أعلن وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، عن خطوة تاريخية تمثلت في إنشاء قيادة عسكرية جديدة متخصصة بالكامل في تطوير وبناء وتوفير القدرات الذاتية والروبوتية لمختلف فروع القوات المسلحة الأمريكية. تأتي هذه الخطوة لتؤكد تسارع اعتماد أسلحة الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة والتقنيات غير المأهولة في العمليات العسكرية الحديثة، مما يمثل تحولاً جذرياً في العقيدة القتالية للولايات المتحدة لمواجهة التهديدات المتزايدة في القرن الحادي والعشرين.
تطوير أسلحة الذكاء الاصطناعي في قيادة الحرب الذاتية الجديدة
خلال خطاب ألقاه أمام مئات الضباط والقادة الشباب في قاعدة مشاة البحرية الأمريكية (مارينز) في كوانتيكو بولاية فرجينيا، كشف هيغسيث أن القيادة الجديدة ستحمل اسم “قيادة الحرب الذاتية” (Autonomous Warfare Command)، وسيقودها ضابط برتبة جنرال بأربع نجوم. وأوضح وزير الدفاع أن طبيعة الحروب تتغير اليوم بوتيرة أسرع بكثير من قدرة المؤسسات العسكرية التقليدية على مواكبتها، مشدداً على ضرورة تسريع وتيرة دمج التقنيات الذاتية لضمان التفوق الميداني.
ويُعد تأسيس هذه القيادة حدثاً غير مألوف داخل أروقة وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، حيث كانت آخر قيادة قتالية موحدة جرى إنشاؤها هي “القيادة الفضائية الأمريكية” في عام 2019 تحت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ومع إضافة هذه القيادة الجديدة، يرتفع عدد القيادات القتالية في الجيش الأمريكي إلى 12 قيادة تتوزع مهامها بين النطاقات الجغرافية والمهام الاستراتيجية المتخصصة حول العالم.
من الدبابات إلى المسيرات: كيف غيرت حرب أوكرانيا مفاهيم القتال؟
تستند الرؤية الأمريكية الجديدة إلى دروس مستفادة مباشرة من النزاعات الحديثة، وعلى رأسها الحرب الروسية في أوكرانيا. فقد أظهرت المعارك الدائرة هناك مدى السرعة التي تفرض بها التكنولوجيا الحديثة نفسها على أرض الواقع. وتدريجياً، تراجع الاعتماد الكثيف على الدبابات الثقيلة والمدفعية التقليدية لصالح الاستخدام الواسع والفعال للطائرات المسيرة والأنظمة غير المأهولة.
وتشير التقديرات العسكرية إلى أن الطائرات المسيرة أصبحت مسؤولة عن نحو 70% من الخسائر الروسية في الأفراد والمعدات، مما أتاح للقوات الأوكرانية تعويض النقص في التسليح التقليدي عبر استخدام مسيرات تجارية منخفضة التكلفة ومعدلة بدقة عالية. ولمواجهة هذا التحول، بدأ البنتاغون بالفعل في اتخاذ خطوات عملية شملت إنشاء فرقة العمل المشتركة “401” لمواجهة تهديدات الطائرات المسيرة وتطوير استراتيجيات دفاعية وهجومية مضادة.
الموازنة بين الجودة والكمية وإعادة التفكير في تكلفة الحروب
لطالما اعتمدت الولايات المتحدة على ميزانيتها الدفاعية الضخمة لتطوير أسلحة فائقة التطور وباهظة الثمن. لكن التطورات الأخيرة فرضت على البنتاغون إعادة النظر في هذه الاستراتيجية. وأشار هيغسيث إلى أن انخفاض تكلفة الحوسبة والتطور المتسارع في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب قدرات التصنيع التجاري المتقدمة، قد مهد الطريق لانتشار أنظمة هجومية رخيصة الثمن وعالية الدقة.
وقال وزير الدفاع: “نحتاج اليوم إلى الجودة والكمية معاً”، في إشارة واضحة إلى سعي واشنطن لإنتاج أعداد هائلة من الأنظمة الذاتية منخفضة التكلفة لتساند المنصات التقليدية المعقدة مثل حاملات الطائرات والمقاتلات النفاثة، مما يمنح الجيش مرونة أكبر وقدرة على تحمل الخسائر في بيئات القتال شديدة الخطورة دون التضحية بأرواح الجنود.
سباق التسلح التكنولوجي والمخاوف الأمنية العالمية
رغم الفوائد العملياتية الكبيرة، فإن هذا التحول المتسارع نحو الاعتماد على الأنظمة الذاتية يثير مخاوف أمنية وأخلاقية بالغة التعقيد. ويحذر خبراء الاستراتيجية من أن السباق المحموم بين القوى الكبرى، وتحديداً الولايات المتحدة والصين، لتطوير هذه التقنيات قد يؤدي إلى تصعيد غير محسوب ويزيد من عدم الاستقرار في البيئة الأمنية الدولية.
وتسعى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحالية إلى الحفاظ على التفوق التكنولوجي المطلق للولايات المتحدة في مواجهة الصعود العسكري الصيني. ومع ذلك، يطالب خبراء الأمن القومي من الجانبين بضرورة وضع ضوابط دولية صارمة وآليات تنسيق واضحة لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في الأنظمة العسكرية، خاصة في المجالات الحساسة المرتبطة بأنظمة التحكم والسيطرة النووية، لتفادي أي سيناريوهات كارثية قد تنتج عن أخطاء برمجية أو قرارات تتخذها الآلات بشكل مستقل.
The post أسلحة الذكاء الاصطناعي: البنتاغون يؤسس قيادة عسكرية جديدة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













