شدد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار، على الأهمية القصوى لضمان تدفق إمدادات الطاقة دون انقطاع، مؤكداً على ضرورة تأمين الممرات الملاحية لمرور السفن التجارية بأمان وسرعة. وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، حيث ناقش الطرفان التطورات الإقليمية الراهنة وسبل تعزيز الاستقرار في المنطقة في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية المتزايدة التي تواجه الدول النامية وسلاسل التوريد العالمية جراء التوترات الجيوسياسية المستمرة.
أمن مضيق هرمز وتأثيره على إمدادات الطاقة العالمية
في سياق متصل، تراقب الأوساط الدولية عن كثب حركة الملاحة في الممرات المائية الحيوية بالشرق الأوسط. وأوضح مسؤولون في الإدارة الأمريكية أن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز تشهد زيادة ملحوظة مقارنة بالأشهر الماضية. واستشهد المسؤولون بتصريحات وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، التي أشار فيها إلى عبور ما يقارب 10 إلى 11 مليون برميل من النفط يومياً في المتوسط عبر هذا الممر الاستراتيجي.
ويرى مراقبون أمريكيون أن أوراق الضغط التي كانت تمتلكها طهران للتحكم في المضيق بدأت تتراجع تدريجياً؛ ويعود ذلك إلى نجاح المسارات البديلة التي عملت القوات البحرية الأمريكية على تأمينها وتطويرها، بالتزامن مع إجراءات الرقابة البحرية الصارمة المفروضة على الصادرات الإيرانية، مما يقلل من قدرة طهران على المناورة بورقة الطاقة ضد المجتمع الدولي.
طهران تقر بالاغتيالات وتكشف عن ثغرات أمنية حدودية
على الصعيد الداخلي الإيراني، حملت التصريحات الرسمية اعترافاً لافتاً بوجود تحديات أمنية عميقة. فقد أقرت وزارة الداخلية الإيرانية بوقوع عمليات اغتيال استهدفت عدداً من الشخصيات والقيادات الأمنية في البلاد. وأوضح المتحدث باسم الوزارة أن جماعات مسلحة منظمة، مرتبطة بجهات خارجية وصفها بـ “العدو”، تقف وراء هذه العمليات التي تركزت بشكل خاص في محافظتي كردستان وسيستان وبلوشستان الحدوديتين.
وأكدت طهران أنها اتخذت إجراءات أمنية وعسكرية مشتركة بالتنسيق مع دول الجوار للحد من هذه الاختراقات وملاحقة المجموعات المسلحة. ورغم هذه الحوادث، شددت الأجهزة الأمنية الإيرانية على أنها تفرض سيطرة كاملة على الحدود، معتبرة أن استهداف القيادات لن يحقق الأهداف السياسية أو العسكرية للجهات المحرضة.
الدبلوماسية كسبيل وحيد لاحتواء التصعيد الإقليمي
تاريخياً، تمثل العلاقات الإيرانية الباكستانية مزيجاً من التعاون الاقتصادي والتوترات الحدودية المتقطعة، لا سيما في منطقة بلوشستان المشتركة التي تشهد نشاطاً لجماعات مسلحة عابرة للحدود. ويأتي التحذير الباكستاني الأخير ليعكس مخاوف إسلام آباد العميقة من انعكاس أي تصعيد عسكري في الخليج العربي على اقتصادها، الذي يعتمد بشكل أساسي على استقرار واردات الوقود لتشغيل القطاعات الحيوية.
وعلى المستوى الإقليمي والدولي، فإن أي اضطراب في مضيق هرمز قد يؤدي إلى قفزة جنونية في أسعار النفط العالمية، مما يهدد بموجة تضخم جديدة تضرب الدول النامية والمتقدمة على حد سواء. ولذلك، اتفق وزيرا خارجية باكستان وإيران على مواصلة التنسيق الوثيق وعقد لقاء ثنائي مرتقب في نيويورك على هامش أعمال الدورة الـ 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، تأكيداً على أن الحوار والدبلوماسية يظلان السبيل الوحيد لضمان الأمن والسلام الإقليمي المستدام.
The post باكستان تحذر إيران من عرقلة إمدادات الطاقة وطهران تقر بالاغتيالات appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













