أسامة دياب
كشف سفير مملكة بلجيكا لدى الكويت كريستيان دومز، عن موافقة وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو على تأجيل اتخاذ القرار المتعلق بإغلاق السفارة البلجيكية في الكويت لمدة عام، مشددا على أن التأجيل يخص القرار نفسه وليس عملية الإغلاق، ما يعني أن الخيارين مازالا مطروحين حتى عام 2027، حيث سيتم إجراء تقييم جديد وحاسم بشأن مستقبل السفارة. وأوضح دومز في مؤتمر صحافي عقده بمقر إقامته مع ممثلي عدد من الصحف المحلية، أنه من المهم التدقيق في صياغة القرار، لأن القول إن «الإغلاق تم تأجيله» يختلف تماما عن القول إن «قرار الإغلاق تم تأجيله»، مبينا أنه تواصل مباشرة مع مكتب الوزير للتأكد من دقة التفسير، وتلقى تأكيدا أن القراءة الصحيحة هي أن القرار لم يحسم بعد، وليس أن الإغلاق أصبح حتميا في موعد لاحق. وأشار إلى أنه في 14 نوفمبر من العام الماضي أعلن الوزير بريفو قرارا بإغلاق 8 بعثات ديبلوماسية وفتح 5 بعثات جديدة في إطار إعادة تموضع وانتشار ديبلوماسي جديد لبلجيكا حول العالم.
وأقر بأنه فوجئ بإدراج سفارة بلاده في الكويت ضمن قائمة الإغلاق، موضحا أنه لم تتم استشارته أو استشارة طاقم السفارة أو حتى الإدارة الجغرافية المختصة قبل الإعلان.
وبين أن إعادة الهيكلة لم تكن مدفوعة بضغوط مالية قاسية كما قد يعتقد، وإنما جاءت في إطار مراجعة جيوسياسية لأولويات بلجيكا الاستراتيجية، مع الاعتراف بأن الموارد ليست بلا حدود، وأن فتح بعثات جديدة يتطلب إعادة معايرة في أماكن أخرى، إلا أن الاعتبارات المالية لم تكن الدافع الأساسي وراء القرار.
في المقابل، شدد دومز على إيمانه الكبير بإمكانات العلاقات الثنائية، موضحا أنه لاحظ خلال الفترة الأخيرة مؤشرات تغيير وإصلاح في الكويت، من خلال الطفرة في مشاريع البنية التحتية وأعمال الطرق، معتبرا أن هذا الحراك بعث برسالة إيجابية إلى بروكسل وأسهم في إعادة النظر بقرار الإغلاق.
وأكد أن بقاء السفارة في الكويت له أهمية سياسية واضحة، نظرا إلى موقع الكويت في منطقة الخليج الحساسة جيوسياسيا، مشيرا إلى أن التواجد على الأرض يمنح فهما مباشرا ودقيقا للتطورات لا يمكن تعويضه عبر إدارة العلاقات من دولة أخرى.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أوضح أن الكويت تمتلك حضورا مهما في بلجيكا، إذ توجد أكثر من 500 محطة وقود كويتية، إضافة إلى استثمارات في قطاع البتروكيماويات بالقرب من ميناء أنتويرب الذي يعد القوة الاقتصادية الرئيسية في بلجيكا، كما أشار إلى وجود استثمارات مالية كبيرة للهيئة العامة للاستثمار الكويتية في بلجيكا، مع تحفظه في ذكر أرقام محددة نظرا لطبيعتها السرية.
وتحدث عن إمكانية تعزيز التعاون بين ميناء أنتويرب-بروج والموانئ الكويتية، في ظل المشاريع الكبرى المطروحة مثل ميناء مبارك الكبير، مشيرا إلى أن الجانب الكويتي أكد وجود فرص للشركات الأوروبية كمقاولين فرعيين في هذه المشاريع، كما كشف عن سعيه لإقناع شركات بلجيكية كبرى تعمل في دول الخليج الأخرى بالدخول إلى السوق الكويتي، موضحا أن هذه الشركات تتمتع بسمعة دولية مرموقة في مشاريع كبرى حول العالم. وأشار إلى انعقاد اجتماع مهم في بروكسل بتاريخ 29 يناير الماضي، ترأسه من الجانب البلجيكي الأمين العام لوزارة الخارجية، ومن الجانب الكويتي نائب وزير الخارجية -آنذاك- الشيخ جراح الجابر، والذي أصبح لاحقا وزيرا للخارجية، حيث تم الاتفاق على خريطة طريق بخطوات عملية لتعزيز العلاقات الثنائية في المجالات السياسية والاقتصادية.
وفيما يتعلق بتأثير قرار الإغلاق المحتمل، أقر السفير بأن حالة عدم اليقين أثرت بالفعل على بعض الجوانب، مثل انخفاض عدد طلبات التأشيرات، نتيجة اعتقاد البعض أن السفارة في طريقها للإغلاق.













