دعا مايك بنس، نائب الرئيس الأمريكي السابق، الرئيس دونالد ترمب إلى التراجع فورًا عن اتفاق يسمح لروسيا بتوريد الديزل إلى الأسواق العالمية، مطالبًا بتشديد العقوبات على الدول التي تشتري الطاقة الروسية، وتوفير دعم عسكري أكبر لأوكرانيا لمواجهة الهجمات الروسية.
وانتقد بنس، في منشور عبر منصة (إكس) قرار الإدارة الأمريكية منح روسيا ترخيصًا مؤقتًا لتوريد الديزل، معتبرًا أن الخطوة تتعارض مع المصالح الأمنية للولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، في وقت تتواصل فيه الحرب الروسية الأوكرانية والهجمات على المدنيين.
وقال نائب الرئيس الأمريكي السابق: إن ترمب ينبغي أن يلغي الاتفاق فورًا، ويعود إلى السياسات التي اتبعتها إدارته الأولى، بما يشمل فرض عقوبات مشددة على أي دولة تشتري الطاقة الروسية، والتنسيق مع الحلفاء لضمان حصول أوكرانيا على الدعم العسكري اللازم لصد الهجوم الروسي وهزيمته.
وأضاف بنس أن الاتفاق «لا معنى له» في ظل استمرار الهجمات الروسية، محذرًا من أن السماح لموسكو بتحقيق أهدافها في أوكرانيا قد يفتح الباب أمام تهديدات أوسع لأمن أوروبا.
بنس يحذر من تداعيات سقوط أوكرانيا
وفي تصعيد لانتقاداته، قال بنس إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يسعى إلى السلام، بل يريد السيطرة على أوكرانيا، معربًا عن اعتقاده بأن تجاوز القوات الروسية للأراضي الأوكرانية قد يمهد لمواجهة مستقبلية مع قوات أمريكية.
وأضاف أن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تقدم ما وصفه بـ«طوق نجاة» للآلة العسكرية الروسية، داعيًا إلى اتخاذ موقف أكثر تشددًا تجاه موسكو، على غرار السياسات التي قال إنها اتُبعت خلال الولاية الأولى لترمب.
كما ربط بنس موقفه بأمن حلفاء واشنطن في أوروبا، ومن بينهم أوكرانيا، معتبرًا أن دعم كييف عسكريًا وفرض ضغوط اقتصادية على روسيا يمثلان جزءًا من مواجهة ما وصفه بالعدوان الروسي.
ترمب يعلن إمدادات روسية ضخمة من الديزل
وكان ترمب قد أعلن، الجمعة، أن روسيا ستورد أكثر من 300 ألف طن من الديزل إلى الأسواق الأمريكية والعالمية بصورة فورية، على أن تتبعها 500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر، ثم مليون طن إضافي بعد ذلك.
وأكدت وزارة الخزانة الأمريكية منح روسيا ترخيصًا عامًا مؤقتًا يسمح لها بتوريد الديزل إلى الأسواق العالمية، وهو القرار الذي أثار انتقادات سياسية، شملت شخصيات من الحزب الجمهوري نفسه.
وجاء الإعلان في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة ارتفاعًا في أسعار الوقود، بالتزامن مع تداعيات الحرب الأمريكية في إيران، وسط ضغوط على شعبية ترمب بين الناخبين.
في المقابل، ألقى ترمب باللوم على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن ارتفاع أسعار الديزل في الولايات المتحدة، معتبرًا أن القيادة الأوكرانية لم تبذل ما يكفي لإنهاء الحرب.
وقال ترمب للصحفيين، السبت: إن أوكرانيا ينبغي أن تبحث عن قيادة جديدة قادرة على التوصل إلى اتفاق، مضيفًا أن زيلينسكي كان بإمكانه إبرام العديد من الاتفاقات لكنه لم يفعل ذلك، بحسب تصريحاته.
انتقادات سياسية لاتفاق موسكو
ويأتي موقف بنس في سياق الجدل الدائر داخل الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع روسيا، بين الدعوات إلى مواصلة الضغط الاقتصادي والعسكري على موسكو، والتحركات الرامية إلى تأمين إمدادات الوقود في ظل ارتفاع الأسعار.
واعتبر بنس أن الاتفاق يمثل تراجعًا عن النهج الذي يدعو إليه في التعامل مع روسيا، مستحضرًا ما وصفه بإرث السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام، في إشارة إلى مواقفه بشأن مواجهة موسكو ودعم أوكرانيا.
ولم يقتصر اعتراض بنس على التداعيات الاقتصادية للقرار، بل ركز أيضًا على انعكاساته المحتملة على الأمن الأوروبي، محذرًا من أن أي تقدم روسي في أوكرانيا قد تكون له عواقب تتجاوز حدود الحرب الحالية.
ويضع هذا الخلاف إدارة ترمب أمام انتقادات من داخل المعسكر الجمهوري بشأن الموازنة بين احتياجات سوق الطاقة والسياسة الأمريكية تجاه روسيا، بينما لا تزال الحرب في أوكرانيا مستمرة.













