أنا وجميعُ مَن أعرفهم، كنا في طابورٍ طويلٍ ينتظرُ الموت. حامد سليمان كان في آخر الطابور؛ يلهو، يلعبُ، يضحكُ، ويكذبُ أحياناً. يقول: «هاي شلة» عندما يتحدثُ عبر الجوال مع شخصٍ واحد. لديه أفكارٌ مختلفةٌ عن الآخرين إزاء الوجود ككل، وقِس على ذلك كلَّ شيءٍ يخطرُ على بالك. حامد يوماً يديرُ بطولةً للشطرنج، وفي اليومِ التالي يراجعُ دائرةً حكوميةً بكلِّ أدب، وبعد عدةِ أيامٍ يدشنُ مشروعَ مزرعة، وفي الأيامِ التي تليها يصاحبُ عاملاً مصرياً بسيطاً بطريقةٍ معقدة، ويقولُ عنه: «يا أخي، هذه أسطورتي». حامد أصحابه في كلِّ مكان؛ هكذا يقولُ أو على الأقلِ يعتقد، ففي الرياض جميعُهم على بُعدِ خطوة، وفي الشرقيةِ، ويعرفُ عدداً محدوداً من الأصدقاءِ اللبنانيين فيقولُ بزهو: «لبنان في جيبي». «جنتلمان» عند مقابلته للمرة الأولى، وتعتقدُ قبل معرفته عن قرب أنك إزاء «الأمين العام للأمم المتحدة»؛ لأنه في الحقيقة، وبعد قبولك رسمياً في دائرةِ أصدقائه المغلقة، تتأكدُ أنه ذلك الرجلُ المذهلُ نفسه. ولأنه مراوغٌ كبير، يصادقُ أبناءَ مكةَ كلهم دفعةً واحدة، ويعتبرُهم «عيال حارته»، وعندما يريدُ أن يعبرَ عن عدمِ رضاه في مسألةٍ ما، يبتكرُ شتيمةً جديدةً ويضحك. ودودٌ إلى درجةِ أنه يباشرُ بنفسهِ على الغرباء، وعلى الحشائشِ التي تنمو بين بلاطاتِ السطح، وعلى الأشجار، وجبالِ الهدا، والنجومِ إن تسنّى له ذلك. بالتحديد في تلك الليلة، لمحنا معه في السماءِ شهاباً يسقط، فقال ضاحكاً: «يسعد لي جوك». حامد سليمان في يومٍ ما، قرر تجاوز هذا الطابور الطويل بلا أدنى كياسةٍ أو احترام، عندما لاحظَ أنَّ الملاريا ليس لها حضورٌ محلي، فقررَ أن «يجيب رأسها».. فمات.
عاجل الآن
- الولايات المتحدة تشن ضربات محدودة على إيران وترامب يتحدث عن تقدم في المفاوضات
- «جون» يفتتح موسمه الـ 3 بالشراكة مع «المشروعات السياحية» بانطلاق مطعم «ريبابليك» ومقهى «برو»
- 3 ملايين مودع يستعيدون أموالهم بعد أزمة مصرفية في باراغواي – أخبار السعودية
- 20 مليون دولار وإقامة جديدة.. واشنطن تعرض مكافأة لمن يكشف أسرار النووي الإيراني وسط فجوة في المعلومات
- الجامعة الأمريكية في الكويت تشارك في معرض «دراستي»
- للأسبوع الثالث.. ارتفاع منصات التنقيب عن النفط في أمريكا إلى 463 منصة – أخبار السعودية
- ياسمين صبري تواجه سقوطاً صادماً.. هل تتجاوز الأزمة؟ – أخبار السعودية
- عزلٌ وإقامة جبرية.. باراغواي تعزل رئيسها سانيتياغو بينيا على خلفية انهيار بنك أوينو













