- خالد المهدي: الاستثمار في الإنسان حجر الأساس لبناء السيادة الإستراتيجية
أسامة دياب
أكد سفير فرنسا لدى البلاد أوليفييه غوفان أن الجلسات الحوارية لمجلس الأعمال الفرنسي – الكويتي «FBCK TALKS» تواصل ترسيخ مكانتها كمنصة متنامية للحوار الاقتصادي والعلاقات التجارية بين فرنسا والكويت، وذلك خلال أمسية نظمها مجلس الأعمال الفرنسي – الكويتي في مقر إقامة السفير الفرنسي تحت عنوان «فرص ما بعد الأزمات والسيادة الاستراتيجية.. بناء الاستقلالية من أجل مستقبل أكثر مرونة»، بحضور مسؤولين وديبلوماسيين ورجال أعمال وخبراء من الجانبين الكويتي والفرنسي.
وأوضح غوفان أن «FBCK TALKS» لم تعد مجرد لقاءات تقليدية، بل تحولت إلى مساحات تفاعلية لتبادل الأفكار والخبرات، تجمع قادة الأعمال وصناع القرار والخبراء حول القضايا الاستراتيجية التي ترسم ملامح الاقتصاد العالمي، مؤكدا أن هذه اللقاءات تسهم في بناء علاقات أعمال مستقبلية وتعزيز نمو التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وأشار إلى أن عنوان هذه النسخة يطرح تساؤلات محورية تتعلق بقدرة الدول والمؤسسات الاقتصادية على تعزيز المرونة وإدارة الأزمات والتكيف مع المتغيرات عبر الابتكار والاستقلالية الاستراتيجية، لافتا إلى أن هذه القضايا تكتسب أهمية متزايدة في ظل التحديات الجيوسياسية والتحولات الاقتصادية التي يشهدها العالم والمنطقة.
وأضاف أن استضافة هذه الأمسية تأتي في إطار تعزيز الحوار الفرنسي – الكويتي في مرحلة تتسم بحالة من عدم اليقين الجيوسياسي والتحولات المتسارعة في موازين الاقتصاد العالمي، مشددا على أن مجلس الأعمال الفرنسي – الكويتي بات منصة رئيسية للحوار المؤسسي والاقتصادي بين البلدين، من خلال جمع كبار المسؤولين وقادة الأعمال لمناقشة الملفات التي تحدد مستقبل العلاقات الثنائية.
وأكد غوفان أن الكويت، في ظل تنفيذ «رؤية الكويت 2035»، تطرح فرصا واعدة أمام الشركات الفرنسية، لا سيما في مجالات البنية التحتية والاستدامة والابتكار والتنمية الاستراتيجية، مشيرا إلى تزايد اهتمام الشركات الفرنسية ببناء شراكات طويلة الأمد مع الجهات الاقتصادية الكويتية على أساس تحقيق المصالح المتبادلة.
وأشار إلى أن انعقاد هذه النسخة يأتي في ظل الزخم المتنامي الذي تشهده العلاقات الفرنسية – الكويتية، سواء عبر تكثيف التبادلات الديبلوماسية والاقتصادية، أو تنامي اهتمام الشركات الفرنسية بالسوق الكويتي، إلى جانب اتساع نطاق التعاون والشراكات بين المؤسسات في البلدين.
وأعرب غوفان عن تقديره لفريق مجلس الأعمال الفرنسي – الكويتي والدور الذي يقوم به في توسيع شبكة علاقات المجلس وتعزيز حضوره، مؤكدا دعم السفارة الفرنسية الكامل لكل المبادرات التي تسهم في ترسيخ الحوار الاقتصادي والتعاون طويل الأمد بين فرنسا والكويت.
من جانبه، أكد الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للتخطيط د.خالد مهدي أن مفهوم السيادة في العصر الحديث لم يعد يقتصر على الاعتراف القانوني وحدود الدولة، بل أصبح يرتبط بقدرة الدول على تحقيق «الاستقلالية الاستراتيجية» وبناء قدراتها الذاتية لمواجهة الأزمات والتحولات العالمية.
وأوضح أن مفهوم القوة في العالم اليوم تغير، حيث لم تعد الموارد المالية والطبيعية وحدها كافية، بل أصبحت القدرة على إدارة الأزمات وتأمين سلاسل الإمداد وحماية البنية التحتية وتطوير التكنولوجيا والمؤسسات الوطنية تمثل المعيار الحقيقي للسيادة الفعلية. وأشار إلى أن الأزمات العالمية الأخيرة، مثل جائحة كورونا واضطرابات الطاقة والتوترات التكنولوجية، كشفت هشاشة الأنظمة التي تعتمد فقط على الكفاءة الاقتصادية دون بناء عناصر المرونة والصمود، مضيفا أن «الاعتماد المتبادل من دون امتلاك قدرات داخلية يتحول إلى تبعية استراتيجية».
وأضاف أن دول الخليج، والكويت على وجه الخصوص، تمتلك مزايا مهمة تشمل القوة المالية والموقع الاستراتيجي والموارد والطموحات التنموية، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه الموارد إلى قدرات وطنية مستدامة في مجالات الصناعة والتكنولوجيا ورأس المال البشري والمؤسسات.
وشدد المهدي على أن الاستثمار في الإنسان يمثل حجر الأساس لبناء السيادة الاستراتيجية، موضحا أن «رأس المال يستطيع شراء التكنولوجيا، لكن الكفاءات الوطنية هي التي تطورها وتديرها وتحولها إلى قدرة مستدامة».













