- خاض سلسلة من العمليات الجراحية المعقدة أبقت نسبة بصره عند 1% فقط لكنه لم يسمح لذلك بأن يعوق أحلامه
- أكد أن الرسم تحوّل لديه إلى رسالة إنسانية يسعى من خلالها إلى تشجيع ذوي الإعاقة على الإيمان بقدراتهم
ببصيرة متوهجة حول الفنان الكويتي عبدالرحمن الحمود عتمة البصر إلى لوحة تحد ملهمة ليقدم نموذجا مضيئا للشباب العربي كافة ولأقرانه من ذوي الاحتياجات الخاصة بأن الإبداع ينبع من روح تؤمن وشغف متقد وبيئة تحتضن وتدعم.
انطلقت مسيرة الحمود الحافلة بالإنجازات في مجالات الرسم والفنون المختلفة في العام 2012 حيث تلاقى إيمانه بأن الإصرار يشرع أبواب الحياة مع اكتشاف موهبته على يد الأستاذ بدر بن غيث الذي أمده بالدعم والثقة لتطوير قدراته الفنية.
ومع مرور السنوات أصبح الرسم بالنسبة للحمود لغة للحياة وطريقا لنشر الطاقة الإيجابية حيث انتقل من الرسم بالرصاص إلى عالم الألوان وبدأ يطور أسلوبه الفني الخاص الذي يعكس شخصيته ورؤيته المختلفة للحياة.
وفي عام 2018 وضع الحمود بصمته دوليا بالمشاركة في رسم أكبر لوحة من البخور في دولة الإمارات العربية المتحدة ليخوض في العام التالي مغامرة فنية جديدة باعتلائه خشبة المسرح لأول مرة من خلال مبادرة نظمتها الهيئة العامة لشؤون ذوي الإعاقة ضمن مهرجان خليجي ليتوج بجائزة أفضل ممثل في المعرض الخليجي في خطوة أضافت بعدا جديدة لمسيرته الفنية.
وتوالت الإنجازات ليحصد في عام 2021 المركز الثاني في جائزة (عمار) لدعم المبدعين على مستوى دولة الكويت متبوعا بالمركز الأول في المجال الإبداعي ضمن مسابقة البغلي للمكفوفين المتميزين عام 2025.
وشهد العام الحالي أحدث المحطات المضيئة في حضور الحمود الفني بانتزاعه جائزة أفضل عمل في معرض القرين التشكيلي عن لوحتين لذوي الإعاقة من المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ضمن 10 فائزين من بين 36 فنانا قدموا 51 عملا فنيا ليثبت جدارته وتنوع أدواته التعبيرية.
وعن طفولته المبكرة، قال الحمود لـ” كونا” اليوم الجمعة إنه خاض عدة عمليات جراحية أبقت نسبة بصره عند واحد بالمئة فقط لكنه لم يسمح لذلك بأن يعوق أحلامه فبدأ بالبحث عن طريق يمنحه القدرة على التعبير عن ذاته واكتشاف إمكانياته.
وذكر الحمود أن الرسم كان الأفق الرحب الذي منحه مساحة واسعة للانطلاق والإبداع إلى أن تحول لاحقا في وجدانه إلى رسالة إنسانية يسعى من خلالها إلى تشجيع الشباب من ذوي الإعاقة على الإيمان بقدراتهم وخوض تجاربهم الخاصة بثقة وإصرار.
وأثنى على الدعم المجتمعي الاستثنائي الذي حظي به في كل محطات حياته ومنعطفاتها، مؤكدا الأثر الكبير لهذا الدعم على إثقال موهبته وتنويع تجاربه ومواصلة مسيرته بنفس الروح المثابرة التي انطلق بها.
وفي حديث مفعم بالأمل والإرادة، استعاد الفنان الحمود في حديثه مع (كونا) ذكريات طفولته المبكرة، مشيرا إلى أنه خاض سلسلة من العمليات الجراحية المعقدة التي أبقت نسبة بصره عند واحد بالمئة فقط.
وأكد الحمود أنه لم يسمح لهذه التحديات الصحية بأن تقف عائقا أمام أحلامه بل شدد على أنها كانت دافعا له للبحث عن مسار يمنحه القدرة على التعبير عن ذاته واكتشاف مكامن إمكانياته وإظهارها للعلن في أفضل صورة.
وأضاف أن الرسم كان بمنزلة الأفق الرحب الذي منحه مساحة واسعة للانطلاق والإبداع قبل أن يتحول لاحقا في وجدانه إلى رسالة إنسانية نبيلة يسعى من خلالها إلى إلهام الشباب من ذوي الإعاقة وحثهم على الإيمان بقدراتهم وخوض تجاربهم الخاصة بثقة وإصرار.
كما أثنى على الدعم المجتمعي الاستثنائي الذي حظي به في مختلف محطات حياته ومنعطفاتها، مؤكدا الأثر البالغ لهذا الدعم في صقل موهبته وتنويع تجاربه الفنية ومواصلة مسيرته بذات الروح المثابرة والشغف الذي انطلق به منذ البداية.
وأشار إلى أن الرؤية الحقيقية لا تنبع من العين بل من البصيرة والروح اللتين تشعران الإنسان بقدرته على صناعة الأثر وتجاوز التحديات.
وقد امتدت رحلة الفنان الكويتي الحمود لتصبح رسالة دعم وتحفيز لذوي الإعاقة، إذ حرص على تقديم ورش ودورات فنية متخصصة بهدف تشجيع الآخرين على اكتشاف مواهبهم وتنمية قدراتهم وزرع الإيمان في نفوسهم بأن لكل إنسان مساحة يمكن أن يبدع فيها.
وحظيت هذه الرحلة الملهمة ببيئة كويتية حاضنة حيث تضافرت الجهود المجتمعية والرسمية لتمكين المبدعين من ذوي الإعاقة وتعزيز إمكاناتهم في مختلف المجالات.
وبرز دور الهيئة العامة لشؤون ذوي الإعاقة التي لم تدخر جهدا في إطلاق المبادرات وتنظيم المهرجانات وفتح آفاق النجاح أمام الطاقات الشبابية لإبراز إمكاناتهم بصورة حضارية وإيجابية.
اليوم تقف مسيرة الإنجازات الملهمة للفنان عبدالرحمن الحمود شاهدا معاصرا لمعادلة النجاح التي تتلاقى فيها جرأة المحاولة مع مجتمع فاعل تسقى فيه العزائم وتنمو فيه القدرات.
كما تظل تجربته رسالة حية موجهة لكل أسرة ولكل شاب من ذوي الإعاقة بأن الدعم والثقة هما الوقود الحقيقي لصناعة النجاح وأن دولة الكويت تواصل احتضان هذه المواهب وترسيخ ثقافة دمج حقيقية أساسها التمكين وفتح آفاق الفرص انطلاقا من التزامها بمبادئ حقوق الإنسان والتنمية الشاملة.













