(لم نفتحْ صندوقًا)لم نفتحْ أبوابَ الليلِ لقافلةٍ أدركنَا أنَّ الليلَ يغازلُها في صمتِ الوديانِ؛ فسِرْنَا للنبعِ وحيدِينَ بلا ذكرى.لم نفتحْ صندوقَ الذاكرةِ الخشبيَّ المركونَ بزاويةِ الغرفةِ، كنّا نعرفُ أنَّ الفرحَ الكامنَ فيهِ سيغمرُنَا كبخورِ العيدِ، وأنَّ الذكرى تجلسُ فيهِ بأثوابٍ بيضٍ، نعرفُ أنَّ العطرَ سيأخذُنَا صوبَ النَّبْضِ الأولِ، صوبَ مكانٍ نعرفُهُ بالتّحديدِ، وصوبَ ملامحَ تمتازُ بوخزٍ لم تعتدْ أن تخفيَهُ.الليلُ كريمٌ جدًا في القريةِ. حينَ يكونُ الصمْتُ فوانيسَ لوحدتِها العذراءِ، يكونُ البدرُ مضيئًا في الحلكةِ مكتملًا.(الصورةُ تحكي أكثرَ)هلْ كانَ هنا يجلسُ قربَ النَّارِ يُهيِّلُ قهوتَهَا فيما تخبزُ أقراصَ الحزنِ ليعرفَ لهفتَها ويشمَّ حنينَ أصابعِهَا المعجونةِ خلفَ ملامحِهِ دفئًا؟هلْ كانتْ تمشي في البيتِ لتملأَهُ بالقوَّةِ كي يمضيَ مشحونًا بالصَّمتِ ومجروحًا بخطى لمْ تكشفْ بعدُ تآكلَ مفصلِهَا؟كانتْ قريَتَهُ في البعدِ، وكانتْ سكّينًا يشحذُهَا بالحبِّ، وكانتْ قهوَتَهُ المحفورةَ في القلبِ مزاجًا بدويًّا.كانتْ تغزلُ ذاكرةَ الطِّفلِ برائحةِ البُنِّ الأشقرِ، رائحةِ حليبِ (المِعْزَى) المغليِّ صباحًا، رائحةِ القُرْصَانِ المغمورةِ بالسَّمْنِ وشيءٍ من عسلِ السدرِ أو السَّمْرْ.
عاجل الآن
- أصابع ميتة – أخبار السعودية
- مصر تعلن نتائج التحقيقات الأولية بشأن حريق ميناء دمياط: هجوم بطائرة مسيّرة وراء الحادث
- ظاهرة كاتب الظل في الأدب العربي: حقيقة أم شائعات؟
- نصان
- رغم التصعيد العسكري.. باكستان: المفاوضات بين واشنطن وطهران “جارية”
- مسلسل آخر ساعة: ثورة بوليسية جديدة في الدراما السعودية
- د. عوض بن ناحي: الاستشراق مدارس واتجاهات متباينة وليس مشروعاً واحداً – أخبار السعودية
- لتقليص اعتمادها على واشنطن.. إسرائيل تخطط لإنتاج مقاتلات شبح ومسيّرات قتالية خلال عقد













