- قانون المخدرات الجديد يهوي بقضايا الاتجار 44% في أول 4 أشهر من تطبيقه إلى 144 قضية
تواصل البلاد خطواتها المتسارعة نحو تعزيز منظومتها لحماية الأسرة عبر حزمة متكاملة من المبادرات والتشريعات والسياسات الهادفة إلى ترسيخ البناء الأسري بوصفه أحد مرتكزات الأمن الوطني وأحد المحاور الأساسية لمسار التنمية المستدامة، حيث تكرس هذه التحركات الحكومية الشاملة على المستويين التشريعي والتنظيمي ريادة الكويت في مجال الاستثمار البشري، إلى جانب ترسيخ نهج التحصين المجتمعي الاستباقي وفق رؤية وطنية جامعة نحو مجتمع كويتي تسوده العدالة والتماسك الأسري.
وفي هذا الصدد، يؤكد البرنامج الحكومي لحماية الأسرة الذي أطلقه مجلس الوزراء خلال اجتماعه الثلاثاء الماضي توجها حكوميا نحو الانتقال بملف الأسرة إلى منظومة استباقية متكاملة من خلال مشروع عابر للقطاعات تشارك فيه 12 جهة حكومية عبر 83 مبادرة متنوعة، كما يحدد إطارا زمنيا عاما لتنفيذ محاوره الستة التي تشمل التشريع والتحول الرقمي والتوعية والإصلاح والتأهيل والحوكمة الإدارية والكفاءة المهنية إلى جانب استطلاع الرأي وتحليل البيانات والبنية التحتية.
منظومة شاملة
بدوره، أكد وزير العدل المستشار ناصر السميط – في شرح قدمه إلى مجلس الوزراء – أن البرنامج يمثل خطوة مهمة للانتقال من المعالجات الجزئية لقضايا الأسرة إلى بناء منظومة حكومية شاملة تقوم على الوقاية والحماية والتأهيل، وتجمع بين التطوير التشريعي والتحول الرقمي والتوعية المجتمعية ورفع كفاءة الجهات المعنية بالتعامل مع قضايا الأسرة والطفل، مشيرا إلى أن البرنامج يتضمن تدشين بنية رقمية متكاملة تشمل التقاضي والتوثيق والرؤية والاستشارات عن بعد، إضافة إلى منصة مركزية للشكاوى.
من جانبها، أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية وشؤون الأسرة والطفولة د.أمثال الحويلة – في شرح مماثل قدمته إلى مجلس الوزراء – أن البرنامج سيعمل على تعزيز الوقاية المبكرة من التفكك الأسري وجنوح الأحداث، وذلك عبر برامج الإرشاد والتوعية المجتمعية في البيئات التعليمية والدينية والإعلامية والشبابية، إلى جانب تطوير آليات الاستجابة والحماية الفورية لحالات العنف الأسري، موضحة أن البرنامج سيفعل كذلك مسارات الإحالة المؤسسية بين الجهات الأمنية والقضائية والاجتماعية والصحية، كما سيدعم برامج التأهيل والإصلاح وإعادة الدمج المجتمعي للأحداث والأسر المتضررة، إلى جانب تعزيز خدمات الدعم الاجتماعي والنفسي والصحي للفئات الأكثر احتياجا.
وأجمعت الجهات المعنية بتنفيذ البرنامج – في بيان مشترك – على دوره المحوري في بناء بيئة مجتمعية أكثر استقرارا وتماسكا، فضلا عن تعزيز جودة الحياة والحفاظ على الهوية الوطنية والقيم المجتمعية في البلاد.
ويأتي إطلاق البرنامج بعد حراك تشريعي وتنظيمي واسع شهد إقرار قانون الحماية من العنف الأسري الذي دخل حيز التنفيذ منتصف مارس الماضي، والذي يمثل تحديثا تشريعيا متكاملا لتعزيز منظومة الحماية والوقاية ضمن إطار قانوني أكثر شمولا وفاعلية لتحصين الأسرة وضمان استقرارها، حيث يجسد القانون الذي يضم 31 مادة، التزام الدولة الدستوري والاجتماعي بحماية كيان الأسرة وتعزيز استقرارها باعتبارها اللبنة الأساسية للمجتمع، إذ أرسى دعائم الوقاية من العنف الأسري وآليات التعامل معه بما يضمن العدالة والكرامة لجميع أفراد الأسرة، إضافة إلى توفير بيئة آمنة تسهم في ترسيخ الاستقرار الأسري والمجتمعي.
ويضع القانون تعريفا دقيقا لمفهوم العنف الأسري بمختلف أشكاله الجسدية والنفسية والجنسية والمالية، فضلا عن تحديده للفئات المشمولة بالحماية بصورة واضحة وتنظيم آليات الإبلاغ والتدخل بما يكفل السرعة والسرية والفعالية، إلى جانب تكريس المسؤولية المؤسسية للدولة في التصدي لهذه الظاهرة، في حين يتوسع القانون في التدابير المتخذة من الجهات المعنية لحفظ كيان الأسرة عبر وضع استراتيجية لمكافحة أشكال العنف الأسري وتقييم البرامج والإحصائيات المرتبطة به.
ويترافق ذلك مع اعتماد لائحة تنظيمية تفصيلية لمراكز إيواء النساء المعنفات بما يضمن الحماية والدعم المتكامل لضحايا العنف ويوفر بيئة إيوائية تراعي الخصوصية والاعتبارات الإنسانية، مدعومة بالخدمات النفسية والاجتماعية والقانونية، حيث تحدد اللائحة بصورة دقيقة آليات الاستقبال والإيواء وضوابط السرية المهنية وحقوق والتزامات المستفيدات، إلى جانب تنظيم الاختصاصات الإدارية والفنية داخل المركز بما يعزز الحوكمة ويرفع جودة الخدمات المقدمة.
وترتبط جهود حماية الأسرة كذلك بملف مكافحة الآفات الاجتماعية، حيث يشكل المرسوم بقانون بشأن مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية الذي دخل حيز التنفيذ منتصف ديسمبر الماضي إطارا قانونيا نوعيا يجمع بين العقوبات الرادعة وتعزيز فرص العلاج السري والآمن لضحايا الإدمان، كما يوسع أطر الحماية للفئات الضعيفة، إذ تنص مادته الـ 44 على أن العقوبات التي تستوجب الإعدام في قضايا الاتجار والترويج تشمل حالة استعانة الجاني في تنفيذ جريمته بحدث أو بمن تولى تربيته ورعايته، ومن جهة أخرى، يعزز ثقافة الإبلاغ المسؤول لعلاج المدمن من خلال إتاحة الفرصة لأحد الزوجين أو لأي من الأقارب حتى الدرجة الثالثة للإبلاغ عن المدمن بغرض علاجه مع ضمان السرية التامة للمبلغ.
وتتجلى نتائج القانون الجديد في انخفاض قضايا الاتجار بالمواد المخدرة والمؤثرات العقلية بنسبة 44% خلال الأشهر الأربعة الأولى منذ تطبيقه مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفقا لإحصائية وزارة العدل الخاصة بالقضايا المسجلة أمام النيابة، حيث تراجع عدد القضايا من 255 قضية إلى 144 قضية بانخفاض بلغ 111 قضية.
ثقافة الزواج المتكافئ
وتتبنى الكويت استراتيجية وطنية تنموية متكاملة ترتكز على مجموعة من المحاور الأساسية تشمل تصميم سياسات تكاملية موحدة تربط بين الخطط الاجتماعية والتعليمية والصحية والإسكانية بهدف توفير بيئة داعمة لاستقرار الأسرة وتعزيز تماسكها، إضافة إلى تحسين برامج الدعم المالي للأسر ذات الدخل المحدود عبر تطوير نظام المساعدات الاجتماعية وبدل السكن والضمان الاجتماعي، وكذلك برامج دعم الأسر المنتجة، كما تحتضن الاستراتيجية محور تعزيز الخدمات الصحية والتعليمية لأفراد الأسرة، إلى جانب تشجيع التوازن بين العمل والأسرة عبر تبني سياسات مرنة لساعات العمل وإجازات الأمومة والأبوة مدفوعة الأجر.
وتعنى مجموعة من الجهات الحكومية بتنظيم الندوات والدورات التخصصية الخاصة بتهيئة المقبلين على الزواج من خلال نشر ثقافة الزواج المتكافئ وأدوار الزوجين وكيفية إدارة ميزانية الأسرة وأساليب تربية الأبناء وغيرها من الموضوعات ذات الصلة.
ويشهد مؤتمر حماية الأسرة والطفل الذي أقيم على مدى يومين في فبراير الماضي جلسات نقاشية متخصصة تهدف إلى الارتقاء بالممارسة المهنية وتعزيز التوعية الوقائية وتأهيل المقبلين على الزواج، إضافة إلى مناقشة مسار الإصلاح التشريعي وتوظيف الخدمات الرقمية وجاهزية المباني الحكومية وتطوير مراكز الرؤية ودور محكمة الأسرة في تحقيق عدالة أسرية ناجزة وأكثر فاعلية.
ويعتبر المجلس الأعلى لشؤون الأسرة الذي أنشئ بموجب المرسوم 401 لسنة 2006 وتعديلاته، هو المرجعية الوطنية المعنية برسم السياسات الأسرية وتنسيق الجهود بين الجهات الحكومية، إلى جانب متابعة الالتزامات الدولية المرتبطة بحقوق المرأة والطفل وممارسة اختصاصات تنفيذية مباشرة خولها له القانون.
ويتولى المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بموجب قرار مجلس الوزراء الصادر مؤخرا متابعة تنفيذ البرنامج الحكومي لحماية الأسرة ورفع تقرير دوري كل 3 أشهر يتضمن نسب الإنجاز وأبرز التحديات والتوصيات اللازمة لاستكمال تنفيذ المبادرات وتحقيق الأهداف المرجوة، كما يشارك المجلس بـ 5 مبادرات مدرجة ضمن البرنامج تشمل إعداد خطة استراتيجية شاملة لتوحيد جهود مؤسسات الدولة المعنية بشؤون الأسرة، وتدشين منصة إلكترونية مركزية موحدة لاستقبال الشكاوى وتنظيم الإحالات، إضافة إلى إنشاء مركز وطني لرصد ودراسة البيانات ذات الصلة واعتماد إجراءات داعمة للأسرة في بيانات العمل الحكومية.










