- اتحاد المزارعين وفر المنتجات الزراعية للسوق المحلي رغم التحديات واضطرابات سلاسل الإمداد
- حلول مستقبلية لتعزيز الاكتفاء الذاتي من الأسماك منها مشروع الاستزراع بإشراف اتحاد الصيادين
- اتحاد الصيادين نجح في تأمين احتياجات السوق من مختلف الأسماك والسيطرة على الأسعار
- إنتاج البيض المحلي يتجاوز 140% من احتياجات السوق.. والدواجن بين 60 و70%
- إنتاج 270 طناً يومياً من الحليب الطازج يغطي بين 20 و30% من احتياجات السوق المحلي
أظهرت الكويت كفاءة عالية في إدارة ملف الأمن الغذائي في مواجهة تداعيات الأحداث الراهنة في المنطقة على سلاسل الإمداد العالمية من خلال تنسيق حكومي متواصل مع الاتحادات الإنتاجية ودعم مستمر للقطاعات الحيوية ما أسهم في المحافظة على استقرار السوق المحلي وتأمين السلع الأساسية بكل سلاسة ووفرة.
وأثبت التعاون الحكومي مع الاتحادات الإنتاجية أنه ركيزة أساسية في المحافظة على المنظومة الغذائية وتعزيز دعم المنتج الوطني وتحقيق أكبر قدر من الاكتفاء الذاتي وأعطى هذا التكاتف نموذجا نوعيا عزز قدرة الدولة على مواجهة تداعيات الأزمات ودعم توجهاتها نحو تحقيق الأمن الغذائي وتوفير مختلف السلع بالشكل المعهود وتعزيز ودعم المنتج الوطني. فالاتحاد الكويتي للمزارعين ساهم في تعزيز الإنتاج الزراعي المحلي وتوفير الخضراوات للأسواق ما أسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد خصوصا مع تأثر حركة النقل عبر مضيق هرمز.
كما أدى اتحاد صيادي الأسماك دورا مهما في تأمين البروتين البحري من خلال تكثيف عمليات الصيد والاستيراد عبر مسارات بديلة في وقت حافظ الاتحاد الكويتي لمنتجي الألبان على استقرار إنتاج وتوزيع منتجات الألبان، فيما عمل اتحاد منتجي الدواجن على تأمين اللحوم البيضاء والبيض وتلبية الطلب المتزايد في السوق المحلي.
اتحاد المزارعين
وأكد رئيس الاتحاد الكويتي للمزارعين أحمد العدواني لـ «كونا» أن الاتحاد وفر مختلف المنتجات الزراعية للسوق المحلي، لا سيما الخضراوات الاستهلاكية اليومية على الرغم من التحديات التي فرضتها الظروف الراهنة واضطرابات سلاسل الإمداد.
وقال العدواني إن المزارعين الكويتيين تمكنوا من توفير جميع المنتجات للسوق المحلي وهو ما تؤكده الأرقام بالتنسيق مع الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية ووزارة التجارة والصناعة، حيث شهد السوق الكويتي أسعارا مناسبة وفي متناول المستهلك.
وأضاف أن الارتفاع الذي شهدته بعض الأصناف خلال الفترة الماضية يعتبر ارتفاعا موسميا طبيعيا يحدث خلال فترة الانتقال من الشتاء إلى الصيف ويستمر عادة من 10 إلى 25 يوما.
وأوضح أن الاتحاد حافظ على استقرار السوق من خلال توزيع المنتجات على الجمعيات التعاونية باعتبارها الأقرب إلى المستهلك، لافتا إلى أنه على الرغم من أن الدول التي كانت تصدر إلى الكويت مثل الأردن وسورية وتركيا أوقفت التصدير سواء بسبب مشاكل النقل أو ارتفاع الأسعار لديها وحرصها على تأمين أسواقها المحلية فإن المزارع الكويتي تمكن من سد هذا النقص.
وذكر أن الحكومة قدمت دعما كبيرا للقطاع الزراعي حيث منحت اتحاد المزارعين أسواقا مخصصة لاستقبال المنتج المحلي بالإضافة إلى دعمها للقطاع في مادة الديزل ودعما ماليا من الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية لجميع المنتجات المسجلة لديها إلى جانب توفير المياه المعالجة ودعم الكهرباء، حيث لم يشهد القطاع الزراعي أي انقطاعات خلال الفترة الماضية رغم الظروف والحرب، مبينا أن القطاع الزراعي لم يواجه سوى تحديات محدودة وبسيطة لم تؤثر على الإنتاج أو تدفق المواد الغذائية إلى السوق الكويتي، مشيرا إلى أن «الوضع كان مستقرا حتى في أسوأ الظروف ولم نواجه أي مشكلات مؤثرة».
وفيما يتعلق بالمرحلة المقبلة أكد العمل على تعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية وأن «الاتحاد يعمل على تنسيق الدعم بين الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية ووزارة التجارة خلال الفترة المقبلة بهدف تأمين وتنظيم المنتج الزراعي الكويتي ودعم المزارع لاستمرارية الأمن الغذائي».
اتحاد الصيادين
من جانبه، أكد رئيس الاتحاد الكويتي لصيادي الأسماك عبدالله السرهيد أن القطاع نجح في تأمين احتياجات السوق المحلي من الأسماك والسيطرة على الأسعار رغم التحديات التي فرضتها توترات الحرب الحالية وما نتج عنها من إغلاق مضيق هرمز وتعطل حركة النقل والإمدادات.
وقال السرهيد إن الأزمة جاءت بشكل مفاجئ وتزامنت مع فترة انخفاض أعداد العمالة في قطاع الصيد نتيجة سفر عدد كبير منهم في إجازات موسمية بعد انتهاء موسم الروبيان ما أدى إلى نقص في القوى العاملة إلا أن نحو 245 مركبا واصلت العمل يوميا دون توقف لضمان استمرار الإنتاج.
وأوضح أن الصيادين كثفوا جهودهم لتعويض النقص في المعروض إلى جانب الاستمرار في استيراد الأسماك بالتنسيق مع الجهات الحكومية ما أسهم في استقرار السوق ومنع ارتفاع الأسعار مشيرا إلى أن أسعار بعض الأنواع شهدت انخفاضا ملحوظا مقارنة ببداية الأزمة، حيث تراجع سعر سمك الزبيدي من نحو 25 دينارا للكيلوغرام إلى ما بين 5 و9 دنانير حسب الحجم.
وأضاف أن إغلاق حركة الطيران خلال بداية الأزمة دفع إلى البحث عن بدائل لعمليات الاستيراد، حيث تم اعتماد النقل عبر دول إقليمية من بينها الشحن من باكستان والهند إلى دولة الإمارات ومن ثم نقلها برا إلى الكويت، مشيدا بتعاون الجهات الحكومية، لا سيما الهيئة العامة للغذاء ووزارتي التجارة والبلدية والجمارك في تسهيل دخول الشحنات بسرعة للحفاظ على جودتها.
وأشار إلى أن السوق المحلي يشهد حاليا استقرارا في الأسعار وتوافرا في المعروض، مؤكدا أن الوضع تحت السيطرة ولا توجد أي أزمة في توفير الأسماك وأن الأسعار الحالية تعد ضمن المعدلات الطبيعية.
وفيما يتعلق بخطط تعزيز الأمن الغذائي أوضح أن الاتحاد وضع حلولا استراتيجية من بينها فتح جون الكويت وجزيرة بوبيان لزيادة الإنتاج المحلي بما يحد من الاعتماد على الاستيراد مستقبلا، مشيرا إلى وضع خطط لتنظيم صرف الديزل وفق منهجية مدروسة تضمن الاستخدام الأمثل وتقليل الهدر حيث أسهمت هذه الخطوة في خفض الاستهلاك بنسبة 50% إذ أصبح الديزل يغطي فترات عمل أطول للسفن البحرية ما ينعكس إيجابا على استمرارية الإنتاج.
وعن الدروس المستفادة من هذه الأزمة أفاد السرهيد بأن هناك حلولا مستقبلية لتعزيز الاكتفاء الذاتي من بينها مشروع استزراع الأسماك بإشراف الاتحاد بما يسهم في دعم الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
اتحاد منتجي الدواجن
بدوره، أكد رئيس اتحاد منتجي الدواجن عزارة الحسيني استقرار السوق المحلي وتوافر المنتجات الأساسية من الدواجن والبيض، مشيرا إلى عدم وجود أي انكشاف في المنتجات الغذائية الرئيسية رغم الظروف الاستثنائية التي تشهدها المنطقة.
ولفت الحسيني إلى وجود ارتفاعات طفيفة في بعض الأسعار تعود بالدرجة الأولى إلى سلوك استهلاكي قائم على التخزين بدافع القلق، حيث يلجأ بعض المستهلكين إلى شراء كميات تفوق احتياجاتهم ما يسبب ضغطا مؤقتا على المعروض، مؤكدا أن «المخزون الاستراتيجي متوافر ولا توجد أي مؤشرات على أزمة حقيقية في السوق وإنما تباين محدود في الأسعار».
وفيما يتعلق بقطاع الدواجن أكد توافر جميع المنتجات بما يشمل الدجاج الحي والمبرد والمجمد إضافة إلى المقطعات والبيض، مبينا أن هذه المنتجات متوافرة بشكل مستقر في السوق المحلي.
وأشار إلى أن إنتاج البيض المحلي في الكويت يتجاوز 140% من احتياجات السوق ما يعكس تحقيق فائض في هذا المنتج في حين يغطي إنتاج الدواجن المحلية ما بين 60 و70% من إجمالي احتياجات السوق.
وعزا عدم وصول نسبة الاكتفاء الذاتي في الدواجن إلى 100% إلى طبيعة السوق وتنوع تفضيلات المستهلكين، موضحا أن «المستهلك لديه خيارات متعددة فهناك من يفضل المنتج المحلي وآخرون يفضلون المستورد مثل البرازيلي أو الأوكراني وهو ما يجعل السوق يعتمد على مزيج من المصادر».
وبين أن قطاع الدواجن تأثر جزئيا بارتفاع أسعار الأعلاف نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد إلا أن الكويت تمكنت من التعامل مع هذه التحديات بفضل التعاون الإقليمي عبر الموانئ الخليجية خصوصا ميناء جدة في المملكة العربية السعودية ما أسهم في استمرار تدفق الإمدادات.
وأكد أن الاتحاد اتخذ إجراءات تنظيمية بالتنسيق مع الجهات الحكومية لا سيما وزارة التجارة والصناعة لضمان استقرار السوق شملت توزيع المنتجات بشكل يومي وعادل على مختلف منافذ البيع والجمعيات التعاونية بما يحد من أي ممارسات احتكارية ويعزز من توافر السلع.
اتحاد منتجي الألبان
من جهته، قال رئيس اتحاد منتجي الألبان الطازجة في الكويت عبدالحكيم الأحمد إن قطاع الألبان المحلي واصل إنتاج الحليب الطازج خلال الأزمة الراهنة رغم التحديات التي واجهت سلاسل الإمداد، لافتا إلى أن عدد مزارع الإنتاج يبلغ نحو 50 مزرعة إلى جانب شركات وطنية تسهم في دعم السوق المحلي، موضحا أن أبرز التحديات تمثلت في اضطراب توريد الأعلاف، حيث تأثرت الإمدادات بشكل ملحوظ نتيجة الأوضاع في المنطقة ما انعكس على كلفة الإنتاج واستمراريته خاصة أن الإمدادات القادمة عبر الخليج العربي شهدت توقفا مؤقتا.
وبين الأحمد أن الاتحاد لجأ إلى بدائل لتأمين الاحتياجات من خلال التواصل مع شركات في المملكة العربية السعودية واستيراد الأعلاف برا رغم ارتفاع التكلفة إذ ارتفع سعر طن العلف من نحو 90 دينارا مدعوما إلى حوالي 150 دينارا.
وأضاف أن إجمالي إنتاج مزارع الاتحاد يبلغ نحو 270 طنا يوميا من الحليب الطازج وهو ما يغطي ما بين 20 و30% من احتياجات السوق المحلي واصفا هذه النسبة بأنها «محدودة في ظل الطلب المتزايد».
وأشار الأحمد إلى ضرورة تعزيز المخزون الاستراتيجي للأعلاف لمدة لا تقل عن 3 أشهر من خلال التنسيق مع الجهات المختصة مع استمرار الدعم الحكومي والتنسيق المشترك بين الجهات المعنية والقطاع الخاص لضمان استقرار إنتاج الألبان وتعزيز الأمن الغذائي في البلاد خلال الأزمات.










