أقر البرلمان التركي بشكل رسمي مشروع قانون التصديق على اتفاق مكة للدفاع المشترك بين المملكة العربية السعودية وجمهورية تركيا وجمهورية باكستان الإسلامية. وتأتي هذه الخطوة المهمة لاستكمال الإجراءات التشريعية والقانونية اللازمة لتفعيل المعاهدة التاريخية التي تم توقيعها في العاصمة المقدسة خلال شهر أغسطس الماضي، وذلك في إطار تسريع وتيرة التعاون الدفاعي وتعزيز قدرات الردع المشترك بين العواصم الثلاث.
وأوضحت وكالة الأناضول التركية الرسمية أن الجمعية العامة للبرلمان صادقت على مشروع القانون عقب جلسة موسعة تم خلالها استعراض ومناقشة كافة بنوده والتصويت عليها بالأغلبية، وذلك بعد أن كانت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان قد منحت موافقتها الأولى على المشروع في 27 أكتوبر الماضي. ومن المقرر أن يُحال القانون في الخطوة التالية إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لاعتماده ونشره في الجريدة الرسمية التركية ليصبح نافذاً بشكل كامل ومباشر.
أبعاد اتفاق مكة للدفاع المشترك والرؤية الأمنية والإقليمية
وشهدت الجلسة البرلمانية مداخلات عدة لتوضيح الأهداف الاستراتيجية للاتفاقية، حيث أكد النائب عن حزب العدالة والتنمية، ضياء ألطون يلدز، أن المعاهدة تسعى أساساً إلى ترسيخ الأمن والتنسيق العسكري والاستقرار في المنطقة، مشدداً على أنها لا تستهدف أي دولة ثالثة ولا تحمل أي طابع هجومي. وأضاف أن الهدف الجوهري من هذا التحالف هو بناء شبكة ردع عسكرية متطورة تمنع نشوب النزاعات وتدعم خيارات السلام والتوازن الإقليمي.
وتعود جذور هذه المعاهدة إلى السابع من أغسطس الماضي، حينما استضاف قصر الصفا في مكة المكرمة قمة ثلاثية رفيعة المستوى جمعت ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف. وتوجت القمة بالتوقيع على وثيقة دفاعية تنص على مبدأ أساسي مفاده أن أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث يُعد اعتداءً موجهاً ضد الجميع، وهو ما يؤسس لمرحلة جديدة من التضامن الأمني والدفاعي المتبادل.
آليات التنفيذ والصناعات العسكرية المشتركة
ولم تقتصر الاتفاقية على الجوانب النظرية؛ بل تم التوافق في اجتماع لاحق استضافته مدينة إسطنبول في 31 أغسطس الماضي على الترتيبات المؤسسية لتفعيل المعاهدة. وتقرر إنشاء أمانة عامة دائمة مقرها المملكة العربية السعودية لتنسيق الجهود ومتابعة التفاهمات، على أن يتولى رئاستها في الدورة الأولى أمين عام من دولة باكستان لمدة ثلاث سنوات.
علاوة على ذلك، يمتد التعاون الدفاعي ليغطي مجالات عملانية وشاملة، تشمل إقامة مناورات وتدريبات عسكرية مشتركة لرفع الجاهزية والقدرات القتالية للقوات المسلحة، إلى جانب توسيع مجالات التصنيع العسكري وتبادل التقنيات الحديثة والتوافق في برامج الإنتاج المشترك. وتأتي هذه التطورات في ظل تحولات جيوستراتيجية تشهدها المنطقة والعالم، مما يجعل هذا التعاون بين دولة محورية اقتصادياً وثقلاً إقليمياً كالسعودية، وقوة دفاعية وتكنولوجية كتركيا، وقوة عسكرية كبرى كباكستان، خطوة أساسية لتعزيز الاستقرار والأمن الإقليمي والدولي.
The post البرلمان التركي يقر اتفاق مكة للدفاع المشترك رسميًا appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













