أعلنت شركة “سيكس فلاغز” الترفيهية رسمياً عن إيقاف تشغيل وإغلاق أفعوانية X2 في كاليفورنيا بشكل نهائي، واضعةً حداً لسنوات طويلة من الإثارة والتشويق التي حبست أنفاس الملايين من عشاق المغامرة. وجاء هذا القرار الحاسم بعد سلسلة من التحقيقات الاستقصائية والدعاوى القضائية التي كشفت عن سجل صادم من الإصابات الدماغية الخطيرة وحالات الوفاة المرتبطة باللعبة، مما أثار مخاوف كبرى وتساؤلات متزايدة حول معايير السلامة والأمان والمخاطر الجسيمة التي قد يتعرض لها الركاب في المدن الترفيهية حول العالم.
تاريخ من الإثارة والابتكار الهندسي خلف أفعوانية X2 في كاليفورنيا
تم افتتاح هذه الأفعوانية الشهيرة في منتزه “سيكس فلاغز ماجيك ماونتن” لتكون واحدة من أكثر الألعاب تميزاً وجذباً لعشاق المغامرة حول العالم. وتميزت اللعبة بتقنية “رباعية الأبعاد” (4D) الفريدة، حيث تدور المقاعد بزاوية 360 درجة بشكل مستقل أثناء اندفاع القطار بسرعة هائلة تصل إلى 129 كيلومتراً في الساعة خلال رحلة خاطفة تستغرق دقيقتين. وعلى مدار قرابة عقدين من الزمن، كانت هذه اللعبة بمثابة الأيقونة الترفيهية لمنتزه “سيكس فلاغز” في ولاية كاليفورنيا الأمريكية. تاريخياً، مثلت هذه اللعبة قفزة نوعية في هندسة الألعاب الترفيهية عند إطلاقها لأول مرة، حيث صُممت لتمنح الراكب شعوراً بالتحليق الحر، إلا أن هذه الإثارة الفائقة تحولت بمرور الوقت إلى خطر داهم يهدد حياة الركاب وسلامتهم الصحية نتيجة القوى الفيزيائية الهائلة التي يتعرض لها الجسد البشري أثناء الدوران السريع.
تحقيقات صحفية تكشف المستور وحجم الإصابات الصادم
كشف تحقيق استقصائي موسع أجرته شبكة “CNN” الشهر الماضي عن تفاصيل مرعبة كانت طي الكتمان لأكثر من عشر سنوات. وأظهر التحقيق أن هناك ما لا يقل عن 12 حالة إصابة بالغة استدعت دخول المستشفيات، بالإضافة إلى تسجيل حالتي وفاة على الأقل. وفي شهر يوليو الماضي وحده، نُقلت امرأتان إلى غرفة الطوارئ في مدينة سانتا كلاريتا بفارق ستة أيام فقط إثر تعرضهما لإصابات دماغية حادة بعد ركوب الأفعوانية، مما دفع الإدارة لإغلاق اللعبة مؤقتاً قبل اتخاذ قرار الإغلاق النهائي.
إحدى الضحايا، وهي الشابة نعومي غرير-ويلكينسون البالغة من العمر 26 عاماً، لا تزال ترقد في غيبوبة حتى الآن جراء ركوبها اللعبة. بينما خضعت الضحية الأخرى، باميلا غيين، لعملية جراحية طارئة في الدماغ وتبذل جهوداً مضنية في رحلة علاجية طويلة لاستعادة قدرتها على المشي والكلام، مما يبرز حجم المعاناة الإنسانية الناتجة عن غياب الرقابة الصارمة.
معارك قضائية متصاعدة ومطالبات بالعدالة للضحايا
لم تتوقف التداعيات عند الحالات الفردية، بل أعلن محامون في مؤتمر صحفي عن انضمام أكثر من 100 ضحية جديدة تقدموا بشكاوى رسمية تؤكد تعرضهم لإصابات دماغية متفاوتة الخطورة خلال العامين الماضيين فقط. كما رُفعت ثلاث دعاوى قضائية كبرى هذا العام تتهم إدارة المنتزه بالمعرفة المسبقة بالمخاطر الجسيمة للعبة والإصرار على استمرار تشغيلها تضحيةً بسلامة الزوار من أجل الأرباح المادية.
وتعيد هذه القضايا إلى الأذهان المعركة القضائية لعائلة الشاب كريستوفر هاولي، الذي توفي قبل أربع سنوات جراء إصابة حادة في الرأس بعد ركوبه الأفعوانية، حيث شبه جراح الأعصاب إصابته بـ “متلازمة الطفل المهزوز”. كما انضمت مؤخراً عائلة شاب آخر توفي أواخر عام 2025 بعد ركوبه اللعبة ذاتها، ليرتفع عدد الوفيات المرتبطة بالأفعوانية إلى ثلاث حالات على الأقل، مما يضع الشركة تحت طائلة مسؤولية قانونية وتاريخية معقدة.
الأثر المتوقع لقرار الإغلاق على صناعة الترفيه عالمياً
أكد رئيس المنتزه، برايان أوردينغ، في تدوينة رسمية أن قرار الإغلاق النهائي هو “التصرف الصحيح” في ظل تراجع ثقة الزوار بشكل ملحوظ. ورغم تأكيده على أن الأفعوانية كانت تجتاز اختبارات السلامة الدورية، إلا أن تصاعد المخاوف وحجم الإصابات جعل من المستحيل الاستمرار في تشغيلها.
يمثل هذا القرار نقطة تحول هامة في صناعة المدن الترفيهية على المستوى المحلي والدولي. محلياً، يفرض القرار ضغوطاً هائلة على الهيئات التنظيمية في ولاية كاليفورنيا لتشديد القوانين الخاصة بفحص الألعاب الترفيهية فائقة السرعة. أما على الصعيد الدولي والإقليمي، فإن هذا الحدث سيعيد صياغة معايير السلامة والأمان لشركات تصنيع الأفعوانيات العالمية، حيث سيتعين عليها موازنة الابتكار الهندسي والإثارة مع الحدود الفيزيائية الآمنة لجسد الإنسان، مما يضمن حماية الأرواح أولاً وقبل كل شيء كأولوية قصوى لا يمكن التنازل عنها.
The post إغلاق أفعوانية X2 في كاليفورنيا نهائياً بعد حوادث مميتة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













