نشرت في
تعرض مجسم تاريخي نادر وثمين للكرة الأرضية محفوظ داخل مبنى البنتاغون ويرتبط بالجنرال والرئيس الأسبق دوايت أيزنهاور لأضرار بالغة، إثر سقوطه أثناء محاولة نقله إلى مكتب وزير الحرب بيت هيغسيث بناءً على طلبه الشخصي، وفق ما أوردته صحيفة “واشنطن بوست”.
اعلان
اعلان
وقالت الصحيفة، الخميس، إن المجسم، الذي يُعد من المقتنيات التاريخية للمؤسسة العسكرية الأميركية، سقط أثناء نقله بواسطة موظفين غير متخصصين في التعامل مع القطع الأثرية، ما أدى إلى إحداث فجوة في الجزء الذي يمثل القارة القطبية الجنوبية “أنتاركتيكا”، فضلاً عن انفصال الكرة عن قاعدتها المعدنية التي تتيح لها الدوران.
ونقلت الصحيفة عن المتحدث باسم الجيش الأميركي، كريستوفر سوريدج، تأكيده أن الأضرار لحقت بالمجسم التاريخي خلال “محاولة نقل فاشلة” جرت في الثالث من فبراير/شباط، وأوضح سوريدج أن القطعة الأثرية لم تُنقل في نهاية المطاف إلى مكتب هيغسيث.
نقل خارج الإجراءات المعتادة
وبحسب “واشنطن بوست”، تتولى فرق متخصصة في حفظ المقتنيات التاريخية عادةً مسؤولية نقل القطع الأثرية الموجودة داخل البنتاغون، حفاظاً عليها من التلف وضماناً لتوثيق عمليات نقلها، لكن مكتب وزير الحرب كلّف فريقاً تابعاً له بتنفيذ المهمة، بدلاً من الاستعانة بالخبراء المختصين.
وأفاد شخصان مطلعان على الواقعة بأن المكتب العسكري المسؤول عن الكرة الأرضية كان يتوقع التشاور مع خبراء في مركز التاريخ العسكري التابع للجيش الأميركي، لوضع خطة تضمن نقلها بأمان وتوثيق العملية بصورة صحيحة قبل تسليمها إلى مكتب الوزير.
وأضافت الصحيفة أن الشخصين تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، نظراً إلى حساسية الحادثة التي لم يُعلن عنها سابقاً، وما تسببت به من إحراج داخل البنتاغون.
ونشرت الصحيفة صوراً تُظهر فجوة في الجزء المخصص للقارة القطبية الجنوبية، إلى جانب لوحة تعريفية تشير إلى أن المجسم واحد من كرتين أرضيتين متطابقتين تقريباً، تُعدان من مقتنيات البنتاغون التاريخية.
البنتاغون يقلل من أهمية الواقعة
وفي تصريح لوكالة فرانس برس، أقر مسؤول في وزارة الحرب الأميركية بوقوع حادث، لكنه قلل من أهمية الأضرار، قائلاً إن القطعة المتضررة ليست الأصل، بل “نسخة مقلدة من كرة الأرضية الخاصة بأيزنهاور”، ووصف ما نشرته “واشنطن بوست” بأنه قصة لا تستحق الاهتمام.
وتوجد في البنتاغون كرتان أرضيتان يُعتقد أنهما استُخدمتا من جانب دوايت أيزنهاور خلال الحرب العالمية الثانية، وفقاً لأشخاص مطلعين على تاريخهما، فضلاً عن لوحة مصاحبة تؤرخ القطعتين إلى ثلاثينيات القرن العشرين.
وكان أيزنهاور، الذي تولى قيادة قوات الحلفاء خلال عملية الإنزال في نورماندي ضد ألمانيا النازية، أحد أبرز القادة العسكريين الأميركيين في الحرب العالمية الثانية، قبل انتخابه رئيساً للولايات المتحدة عام 1952، وخلال رئاسته، التي تزامنت مع تصاعد الحرب الباردة، ظهر مراراً في صور إلى جانب مجسمات للكرة الأرضية.
هيغسيث وتعزيز صورة الجيش الأميركي
وتأتي الواقعة في وقت يركز فيه هيغسيث، وزير الحرب في إدارة الرئيس دونالد ترامب، على تعزيز صورة القوة والانضباط العسكريين، وكان الوزير قد خدم في الحرس الوطني للجيش الأميركي، ووصل إلى رتبة رائد قبل انتقاله إلى العمل الإعلامي مقدماً للبرامج على شبكة “فوكس نيوز”، قبل توليه منصبه الحالي.
وظهر هيغسيث في لقطات تلفزيونية وهو يشارك جنوداً في تدريبات بدنية، كما اتخذ خطوات أثارت جدلاً، من بينها إصدار قرار بإجراء فحوص إلزامية لمستويات هرمون التستوستيرون لدى العسكريين الذكور الذين تجاوزوا سن الثلاثين.
وفي إطار توجهه لإعادة صياغة هوية المؤسسة العسكرية، دفع هيغسيث نحو استخدام تسمية “وزارة الحرب” بدلاً من “وزارة الدفاع”، في إشارة إلى الاسم الذي كانت تحمله المؤسسة قبل اعتماد التسمية الحالية عام 1947.
ويتولى الوزير كذلك الإشراف على الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر ضد إيران، في وقت تعهد فيه ترامب مراراً بإنهائها في أسرع وقت ممكن.
وتسلط الأضرار التي لحقت بالمجسم التاريخي الضوء على تداعيات التعامل مع المقتنيات العسكرية ذات القيمة التاريخية، ولا سيما عندما يجري نقلها من دون الاستعانة بالخبرات المتخصصة التي تتطلبها طبيعتها.













