تستعد سورية اليوم الأحد لمحطة تاريخية مفصلية تتمثل في أول انعقاد لـ مجلس الشعب السوري الجديد، وذلك في خطوة حاسمة لاستكمال بناء السلطة التشريعية بعد إسقاط نظام الأسد. تأتي هذه الجلسة الافتتاحية تتويجاً لإجراءات قانونية وتنظيمية دقيقة تستند إلى الإعلان الدستوري لعام 2025، لتمثل نقطة الانطلاق الرسمية لممارسة المهام التشريعية في مرحلة ما بعد التحرير.
خلفية تاريخية: الطريق نحو مجلس الشعب السوري الجديد
لم يكن الوصول إلى هذه اللحظة وليد الصدفة، بل جاء بعد عقود من هيمنة الحزب الواحد وتهميش الإرادة الشعبية. يمثل تشكيل هذا المجلس قطيعة تاريخية مع حقبة نظام الأسد التي اتسمت بتغييب التعددية السياسية. ويأتي هذا الانعقاد كأول تمثيل تشريعي يعكس تطلعات السوريين في مرحلة الانتقال الديمقراطي. وقد تم تشكيل المجلس وفقاً لآلية دستورية انتقالية نص عليها النظام الانتخابي المؤقت، بما في ذلك إعلان قائمة الثلث المكمل في بداية الشهر الجاري. تهدف هذه الآلية إلى ضمان قدرة المؤسسة التشريعية على العمل بفعالية وسط الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، ليكون بمثابة صيغة مرتبطة بالمرحلة الراهنة وليس نموذجاً تشريعياً دائماً.
أهمية الانعقاد وتأثيره على المشهدين الإقليمي والدولي
تحمل الجلسة الافتتاحية أبعاداً تتجاوز الشأن المحلي، لتشكل رسالة طمأنة للمجتمع الدولي والإقليمي حول جدية سورية في بناء دولة القانون والمؤسسات. محلياً، يعزز هذا الحدث من الاستقرار الداخلي ويمهد الطريق لإعادة الإعمار. وإقليمياً ودولياً، يؤكد على التزام القيادة الجديدة بالمسار الدستوري والانتقال السلمي للسلطة، مما يفتح الباب أمام استعادة العلاقات الدبلوماسية وتدفق الاستثمارات اللازمة لنهضة البلاد وتنميتها.
إجراءات الجلسة الافتتاحية وأداء القسم الدستوري
تبدأ الإجراءات بدعوة من رئيس اللجنة العليا للانتخابات للأعضاء للاجتماع في مقر المجلس، لتنتقل بعدها المسؤولية إلى المؤسسة التشريعية. تُدار الجلسة الأولى برئاسة أكبر الأعضاء سناً، ويعاونه أصغرهم بصفة أمين للسر. بعد ذلك، يؤدي الأعضاء القسم الدستوري، وهو شرط أساسي لاكتساب الصفة القانونية الكاملة. وفي حال تعذر أداء القسم، حدد النظام الانتخابي آلية لتلاوته في جلسة لاحقة، بينما يؤدي الامتناع أو الرفض إلى سقوط العضوية وتسمية بديل. عقب القسم، يُجري المجلس اقتراعاً سرياً لانتخاب رئيسه ونائبه وأميني السر. وتنتقل إدارة الجلسة للرئيس المنتخب الذي يحدد موعد الجلسة التالية.
حضور الرئيس أحمد الشرع في الجلسة الثانية
وفقاً لأحكام النظام الانتخابي المؤقت، يوجه رئيس المجلس المنتخب دعوة رسمية إلى رئيس الجمهورية أحمد الشرع لحضور الجلسة الثانية. وتتضمن هذه الجلسة إلقاء كلمة شاملة أمام النواب، لتستكمل بذلك الإجراءات الدستورية لمباشرة المجلس أعماله بشكل رسمي.
مهام استثنائية في المرحلة الانتقالية
يستند عمل المجلس إلى الإعلان الدستوري لعام 2025، الذي يمنحه السلطة التشريعية لمدة 30 شهراً قابلة للتجديد، حتى اعتماد دستور دائم وإجراء انتخابات جديدة. تشمل مهامه اقتراح وإقرار القوانين، تعديل أو إلغاء التشريعات النافذة، المصادقة على المعاهدات الدولية، إقرار الموازنة العامة، وإصدار العفو العام. كما يتولى المجلس تشكيل لجنة لإعداد مسودة دستور جديد، وتحديث المنظومة القانونية بما ينسجم مع متطلبات إعادة الإعمار والتنمية. ومع اكتمال النصاب، تبدأ المؤسسة التشريعية مرحلة حاسمة في بناء مؤسسات الدولة السورية الحديثة.
The post أول انعقاد لمجلس الشعب السوري الجديد: ملامح المرحلة الانتقالية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













