شهدت الأوساط الإعلامية والسياسية في المملكة العربية السعودية واليمن حالة من الاستنفار الأمني والتقني عقب الكشف عن محاولة خطيرة تمثلت في انتحال هوية رئيس تحرير عكاظ والمشرف العام على صحيفة “سعودي جازيت” الزميل جميل الذيابي. واستهدفت هذه العملية الاحتيالية الرقمية التواصل المباشر مع مكاتب قيادات سياسية وعسكرية رفيعة المستوى في الجمهورية اليمنية الشقيقة، مما يثير قلقاً واسعاً حول الأبعاد الأمنية والسياسية لهذه المحاولات التخريبية في ظل الظروف الإقليمية الحساسة التي تمر بها المنطقة.
تفاصيل الواقعة والأساليب التقنية المستخدمة في الخداع
بدأت تفاصيل هذه الحادثة بالظهور بعد أن تلقت إدارة صحيفة “عكاظ” اتصالات رسمية وتنبيهات من مكتب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الدكتور رشاد العليمي، بالإضافة إلى مكتب عضو مجلس القيادة الرئاسي وقائد قوات العمالقة الفريق أول عبدالرحمن المحرمي (أبو زرعة). وأوضحت هذه الجهات تلقيها رسائل مريبة من شخص مجهول يستخدم رقماً هاتفياً دولياً برمز دولة ألمانيا، واضعاً صورة الزميل جميل الذيابي كصورة تعريفية على تطبيق المحادثات الشهير “واتساب” لإقناع الضحايا بصفته المزيفة.
ولم تقف المحاولة عند مجرد التواصل النصي، بل تطورت بشكل متسارع عندما حاول مكتب الفريق أول عبدالرحمن المحرمي التحقق من هوية المتصل، حيث قام الجاني بإرسال رابط إلكتروني خبيث طالباً الضغط عليه تحت ذريعة أنه يعود لمديرة مكتب رئيس التحرير وتدعى “منى”. وبالرجوع إلى السجلات الرسمية لصحيفة عكاظ، تبين عدم وجود أي موظفة بهذا الاسم، مما أكد أن الهدف الأساسي هو تنفيذ عملية اختراق سيبراني متطورة لسرقة بيانات ومعلومات حساسة من أجهزة المسؤولين اليمنيين.
مخاطر انتحال هوية رئيس تحرير عكاظ على العلاقات السعودية اليمنية
تاريخياً، تميزت العلاقات السعودية اليمنية بروابط أخوية واستراتيجية عميقة، حيث يمثل التعاون الإعلامي والسياسي بين البلدين جدار حماية أساسي لمواجهة التحديات المشتركة والمخططات التخريبية في المنطقة. وتأتي محاولة انتحال هوية رئيس تحرير عكاظ في هذا التوقيت الحرج لتستهدف هذه العلاقة المتينة عبر محاولة بث الشكوك واختراق قنوات التواصل الرسمية وغير الرسمية بين النخب الإعلامية السعودية والقيادات السياسية اليمنية التي تقود مرحلة استقرار اليمن.
إن استغلال اسم مؤسسة صحفية عريقة بحجم “عكاظ” وصورة رئيس تحريرها ليس مجرد جريمة انتحال شخصية عادية، بل هو استهداف ممنهج للهوية الإعلامية السعودية التي طالما كانت صوتاً مدافعاً عن القضايا العربية واليمنية. ويسعى المخططون من وراء هذه العمليات إلى استغلال الثقة المتبادلة لتمرير برمجيات تجسس خبيثة تهدف إلى تقويض الجهود الدبلوماسية والأمنية المشتركة بين الرياض وعدن.
الأبعاد الأمنية والتأثيرات الإقليمية للهجمات السيبرانية
تتجاوز الآثار المتوقعة لهذه العملية الاحتيالية النطاق الفردي لتمس الأمن القومي الإقليمي بشكل مباشر. فالحصول على بيانات سرية أو اختراق هواتف قيادات يمنية رفيعة المستوى في مجلس القيادة الرئاسي يمكن أن يؤدي إلى تسريب معلومات عسكرية واستراتيجية بالغة الحساسية، مما يخدم أجندات جهات معادية تسعى لزعزعة الاستقرار في الجزيرة العربية والبحر الأحمر.
وتؤكد هذه الحادثة أن الفضاء السيبراني بات يمثل جبهة حرب حقيقية وموازية للمعارك الميدانية، حيث تُستخدم تقنيات الهندسة الاجتماعية والاختراق الرقمي كأدوات للتجسس والتضليل السياسي. ويفرض هذا الواقع الجديد على المؤسسات الحكومية، الدبلوماسية، والإعلامية في المنطقة ضرورة تبني استراتيجيات دفاع سيبراني متطورة، وتفعيل بروتوكولات صارمة للتحقق الثنائي من الهويات الرقمية قبل تبادل أي معلومات أو الضغط على روابط إلكترونية مجهولة.
الموقف الرسمي لصحيفة عكاظ والتحركات القانونية المقبلة
في رد فعل حازم وسريع، أصدرت مؤسسة “عكاظ” للصحافة والنشر بياناً رسمياً نفت فيه جملة وتفصيلاً صلتها بهذه الاتصالات المشبوهة، مؤكدة أن الزميل جميل الذيابي لم يسبق له تفويض أي شخص للتحدث باسمه أو التواصل نيابة عنه مع أي جهة داخلية أو خارجية. وحذرت الصحيفة كافة المسؤولين والجهات الرسمية من التجاوب مع أي رسائل ترد من أرقام غير موثقة أو خارج القنوات الرسمية المعروفة.
كما أعلنت الصحيفة عن بدء تنسيق قانوني وأمني واسع النطاق مع الجهات الأمنية المختصة في المملكة العربية السعودية وخارجها لتعقب مصدر الرقم الألماني وتحديد الجهات التي تقف وراء هذه المحاولة التخريبية. وشددت عكاظ على التزامها الكامل بملاحقة الجناة قضائياً لضمان حماية حقوقها وحماية الهوية الإعلامية الوطنية من أي محاولات تزييف تهدف للإساءة أو الاختراق الأمني.
The post انتحال هوية رئيس تحرير عكاظ لاستهداف قيادات يمنية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













