أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) تمسكه الصارم بقرار مقاطعة بطولات كأس العالم والمسابقات التي ينظمها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، على الرغم من تراجع الأخير عن خطته المثيرة للجدل لفتح الباب أمام المستثمرين الأجانب في المونديال. وأوضح الاتحاد الأوروبي في بيان رسمي حصلت وكالة “فرانس برس” على نسخة منه، أن الاتحادات الأعضاء في “ويفا” كانت واضحة وحاسمة تماماً بشأن الشروط الصارمة المرتبطة بعدم مشاركتها في أي مسابقات تابعة للفيفا، طالما لم يتم تقديم ضمانات حقيقية تحمي اللعبة من التشوهات التجارية والمالية.
جذور الخلاف التاريخي بين “ويفا” والاتحاد الدولي لكرة القدم
لطالما شهدت العلاقة بين الاتحاد الأوروبي لكرة القدم والاتحاد الدولي (فيفا) تجاذبات وصراعات مستمرة على النفوذ والسيطرة على الموارد المالية الضخمة التي تدرها اللعبة الأكثر شعبية في العالم. وتأتي الأزمة الأخيرة كحلقة جديدة في سلسلة الخلافات العميقة؛ حيث يرى “ويفا” أن الفيفا يحاول الهيمنة الفردية واتخاذ قرارات أحادية الجانب دون الرجوع إلى الشركاء الرئيسيين في القارة العجوز، التي تضم أقوى الأندية والمنتخبات والبطولات المحلية عالمياً.
وكانت الشرارة الأخيرة قد اندلعت عقب إعلان الفيفا المفاجئ عن خطة لإنشاء كيان تجاري جديد يفتح الأبواب أمام مستثمرين من القطاع الخاص لإدارة بطولات دولية، وهو ما اعتبره الاتحاد الأوروبي تهديداً مباشراً للهيكل التنظيمي التقليدي لكرة القدم وتحويلها إلى سلعة تجارية بحتة. ورغم تراجع الفيفا السريع واعتذاره عن هذه الخطوة الفاشلة في اجتماع طارئ لكبار مسؤوليه بالمغرب، إلا أن “ويفا” يصر على أن الاعتذار وحده لا يكفي، مجدداً فقدان الثقة في رئاسة جاني إنفانتينو ومطالباً بضمانات مكتوبة تمنع تكرار مثل هذه المحاولات.
تأثير مقاطعة بطولات كأس العالم على مستقبل الكرة العالمية
إن استمرار تلويح الاتحاد الأوروبي بـ مقاطعة بطولات كأس العالم يحمل تداعيات كارثية على المستوى الدولي والإقليمي والمحلي. فمن الناحية الدولية، لا يمكن تصور بطولة كأس عالم ناجحة أو ذات قيمة تسويقية وفنية بغياب المنتخبات الأوروبية الكبرى مثل فرنسا، إيطاليا، ألمانيا، وإنجلترا، مما يهدد بانهيار القيمة التجارية للمونديال وفقدان الرعاة الدوليين لاهتمامهم بالبطولة الأكبر عالمياً.
وعلى المستوى الإقليمي، يعكس هذا الانقسام شرخاً عميقاً بين الاتحادات القارية؛ فبينما يقف الاتحاد الأوروبي واتحاد أمريكا الجنوبية (كونميبول) – الذي عبر بدوره عن قلقه البالغ من القرارات الأحادية – في جبهة المعارضة، نجد أن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) أعلن دعمه الكامل والمستمر لرئيس الفيفا جاني إنفانتينو، موجهاً له الشكر على دعمه المستمر للكرة الإفريقية. هذا التباين في المواقف يهدد بتفكيك وحدة المنظومة الكروية العالمية وتقسيمها إلى معسكرات متصارعة بناءً على المصالح المالية والسياسية.
أزمة حوكمة عميقة تلاحق رئاسة جاني إنفانتينو
تتزايد الضغوط بشكل غير مسبوق على رئيس الفيفا، جاني إنفانتينو، الذي يواجه انتقادات حادة قد تؤثر على مساعيه لإعادة انتخابه لولاية جديدة في مارس 2027 بالرباط. ولم تقتصر المعارضة على “ويفا” فحسب، بل امتدت لتشمل سحب الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم دعمه لإنفانتينو، وفقاً لتقارير موثوقة من هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) وشبكة “سكاي”.
من جانبه، رحب اتحاد أمريكا الجنوبية “كونميبول” بالتراجع عن مشروع “فيفا فوروارد” الاستثماري، لكنه أبدى قلقاً عميقاً إزاء غياب الحوار والآليات المؤسسية في اتخاذ القرارات المصيرية. وأشار المجلس في بيانه إلى أنه من المؤسف أن يتحول النقاش العالمي من الاحتفاء بالنجاحات الرياضية الكبرى إلى جدل مستمر حول قضايا الحوكمة والقرارات الفردية. ورغم هذه العاصفة، أكدت اتحادات أمريكا الشمالية والكاريبي (كونكاكاف) أنها لن تتخذ خطوات لعزل إنفانتينو قبل الجمعية العمومية المقبلة، مما يترك الباب مفتوحاً أمام صراعات دبلوماسية معقدة داخل أروقة صناعة القرار الكروي في الأشهر القادمة.
The post الاتحاد الأوروبي لكرة القدم يتمسك بقرار مقاطعة بطولات كأس العالم appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













