- هولندا استدعت السفير الإيراني وأدانت بشكل قوي اعتداءات إيران العشوائية على دول الخليج
- الهدنة فرصة يجب استثمارها نحو تسوية سياسية شاملة وسريعة ومستدامة للنزاع
- حماية المصالح الأوروبية أولوية في مواجهة التصعيد.. واستهداف المدنيين مرفوض دولياً
- 2.5 مليار دولار التبادل التجاري بين الكويت وهولندا وشراكتنا قابلة للتوسع في ظل رؤية 2035
- فرص استثمارية واعدة بين البلدين ونعرض خبراتنا في الزراعة الصحراوية والموانئ والطاقة النظيفة
- لدينا 12 اتفاقية ونسعى لإبرام مذكرة تفاهم في المجال الدفاعي تشمل التدريب وبناء القدرات
حوار: أسامة دياب
أكد سفير مملكة هولندا لدى البلاد ويريش رامسوخ إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية، وكذلك دعمها الكويت وتضامنها معها في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة والتي تفرض تحركا دوليا عاجلا لاحتواء التصعيد، محذرا من هشاشة الهدنة الحالية وما قد يترتب على انهيارها من تداعيات سياسية واقتصادية واسعة. وشدد رامسوخ في حوار مع «الأنباء» على ضرورة الالتزام الكامل بالهدنة وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري لضمان استقرار الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية، إلى جانب الدفع نحو تسوية سياسية شاملة ومستدامة، مع تأكيد رفض استهداف المدنيين ودعم الجهود الأوروبية لخفض التصعيد.
وأشار رامسوخ إلى أن هولندا تتحرك ضمن إطار أوروبي لتعزيز الاستقرار في المنطقة ودعم الشركاء، وفي مقدمتها دولة الكويت، لافتا إلى استعداد بلاده للمساهمة في ضمان أمن الملاحة، مشيدا في الوقت ذاته بالدور الكويتي في الوساطة وحل الأزمات الإقليمية.
وعلى صعيد العلاقات الثنائية، أكد السفير الهولندي متانة الشراكة بين الكويت وهولندا، مشيرا إلى أنها تشهد نموا متسارعا في مختلف المجالات، حيث يبلغ حجم التبادل التجاري نحو 2.5 مليار دولار مع فرص واعدة للتوسع، فإلى التفاصيل:
كيف ترون الاعتداءات الإيرانية على الكويت ودول الخليج وغيرها من دول المنطقة؟
٭ لقد قامت مملكة هولندا، بالتنسيق الوثيق مع شركائها في الاتحاد الأوروبي، باستدعاء السفير الإيراني، وأدانت بشكل علني وقوي الاعتداءات العشوائية التي تشنها إيران على دول الخليج وغيرها من دول المنطقة، ونشير إلى أن هذه الضربات استهدفت عدة دول غير منخرطة في العمليات الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، وأسفرت عن تداعيات خطيرة على المدنيين والبنية التحتية المدنية، وتؤكد هولندا أن استهداف الأعيان المدنية محظور بشكل صارم بموجب القانون الدولي الإنساني، وتدعو جميع الأطراف إلى الالتزام الكامل بواجباتها بموجب القانون الدولي.
وموقفنا واضحا منذ البداية حيث أعربت مملكة هولندا عن قلقها البالغ إزاء التصعيد في الشرق الأوسط، ودعت منذ البداية إلى وقف فوري للاعتداءات العشوائية التي تشنها إيران في أنحاء المنطقة، وقد استند رد الحكومة الهولندية إلى ثلاثة محاور رئيسية: أولا، حماية المصالح الوطنية والأوروبية، ثانيا، دعم الدول الشريكة المتضررة مباشرة من تصرفات إيران، وذلك من خلال التنسيق الوثيق مع الشركاء الإقليميين، وكذلك عبر توجيه احتجاجات رسمية إلى إيران عبر القنوات الديبلوماسية، وثالثا، العمل على احتواء التصعيد وخفض التوتر من خلال التعاون مع الشركاء الأوروبيين والإقليميين للتوصل إلى حل ديبلوماسي.
التضامن الكامل مع الكويت هل جرت أي اتصالات رفيعة المستوى بين مسؤولي البلدين؟
٭ نعم، بالفعل أجرى جلالة الملك فيليم-ألكسندر اتصالا هاتفيا مع سمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد، كما أجرى وزير خارجية مملكة هولندا، توم بيريندسن، اتصالا آخر مع وزير الخارجية الشيخ جراح الجابر، وخلال هذين الاتصالين، أدان كل من جلالة الملك ووزير الخارجية بشدة الهجمات الإيرانية على الكويت، وأكدا دعم هولندا وتضامنها مع دولة الكويت.
سلامة الملاحة في «هرمز»
ما مدى ثقة هولندا في الهدنة الحالية ووقف إطلاق النار؟
٭ ترى مملكة هولندا أنه من المشجع توصل الأطراف إلى اتفاق على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، لكنها تشدد في الوقت ذاته على أن الوضع لا يزال هشا للغاية، ولضمان صمود هذا الاتفاق، تؤكد ضرورة الالتزام الكامل من جميع الأطراف، بما في ذلك في لبنان، كما تؤكد هولندا أن هذه الهدنة يجب أن تفضي إلى تسوية سريعة ومستدامة للنزاع، لا يمكن تحقيقها إلا عبر الوسائل الديبلوماسية، وتشير كذلك إلى الأهمية البالغة لإعادة فتح مضيق هرمز أمام أسواق الطاقة العالمية، بما يضمن أمن الطاقة الإقليمي ويحول دون حدوث اضطرابات اقتصادية أوسع، وفي هذا السياق، أصدرت هولندا، بالتعاون مع عدد من حلفائها، بيانا مشتركا يبرز هذه الأهمية ويعرب من حيث المبدأ عن الاستعداد للمساهمة في الجهود الرامية إلى ضمان سلامة الملاحة عبر المضيق.
مجالات متعددة للتعاون
هولندا والكويت دولتان تتمتعان بإمكانات كبيرة، فما أبرز مجالات التعاون الثنائي بين البلدين؟
٭ لن يكون مفاجئا أن أبدأ بقطاع الأمن الغذائي والزراعة، حيث تتمتع هولندا بسمعة عالمية قوية في هذا المجال، خلال عملي السابق مع وكالات الأمم المتحدة المعنية بالغذاء، كنت ألاحظ دائما التقدير الكبير لجامعة «فاخينينغن» ومجمعها البحثي، الذي يعد مركز تميز عالميا، وفي الكويت، بدأنا نرى حضور المنتجات الهولندية بوضوح، سواء في المتاجر أو محال الزهور، حيث يأتي جزء كبير من الإمدادات من هولندا، لكننا نطمح أيضا إلى التعاون في مجالات أكثر تحديا، مثل الزراعة في البيئات الصحراوية، حيث يمكن للخبرة الهولندية أن تقدم حلولا مبتكرة، كما نرى فرصا كبيرة في مجالات الموانئ والخدمات اللوجستية، مستفيدين من خبرتنا في ميناء روتردام ومطار سخيبول، إضافة إلى مجال التحول في قطاع الطاقة، بما في ذلك تقنيات احتجاز الكربون والطاقة المتجددة، وإلى جانب هذه القطاعات، يتميز رواد الأعمال الهولنديون بالمرونة والابتكار وروح المبادرة، وهو ما يجعل الشراكة معهم ذات قيمة مضافة حقيقية.
12 اتفاقية
كم يبلغ عدد الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تسير العلاقات الثنائية بين البلدين؟
٭ لدينا نحو 12 مذكرة تفاهم، لكن بصراحة، بعضها غير مفعل حاليا، لذلك نسعى إلى مراجعتها وإعادة تفعيل ما يمكن منها، وفي المقابل، نعمل حاليا على فكرتين جديدتين لمذكرتي تفاهم، الأولى في مجال التعاون الدفاعي، حيث نبحث إبرام مذكرة تفاهم تشمل التدريب وبناء القدرات وربما توريد معدات. أما الثانية، فهي في مراحلها الأولية، وتتعلق بالتعاون مع الصندوق الكويتي للتنمية لتنفيذ مشاريع مشتركة في دول أخرى.
2.5 مليار يورو حجم التبادل التجاري
ماذا عن حجم التبادل التجاري بين البلدين؟ وهل هناك مجال لرفع معدلاته؟
٭ بلغت صادرات هولندا إلى الكويت في عام 2024 نحو 845 مليون يورو، تشمل بشكل رئيسي المواد الكيميائية (نحو 280 مليون يورو)، والمواد الغذائية والحيوانية (220 مليون يورو)، إضافة إلى المنتجات المصنعة والآلات، في المقابل، بلغت صادرات الكويت إلى هولندا نحو 1.6 مليار يورو، معظمها في قطاع الطاقة، وبذلك يصل إجمالي حجم التبادل التجاري إلى نحو 2.5 مليار يورو، وهو رقم جيد، لكنه قابل للنمو والتنوع.
ماذا عن الاستثمارات الكويتية في هولندا؟
٭ أنا معجب جدا بتجربة الهيئة العامة للاستثمار الكويتية، التي تعد من أقدم وأكبر الصناديق السيادية في العالم، وهولندا تمثل محطة مهمة ضمن استراتيجيتها الأوروبية، رغم أنني لا أملك أرقاما دقيقة حول حجم الاستثمارات، كما أن مؤسسة البترول الكويتية حاضرة بقوة في هولندا من خلال شبكة محطات «Q8» التي تضم أكثر من 200 محطة، وهو مثال واضح على الحضور الاستثماري الكويتي.
رؤية الكويت خطوة حكيمة
كيف تنظرون إلى رؤية
«الكويت 2035»؟ ومدى اهتمام الشركات الهولندية بها؟
٭ أنا متحمس جدا لهذه الرؤية، وأراها خطوة حكيمة نحو تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، بالنسبة لهولندا، تمثل هذه الرؤية فرصة كبيرة، خاصة مع المشاريع الضخمة التي يتم إطلاقها، لذلك نعمل على تعزيز الوعي بالفرص المتاحة في الكويت، ونطمح إلى تنظيم فعاليات تعريفية في هولندا، وتشجيع البعثات التجارية، وصولا إلى تنظيم بعثة تجارية كبيرة في الكويت مستقبلا.
ماذا عن التعاون العسكري بين البلدين؟
٭ التعاون الحالي محدود، لكننا نعمل على تطويره من خلال مذكرة تفاهم قيد الإعداد، ستفتح المجال لتعاون أوسع في التدريب وبناء القدرات وربما صفقات مستقبلية.
كم عدد التأشيرات التي تصدرها السفارة للكويتيين سنويا؟
٭ في عام 2024، أصدرنا نحو 13 ألف تأشيرة، مقابل 11 ألفا في العام الذي سبقه، ويعود هذا التراجع إلى ميزة منح الكويتيين تأشيرات طويلة الأمد تصل إلى 5 سنوات.
ماذا عن التعاون العلمي والأكاديمي؟
٭ لا يزال محدودا، لكن هناك بعض المبادرات، مثل وجود لجامعة ماستريخت في الكويت، ومشاريع بحثية مع معهد الأبحاث العلمية (KISR) في مجال تحويل النفايات إلى طاقة، لكنها لاتزال في مراحلها الأولى.
كيف تقيمون دور الكويت في الوساطة وحل الأزمات؟
٭ للكويت تاريخ مهم في هذا المجال حيث تمتلك سمعة طيبة وسياسة متوازنة تؤهلها للعب دور الوساطة والمساهمة في حل النزاعات الاقليمية والدولية بقوة.
كيف ترون المشهد الإقليمي المعقد في الشرق الأوسط؟
٭ نحن في هولندا والاتحاد الأوروبي نؤكد أهمية حل الدولتين، ونؤمن بضرورة الحفاظ على النظام الدولي القائم على القواعد والتعددية، ونرى أن التعاون مع الكويت في هذا الإطار مهم، خاصة أن كلا البلدين يؤمن بأهمية النظام الدولي المتعدد الأطراف.
ما أبرز ذكرياتك عن اليوم الذي قدمت فيه أوراق اعتمادك؟
٭ كان لقاء مميزا، فقد توقعت حديثا عاما، لكن صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد كان دقيقا ومطلعا على تفاصيل التعاون الثنائي، ولقد كانت كلمات سموه تتسم بالود والترحاب وخصوصا حين قال لنا «اعتبروا الكويت وطنكم الثاني» فكانت لافتة مؤثرة.
ما انطباعكم عن الثقافة والطعام الكويتي؟
٭ ما زلت في بداية اكتشافي للمطبخ الكويتي، لكنني أصبحت من محبي الموسيقى العربية، خاصة الفنانة فيروز وعمرو دياب وأعمل على توسيع قائمة الأغاني العربية لدي.
كيف ترون دور المرأة الكويتية؟
٭ ما يلفت نظري هو حضور المرأة القوي في المجتمع الكويتي، سواء في أسلوبها أو تفاعلها أو مواقعها القيادية، ورغم وجود بعض التحديات، فإن الطموح موجود، وما تحتاج إليه المرأة هو مزيد من الثقة بالنفس وتطوير المهارات القيادية، وهو مجال يمكننا دعمه من خلال التعاون.
العلاقات بين الكويت وهولندا عريقة
وصف سفير مملكة هولندا لدى البلاد ويريش رامسوخ العلاقة بين الكويت وهولندا بالعريقة، مضيفا «فقد احتفلنا قبل عامين بمرور 60 عاما على العلاقات الديبلوماسية الكويتية ـ الهولندية، ما يعني أننا اليوم نتحدث عن نحو 62 عاما من التعاون. أعتقد أن لدينا العديد من الروابط المشتركة القوية، وعلى مستوى الشعبي، أشعر بوجود تقارب حقيقي، إذ أسمع دائما قصصا إيجابية من الكويتيين الذين يزورون هولندا، حيث يجدون سهولة في التواصل مع الهولنديين، نظرا لإتقانهم اللغة الإنجليزية وانفتاحهم على الحوار، أما على الصعيد الاقتصادي، فهناك أساس جيد، لكنه غير متنوع بشكل كاف، إذ تتركز صادرات الكويت إلى هولندا في المنتجات النفطية، بينما تصدر هولندا إلى الكويت مواد كيميائية وآليات زراعية.
وبالنظر إلى المستقبل، أرى أن هناك مجالا كبيرا لتعزيز هذه العلاقة، خصوصا في ظل رؤية الكويت التنموية الطموحة 2035، والتي قد تشكل حافزا مهما، حيث تسعى الكويت إلى تنويع اقتصادها، وهنا تقف هولندا مستعدة لتكون شريكا فاعلا في عدد من القطاعات».













