عن عمر رضي الله عنه قال: «وافقت ربي في ثلاث» قلت: يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى، فنزلت: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى).
وقلت: يا رسول الله يدخل على نسائك البر والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن، فنزلت آية الحجاب، واجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في الغيرة، فقلت: (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن)، فنزلت كذلك.
فهم عمر العميق وصدق إيمانه
وفي الآية الكريمة (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن) فيها من موافقات عمر رضي الله عنه للقرآن، قال: فقلت يا رسول الله ما يشق الله عليك من امر نسائك فإن كنت طلقتهن فإن الله معك وجبريل وميكائيل وأنا وأبوبكر والمؤمنون معك، يقول عمر: وكلما تكلمت وأحمد الله بكلام إلا رجوت أن يكون الله يصدق قولي، يعني عمر ما يشير على الرسول صلى الله عليه وسلم بأمر إلا وهو يسأل الله ان يكون قوله حقا وأن يوافق الله قوله، وهذه كما يسميها العلماء موافقات عمر للقرآن فإن الله عزّ وجلّ كان يلهمه فنزلت الآية فلما سأله: أطلقتهن؟ قال: «لا» قمت على باب المسجد وناديت بأعلى صوتي لم يطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه.
ونزلت الآية في النساء: (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) فقال عمر: فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر ففي الموقف الأول: في اتخاذ مقام ابراهيم مصلى فنزل القرآن الكريم مؤيدا هذا الرأي بقوله تعالى: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) فأصبحت الصلاة عند مقام إبراهيم سنة متبعة إلى يوم القيامة.
وفي الموقف الثاني في نزول آية الحجاب التي أمرت المؤمنين بعدم دخول بيوت النبي إلا بإذن وإذا سألوا نساءه متاعا (حاجة) فليسألوهن من وراء حجاب، وذلك في قوله تعالى: (وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب – الأحزاب: 53) فشرع الحجاب لحماية أعراض المسلمين وصون بيوت النبي.
وفي الموقف الثالث في شأن غيرة نساء النبي وتأديبهن كانت الموافقة الإلهية مؤيدة لقول عمر، حيث قال الله تعالى: (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن) نزل القرآن مؤيدا هذا الكلام وموافقا لرأي عمر رضي الله عنه.
نداءقال تعالى: (ياأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة) يأتي النداء الآن الى المؤمنين يأمرهم بتأديب أهلهم، ببيان دين الله لهم وتعليمهم مراد الله عزّ وجلّ، فالله عزّ وجلّ جعل كل رب أسرة مسؤولا عن أسرته، والمرأة كذلك مسؤولة عن أسرتها وبيتها، المسؤولية الشخصية قائمة في ديننا على محور أساسي في هذا الدين، فالله عزّ وجلّ أمر أرباب البيوت بتأديب أهلهم ومن كرامة أمهات المؤمنين أنه بذاته عزّ وجلّ أدبهن، أمر المؤمنين بتهذيب أهليهم وهو عزّ وجلّ عاتب أمهات المؤمنين وذلك من كرامة أمهاتنا رضوان الله عليهن.
قال: (قوا أنفسكم) كيف نقي أنفسنا؟ بطاعة الله والحمد لله رب العالمين، تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها حتى إن رسولنا صلى الله عليه وسلم قال: «لا يهلك على الله إلا هالك» الحمد لله ليس في الدين (وما جعل عليكم في الدين من حرج) الله سبحانه وتعالى أخبرنا أنه لا يريد عذابنا إذا آمنا وشكرنا الله عزّ وجلّ، والمطلوب منا قليل والمقابل عظيم ولا يمكن أن نصل إلى هذا العظيم إلا باتباع أمر الله والصبر على أمره.
(ألقيت هذه المحاضرة في مسجد فاطمة الجسار بمنطقة الشهداء)











