافحة الفساد الذي يعد مطلباً شعبياً ملحاً. وسيكون أداء وزراء النفط والمالية والكهرباء تحت المجهر لتقييم قدرة الحكومة على تحسين الوضع المعيشي للمواطنين.
أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فيُنتظر من الحكومة الجديدة أن تلعب دوراً متوازناً في محيطها المضطرب، وأن تحافظ على علاقات جيدة مع دول الجوار والقوى الدولية الفاعلة، بما يخدم مصالح العراق ويعزز استقراره الأمني. ويظل استكمال التشكيلة الوزارية، خاصة الحقائب الأمنية، شرطاً أساسياً لتمكين الحكومة من فرض سلطة الدولة ومواجهة التحديات الأمنية المتبقية.
The post برلمان العراق يمنح الثقة لحكومة الزيدي ويمرر 14 وزيراً appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













