أعلنت وزارة الداخلية السورية، يوم الجمعة، عن إلقاء القبض على أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن المروعة في العاصمة دمشق عام 2013. جاء هذا الإعلان تتويجاً لعملية أمنية معقدة ودقيقة أُطلق عليها اسم «المحكمة»، والتي أسدلت الستار على سنوات طويلة من المطاردة والتخفي. وفي هذا السياق، صرح وزير الداخلية أنس خطاب عبر منصة «إكس» قائلاً: «المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب الجريمة، بات في قبضتنا بعد عملية أمنية محكمة»، مما يعيد الأمل لذوي الضحايا في تحقيق مسار العدالة.
خفايا الرصد الأمني للإطاحة بمرتكب مجزرة التضامن
كشف المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، أن الإيقاع بالمتهم لم يكن وليد اللحظة، بل جاء بعد أشهر من الرصد والمتابعة الأمنية المكثفة. وأوضح أن الأجهزة الأمنية نفذت عدة محاولات سابقة لاعتقاله، من بينها محاولة لم تكلل بالنجاح في شهر سبتمبر الماضي. استمرت الجهود الحثيثة حتى تم تحديد موقعه التقريبي قبل نحو شهر في قرية نبع الطيب بريف حماة. ولضمان عدم فراره، اعتمدت القوات الأمنية خطة محكمة تضمنت فرض ثلاثة أطواق أمنية، وذلك بالتنسيق العالي بين أجهزة الأمن الداخلي وإدارات العمليات والمعلومات والمهام الخاصة، ضمن غرفة عمليات مركزية بإشراف مباشر من وزارة الداخلية. وقد تمكنت القوات من اقتحام الموقع والقبض عليه رغم محاولته المقاومة.
دمشق 2013.. سياق تاريخي لجرح غائر
لفهم أبعاد هذه القضية، لا بد من العودة إلى السياق العام والخلفية التاريخية للحدث. ففي عام 2013، كانت العاصمة السورية دمشق ومحيطها تشهد تصعيداً عسكرياً غير مسبوق واشتباكات عنيفة. في خضم هذه الفوضى، تحول حي التضامن، وتحديداً شارع نسرين المتاخم لمخيم اليرموك، إلى مسرح لواحدة من أبشع الانتهاكات. استغل مرتكبو الجريمة غياب الرقابة الإعلامية والحقوقية في تلك البؤرة المشتعلة لتنفيذ إعدامات ميدانية بحق مدنيين عزل. بقيت هذه الفظائع طي الكتمان لنحو تسع سنوات، مما يعكس حجم المأساة التي عاشها السوريون في تلك الحقبة المظلمة من تاريخ البلاد.
التحقيق الدولي الذي فضح المستور
لم تكن تفاصيل الجريمة لتخرج إلى النور لولا الجهود الاستقصائية الجبارة. فقد أعادت عملية القبض تسليط الضوء على التحقيق الدولي الصادم الذي نشرته صحيفة «غارديان» البريطانية. استند التحقيق إلى مقطع فيديو مسرب عُثر عليه داخل حاسوب محمول، ووصل لاحقاً إلى أيدي ناشطين وباحثين، من أبرزهم البروفيسور أوغر أوميت أونغور. وثق المقطع المصور مشاهد توصف بالوحشية، حيث ظهر عناصر بزي عسكري يخدعون مدنيين—غالبهم من الشباب، إضافة إلى نساء وأطفال—بإيهامهم بوجود قناص، ويدفعونهم للركض نحو حفرة عميقة أُعدت مسبقاً. وبدم بارد، تم إطلاق النار عليهم من بنادق «إيه كيه 47»، قبل تكديس جثثهم وإحراقها باستخدام إطارات السيارات والأخشاب وصب البنزين عليها لطمس معالم الجريمة.
تداعيات الاعتقال ومسار العدالة المنتظر
يحمل هذا الحدث أهمية بالغة وتأثيراً متوقعاً على عدة مستويات. محلياً، يمثل القبض على يوسف، الذي صُنف ضمن قائمة أبرز المطلوبين بعد سقوط النظام السابق في نهاية عام 2024، خطوة حاسمة نحو جبر ضرر عائلات الضحايا وتهدئة الغضب الشعبي. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن إحالة المتهم إلى القضاء لينال جزاءه وفق الإجراءات القانونية يبعث برسالة قوية مفادها أن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم. كما يعزز هذا التطور من مصداقية الجهود الدولية في ملاحقة مجرمي الحرب، ويفتح الباب أمام محاكمات شفافة قد تكشف عن المزيد من المتورطين في الانتهاكات التي صدمت الضمير العالمي.
The post القبض على أمجد يوسف: تفاصيل الإطاحة بمرتكب مجزرة التضامن appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













