أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون على الأهمية البالغة التي يمثلها التمديد لقوات اليونيفيل العاملة في جنوب لبنان، مشيراً إلى أن بقاء هذه القوات الدولية يسهم بشكل فعال في تثبيت السكان المحليين في قراهم وبلداتهم الحدودية. وخلال استقباله وفداً نيابياً في العاصمة بيروت، أشاد الرئيس بالمبادرة البرلمانية والعريضة الموقعة التي تطالب بضرورة استمرار مهام القوة المؤقتة للأمم المتحدة، معتبراً أن التنسيق المستمر بين الجيش اللبناني والقوات الدولية يمثل ركيزة أساسية لحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة الحساسة من البلاد.
خيارات لبنان الدبلوماسية لضمان التمديد لقوات اليونيفيل
أوضح الرئيس اللبناني جوزيف عون أن الدولة اللبنانية تضع ملف التمديد لقوات اليونيفيل كخيار أول وأساسي في تحركاتها الدبلوماسية الحالية. وفي حال واجه هذا المسار أي عقبات دولية، أشار عون إلى وجود خيار ثانٍ يتمثل في اعتماد صيغة قانونية بديلة تضمن استمرار وجود قوات دولية في الجنوب بالتنسيق الكامل مع الجيش اللبناني. ويهدف هذا التحرك إلى إحداث خرق دبلوماسي يمنع حدوث أي فراغ أمني قد تستغله الأطراف الأخرى لزعزعة الاستقرار على الحدود الجنوبية.
كما لفت الرئيس اللبناني إلى أن الجانب الإسرائيلي يمارس ضغوطاً مستمرة منذ نحو عام لرفض وجود هذه القوات أو تقليص صلاحياتها، مؤكداً في الوقت ذاته تمسك لبنان بالدور الحيوي الذي تلعبه اليونيفيل كشريك ميداني للجيش اللبناني في تنفيذ المهام الموكلة إليها بموجب القرارات الدولية ذات الصلة.
الخلفية التاريخية لمهام القوات الدولية في الجنوب
تأسست قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بموجب قراري مجلس الأمن الدولي رقم 425 و426 الصادرين في مارس من عام 1978، وذلك في أعقاب الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان آنذاك. وكان الهدف الأساسي من إنشائها هو تأكيد انسحاب القوات الإسرائيلية، واستعادة السلم والأمن الدوليين، ومساعدة الحكومة اللبنانية على تأمين عودة سلطتها الفعلية في المنطقة.
وفي عام 2006، وعقب حرب تموز، صدر القرار الدولي رقم 1701 الذي عزز من مهام قوات اليونيفيل وزاد من عديدها، لتصبح بمثابة حاجز أمان أساسي يمنع تجدد الأعمال العدائية على طول الخط الأزرق. ومنذ ذلك الحين، باتت هذه القوات تلعب دوراً محورياً ليس فقط في الجانب العسكري والأمني، بل وأيضاً في تقديم المساعدات الإنسانية والتنموية للسكان المحليين، مما جعل وجودها مرتبطاً بشكل وثيق بالاستقرار المعيشي والاقتصادي لقرى الجنوب.
الأبعاد الإقليمية والدولية لاستمرار دور اليونيفيل
تحظى مسألة تجديد تفويض اليونيفيل بأهمية بالغة تتجاوز الحدود اللبنانية لتصل إلى الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى المحلي، يسهم بقاء القوات الدولية في طمأنة المزارعين والسكان في القرى الحدودية، مما يتيح لهم مواصلة حياتهم اليومية واستغلال أراضيهم الزراعية التي تشكل عصب الاقتصاد المحلي في الجنوب. أما على المستوى الإقليمي، فإن غياب اليونيفيل قد يؤدي إلى انهيار قنوات الاتصال غير المباشرة التي توفرها الأمم المتحدة بين لبنان وإسرائيل، مما يزيد من احتمالات الانزلاق نحو مواجهات عسكرية واسعة النطاق قد تهدد أمن الشرق الأوسط بأكمله.
دولياً، يمثل استمرار هذه البعثة التزاماً من المجتمع الدولي بالحفاظ على توازن القوى الهش في المنطقة، وتأكيداً على مرجعية القرارات الأممية في حل النزاعات الحدودية. ومن هنا، ينظر المجتمع الدولي إلى التمديد لليونيفيل كضرورة استراتيجية لمنع نشوب صراعات جديدة قد تؤثر على خطوط الملاحة وإمدادات الطاقة الإقليمية.
The post التمديد لقوات اليونيفيل: لبنان يتمسك بالاستقرار الجنوبي appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













