أعلن المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر في المملكة العربية السعودية عن انطلاق موسم جمع بذور العرفج في عدد من مناطق المملكة. تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية ضمن الجهود المستمرة لدعم ازدهار المراعي الطبيعية وإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة. وتهدف المبادرة إلى جمع البذور وإكثارها في المشاتل المتخصصة، تمهيداً لزراعتها في حقول مخصصة كأمهات بذرية، مما يضمن استدامة توفر هذه البذور للمشاريع البيئية المستقبلية.
الأهمية البيئية والتاريخية لجمع بذور العرفج في شبه الجزيرة العربية
يُعد نبات العرفج من أهم النباتات البرية والرعوية التي ارتبطت تاريخياً ببيئة شبه الجزيرة العربية. يتميز هذا النبات الشجيري بقدرته الفائقة على تحمل الجفاف والظروف المناخية القاسية، مما جعله عبر مئات السنين مصدراً أساسياً لرعي الماشية والإبل في فترات الجفاف. تاريخياً، كان العرفج يغطي مساحات شاسعة من الصحاري العربية، ولعب دوراً حيوياً في حياة البدو الرُّحل الذين اعتمدوا عليه كمرعى مستدام وكوقود نظيف نظراً لسرعة اشتعاله ورائحته العطرية المميزة. إن الاهتمام الحالي بجمع بذور العرفج ليس مجرد خطوة زراعية، بل هو إحياء لتراث بيئي أصيل وحماية لنبات شكل جزءاً لا يتجزأ من الهوية البيئية للمنطقة.
دور بذور العرفج في مكافحة التصحر وتأثيرها المحلي والإقليمي
يحمل مشروع إكثار ونثر بذور العرفج أهمية بالغة تتجاوز الحدود المحلية لتمتد بتأثيراتها الإيجابية إلى المستوى الإقليمي. على الصعيد المحلي، تسهم هذه المبادرة بشكل مباشر في تحقيق مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء، والتي تهدف إلى زراعة مليارات الأشجار والشجيرات لإعادة تأهيل ملايين الهكتارات من الأراضي المتدهورة. تعمل جذور العرفج العميقة والمتفرعة على تثبيت التربة ومنع زحف الرمال، مما يقلل من حدة العواصف الرملية والغبارية التي تؤثر على المدن والمناطق الحضرية.
أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن نجاح المملكة في استعادة غطائها النباتي باستخدام نباتات فطرية متكيفة مثل العرفج، يقدم نموذجاً بيئياً يحتذى به للدول المجاورة التي تعاني من تحديات مناخية مشابهة. إن تعزيز الغطاء النباتي يساهم بفعالية في خفض الانبعاثات الكربونية وتحسين جودة الهواء، وهو ما يتماشى تماماً مع الجهود العالمية لمواجهة التغير المناخي.
استراتيجيات المركز الوطني لاستدامة المراعي الطبيعية
لضمان نجاح هذه المبادرة، يتبع المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر منهجية علمية دقيقة تبدأ بتحديد المواقع المثالية لجمع البذور خلال مواسم نضجها الطبيعي. بعد ذلك، يتم نقلها إلى مشاتل مجهزة بأحدث التقنيات الزراعية لتنقيتها ومعالجتها. الخطوة الأهم تتمثل في زراعة هذه الشتلات في حقول متخصصة تُعرف بـ “الأمهات البذرية”، وهي حقول تُعنى بإنتاج كميات ضخمة ومستدامة من البذور العالية الجودة. هذه الاستراتيجية تضمن عدم استنزاف الموارد الطبيعية في البرية، وتوفر مخزوناً استراتيجياً يدعم مشاريع نثر البذور في المواسم المطيرة، مما يسرع من وتيرة تعافي المراعي الطبيعية وعودة التنوع الأحيائي إليها.
The post بدء جمع بذور العرفج لدعم المراعي الطبيعية بالسعودية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













