تواجه الأسواق المالية في إندونيسيا ضغوطاً حادة مع بداية تعاملات اليوم (الإثنين)، عقب تحذير من مؤسسة «MSCI» العالمية لمؤشرات الأسواق بشأن احتمال خفض تصنيف السوق الإندونيسية من فئة الأسواق الناشئة إلى فئة الأسواق المستقلة، ما أثار مخاوف من خروج استثمارات أجنبية بمليارات الدولارات.
وهبط المؤشر الرئيسي لبورصة جاكرتا بنسبة 11.6% في تعاملات الجمعة الماضية، مسجلاً أكبر خسارة يومية له منذ نحو ثلاثة عقود، لترتفع خسائره منذ بداية العام الحالي إلى 40%، في ظل تراجع ثقة المستثمرين وتزايد المخاوف بشأن مستقبل السوق المالية في أكبر اقتصاد بجنوب شرق آسيا.
مخاوف من خروج مليارات الدولارات
وحذرت مؤسسة «MSCI» من أن استمرار المشكلات المتعلقة بشفافية ملكية الأسهم وممارسات التداول قد يؤدي إلى إعادة تصنيف إندونيسيا ضمن الأسواق المستقلة، بدلاً من الأسواق الناشئة. ويعني هذا التصنيف احتمال استبعاد الأسهم الإندونيسية من مؤشرات استثمارية عالمية تعتمد عليها صناديق دولية في توزيع استثماراتها، ما قد يدفع تلك الصناديق إلى بيع حيازاتها من الأسهم المحلية. وقدّر بنك «غولدمان ساكس» أن الاستبعاد الكامل من مؤشرات المؤسسة قد يؤدي إلى خروج نحو 5.6 مليار دولار من الاستثمارات المرتبطة بالمؤشرات، فيما تمتلك صناديق استثمارية نشطة تتبع هذه المؤشرات أصولاً إندونيسية تتجاوز قيمتها 8 مليارات دولار، قد تتأثر أيضاً بالقرار.
المستثمرون الأجانب يسحبون 4.88 مليار دولار
وكشفت بيانات السوق أن المستثمرين الأجانب باعوا أسهماً إندونيسية بصافي قيمة بلغ 4.88 مليار دولار منذ بداية العام، في مسار قد يقود إلى أكبر موجة خروج سنوية للاستثمارات الأجنبية من البورصة منذ 16 عاماً على الأقل. وامتدت الضغوط إلى العملة المحلية، إذ تراجعت الروبية الإندونيسية إلى نحو 18 ألف روبية مقابل الدولار، مقتربة من مستواها القياسي المنخفض البالغ 18,190 روبية، الذي سجلته في يونيو الماضي. ويخشى المستثمرون انتقال تداعيات الأزمة إلى سوق السندات المحلية، بما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التمويل وتشديد الأوضاع المالية في البلاد.
السلطات تتحرك لاحتواء الأزمة
وتواجه حكومة الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو تحديات متزايدة لاستعادة ثقة المستثمرين، خصوصاً بعد خفض وكالتي «موديز» و«فيتش» النظرة المستقبلية للتصنيف الائتماني السيادي للبلاد إلى سلبية خلال العام الحالي. وفي محاولة لمعالجة المخاوف، أعلنت الجهات الرقابية الإندونيسية فرض عقوبات على أطراف مرتبطة بمخالفات تداول مشتبه بها في أسهم ثلاث شركات، إلى جانب إجراءات لتعزيز الإفصاح عن هياكل الملكية وتحسين شفافية السوق. غير أن «MSCI» ترى أن الإصلاحات المعلنة لم تحقق حتى الآن تقدماً كافياً لمعالجة المشكلات التي أثارها المستثمرون.
قرار نهائي مرتقب في يونيو 2027
ومن المقرر أن تستمر المشاورات بشأن إعادة تصنيف السوق الإندونيسية حتى 30 أبريل 2027، على أن تعلن المؤسسة قرارها النهائي بحلول نهاية يونيو من العام نفسه. وأكدت «MSCI» أنها قد تعيد النظر في مقترح خفض التصنيف إذا قدمت السلطات الإندونيسية أدلة واضحة على تحسن حوكمة السوق وشفافية التداول. ويثير احتمال الاستبعاد مخاوف من تراجع قدرة الشركات الإندونيسية على جذب رؤوس الأموال الأجنبية، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تعزيز الاستثمارات ودعم النمو الاقتصادي.













