في خطوة سياسية مفصلية قد تعيد رسم ملامح المشهد السياسي في بريطانيا، يتجه عمدة مانشستر الكبرى، آندي بورنهام، نحو العودة إلى البرلمان، وسط تصاعد الضغوط على رئيس الوزراء الحالي كير ستارمر داخل حزب العمال. هذه الخطوة، التي وصفها مراقبون بأنها تمهيد مباشر لتحدي القيادة، تأتي في وقت حرج للحزب الحاكم، مما يثير تساؤلات حول مستقبل ستارمر في داونينغ ستريت.
وفقًا لتقارير إعلامية بريطانية، أكد داعمو بورنهام أنه يسعى ليصبح رئيسًا للوزراء في “الوقت المناسب”، مستهدفًا مؤتمر حزب العمال السنوي في ليفربول كمنصة محتملة لإطلاق حملته. وقد اجتاز بورنهام أول عقبة رسمية يوم الجمعة بحصوله على موافقة الهيئة الحاكمة للحزب للترشح في الانتخابات الفرعية بدائرة ميكرفيلد، وهي خطوة ضرورية لأي طامح بالعودة إلى مجلس العموم.
من ‘ملك الشمال’ إلى قلب وستمنستر
اكتسب آندي بورنهام، الذي شغل مناصب وزارية في حكومات حزب العمال السابقة، شعبية واسعة خلال فترة عمله كعمدة لمانشستر، حتى أُطلق عليه لقب “ملك الشمال”. جاء هذا اللقب تقديرًا لمواقفه القوية في الدفاع عن مصالح شمال إنجلترا، خاصة خلال مواجهاته مع حكومة المحافظين بشأن قيود جائحة كوفيد-19. هذه الشعبية، المبنية على تواصله المباشر مع المجتمعات المحلية وفهم همومها، تمثل رأس ماله السياسي الأبرز في أي مواجهة مستقبلية. عودته المحتملة إلى وستمنستر لا يُنظر إليها فقط كخطوة شخصية، بل كعودة لصوت سياسي يمثل قطاعًا واسعًا من الناخبين الذين يشعرون بأن السياسة التقليدية في لندن قد أهملتهم.
معركة ميكرفيلد: بوابة آندي بورنهام نحو داونينغ ستريت؟
في حال تثبيت ترشيحه رسميًا، سيواجه بورنهام معركة انتخابية شرسة في ميكرفيلد، من المرجح أن تُجرى في 18 يونيو. التحدي الأكبر يأتي من حزب “ري فورم يو كيه” (Reform UK) اليميني، الذي تنامت شعبيته بشكل ملحوظ في الانتخابات المحلية الأخيرة. تُظهر التحليلات الانتخابية أن بورنهام قد يمنح حزب العمال فرصة أفضل للفوز بالمقعد بنسبة متوقعة تبلغ 45% مقابل 43% لحزب “ري فورم”، بينما يتراجع أداء أي مرشح عمالي آخر بشكل كبير. الفوز في هذه الدائرة لن يكون مجرد انتصار انتخابي، بل سيُعتبر تفويضًا شعبيًا لبورنهام وتأكيدًا على جاذبيته التي تتجاوز الانقسامات الحزبية التقليدية، مما يعزز موقفه كبديل جاهز لقيادة الحزب والبلاد.
تصدعات في قيادة ستارمر
تأتي تحركات بورنهام في وقت يواجه فيه كير ستارمر تمردًا داخليًا متزايدًا، حيث طالب أكثر من 80 نائبًا عماليًا بتنحيه عن منصبه. ورغم أن ستارمر خفف من معارضته السابقة لعودة بورنهام إلى البرلمان، إلا أن التوترات لا تزال قائمة. ويرى حلفاء بورنهام، مثل وزير الصحة السابق ويس ستريتينغ، أن الحزب بحاجة إلى “أفضل لاعبيه في الملعب”، في إشارة واضحة إلى أن بورنهام يمثل قوة لا يمكن تجاهلها. من المتوقع أن يطرح بورنهام رؤيته السياسية الجديدة المسماة “المانشسترية” (The Mancunian Way)، والتي ترتكز على تعزيز ارتباط المواطنين بمجتمعاتهم المحلية وتطبيق هذا النموذج على مستوى البلاد، وهو ما قد يمثل تحديًا مباشرًا لنهج ستارمر الأكثر مركزية.
The post آندي بورنهام يتحدى ستارمر: عمدة مانشستر يسعى لقيادة العمال appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













