بدأت التكهنات والأحاديث تتزايد في الأوساط الرياضية حول اسم الرئيس القادم الذي سيقود دفة الرياضة الكروية في المملكة، وذلك مع انطلاق ماراثون انتخابات الاتحاد السعودي لكرة القدم، لاختيار من سيخلف الأستاذ ياسر المسحل وإدارته. ولا شك أن مع بداية فتح باب الترشح يوم أمس الأربعاء وحتى الأول من شهر أغسطس، سنقرأ أسماءً كثيرة من الشخصيات الرياضية التي ترغب في الترشح وتقديم أوراقها.
السياق التاريخي والتطور في انتخابات الاتحاد السعودي لكرة القدم
منذ تأسيس الاتحاد السعودي لكرة القدم في عام 1956 وانضمامه إلى الاتحاد الدولي (فيفا)، مرت الكرة السعودية بمراحل تاريخية متعددة، شهدت خلالها إنجازات قارية وعالمية. وفي السنوات الأخيرة، أصبحت انتخابات الاتحاد السعودي لكرة القدم تعكس نضجاً مؤسسياً كبيراً يتواكب مع النقلة النوعية التي تشهدها المملكة وفق رؤية 2030. هذا التطور جعل من العملية الانتخابية ظاهرة صحية وإيجابية، طالما أن القوائم المتقدمة تمتلك أهدافاً وبرامج واضحة قابلة للتطبيق على أرض الواقع خلال السنوات الأربع القادمة، بعيداً عن الوعود الإنشائية التي تتبخر بعد الفوز.
دور الجمعية العمومية في رسم مستقبل الكرة السعودية
المسؤولية الكبرى تقع في المقام الأول على عاتق أعضاء الجمعية العمومية للاتحاد، والذين يمثلون الأندية بمختلف درجاتها. تتكون هذه الجمعية من 49 عضواً، بواقع 18 عضواً من أندية دوري روشن للمحترفين، و10 أعضاء من أندية دوري يلو (أصحاب المراكز العشرة الأولى في آخر موسم)، و10 من أندية الدرجة الثانية، و8 من أندية الدرجة الثالثة، و3 أعضاء من أندية الدرجة الرابعة. يجب على هؤلاء الأعضاء تقديم مصلحة كرة القدم السعودية على أي مصالح خاصة، واختيار الإدارة التي تمتلك رؤية حقيقية لتطوير اللعبة وإعادة المنتخب السعودي الأول وبقية المنتخبات إلى منصات التتويج. كما يجب تفعيل مبدأ المحاسبة وسحب الثقة إذا حدث تقصير في تحقيق الأهداف المرجوة.
التأثير المحلي والإقليمي والدولي للرئيس القادم
تكتسب هذه الانتخابات أهمية بالغة نظراً للتأثير المتوقع للإدارة الجديدة على مختلف الأصعدة. محلياً، ينتظر من الإدارة القادمة الارتقاء بمستوى المنافسة وتطوير الكوادر الوطنية. وإقليمياً ودولياً، يقع على عاتقها تجهيز المنتخبات للاستحقاقات الكبرى، خاصة مع استعداد المملكة لاستضافة أحداث رياضية ضخمة مثل كأس آسيا 2027، والتحضير لملف استضافة كأس العالم 2034. هذا يتطلب عملاً مؤسسياً جاداً لضمان ظهور الكرة السعودية بالشكل الذي يليق بحجم الدعم الحكومي غير المسبوق.
ملفات حاسمة تنتظر الإدارة الجديدة
المطلوب من الاتحاد الجديد ملفات واضحة؛ أولها خطة عمل قصيرة المدى لتجهيز المنتخب الأول لكأس الخليج وكأس آسيا، واختيار جهاز تدريبي مميز. وثانيها خطة طويلة المدى تشمل تطوير الحكم السعودي، ودعم المدرب الوطني وفرضه في دوريات الدرجات الأولى والثانية والثالثة، والاهتمام بالفئات السنية. كما يجب فرض الاحتراف الخارجي على اللاعبين الصغار، والبحث عن اللاعبين من أصول سعودية المتواجدين في الخارج للاستفادة من مواهبهم.
دعم وزارة الرياضة ونبذ التعصب والشائعات
من الضروري التصدي للشائعات التي تروج لها قلة من أصحاب عقول المؤامرات والتعصب عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي تدعي أن اختيار الرئيس الجديد محسوم مسبقاً بتوجيه من وزارة الرياضة. هذا الكلام غير مقبول، ولا يجب الزج بوزارة الرياضة أو وزير الرياضة الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل في هذه الترهات. القرار بيد أعضاء الجمعية العمومية الـ 49 فقط. وفي المقابل، يجب أن نقدم الشكر الجزيل لوزير الرياضة على دعمه المعنوي والمادي الكبير للمنتخبات السعودية، وتواجده المستمر خلفها، وهو دليل على الحرص على نجاح الاتحاد دون التدخل في عمله. ختاماً، نتمنى التوفيق للجميع، وأن تفرز هذه الانتخابات القائمة الأفضل التي تكمل مسيرة النجاح وتلبي طموحات الشارع الرياضي السعودي.
The post انتخابات الاتحاد السعودي لكرة القدم: مسؤولية ومستقبل appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













