نشرت في
انعقدت الجلسة الحكومية، الخميس، في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون، حيث تصدّرت المناقشات قضية شاحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر، التي أقرّ “حزب الله” بأنها تعود إليه، وسط خلاف بين الوزراء بشأن إحالتها فوراً إلى المجلس العدلي أو انتظار نتائج التحقيقات الجارية.
اعلان
اعلان
وعقب انتهاء الجلسة، أعلن وزير الإعلام بول مرقص أن مجلس الوزراء اطّلع من وزير العدل عادل نصار على تفاصيل القضية، وقرر التشديد على ضرورة المضي في التحقيقات، مع الاستمرار في بحث طلب وزارة العدل إحالتها إلى المجلس العدلي بالتزامن مع تقدم المسار القضائي.
من جهته، حرص نصار على توضيح أن الحكومة لم ترفض طلب الإحالة، مؤكداً أن البت فيه تأجل إلى وقت لاحق، وأنه سيعيد طرح الموضوع على مجلس الوزراء الأسبوع المقبل، ما يبقي مصير القضية مفتوحاً على مزيد من النقاشات السياسية والقضائية.
وأثار إرجاء البت في الملف اعتراضاً داخل مجلس الوزراء، إذ أفادت وسائل إعلام محلية بانسحاب وزراء “القوات اللبنانية” من الجلسة، على خلفية عدم الموافقة على إحالة قضية المتفجرات إلى المجلس العدلي.
وفي هذا السياق، نقلت قناة الـ “أم تي في” عن وزير الخارجية يوسف رجي تأكيده أن القضية تتجاوز أبعادها الأمنية إلى مستوى سياسي يمس أمن الدولة، داعياً الحكومة إلى اتخاذ موقف واضح يطمئن اللبنانيين ويعكس جديتها في التعامل مع الملف، من خلال إحالته إلى المجلس العدلي.
وشدد رجي على ضرورة تطبيق القانون على الجميع من دون استثناء، متسائلاً عن الإجراءات التي كانت ستُتخذ لو أن جمعية نقلت متفجرات، وأعلنت مسؤوليتها عنها وملكيتها لها، معتبراً أن مثل هذا التصرف كان سيؤدي إلى حل الجمعية وإقفال مراكزها وتوقيف أعضائها. كما رفض الوزير الطرح القائل إن إحالة القضية إلى المجلس العدلي قد تؤثر في سير التحقيقات، مؤكداً أن هذه الخطوة لا تعرقل المسار القضائي.
سلام: حصرية السلاح من أسس قيام الدولة
خلال الجلسة، ربط رئيس الحكومة نواف سلام قضية شاحنة ضهر البيدر وما سبقها ورافقها من عمليات نقل وضبط للأسلحة بمبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، مؤكداً أن هذه المسألة تشكل أساساً لقيامها، وتستند إلى الدستور والقوانين اللبنانية واتفاق الطائف والقرار الدولي 1701، فضلاً عن إعلان وقف العمليات العدائية في تشرين الثاني/نوفمبر 2024.
وشدد سلام على أن الجهات المخولة قانوناً حمل السلاح محصورة بالمؤسسات العسكرية والأمنية الرسمية والجمارك والشرطة البلدية، مجدداً التأكيد أن قرار الحرب والسلم يعود حصراً إلى الدولة ومؤسساتها الدستورية، وأن أي جهة أخرى لا تملك صلاحية الانفراد به.
وأشار إلى أن الحكومة سبق أن طلبت من الجيش إعداد خطة لتطبيق حصرية السلاح، ورحبت بها في أيلول/سبتمبر الماضي، قبل أن تؤكد في آذار/مارس من العام الحالي ضرورة استكمال تنفيذها في مختلف المناطق اللبنانية، مشدداً على أن مجلس الوزراء وحده يملك صلاحية إعادة النظر في هذه القرارات.
وفي ما يتعلق مباشرة بقضية المتفجرات، حذر سلام من أن تخزين الأسلحة أو نقلها خارج إطار الجهات المخولة قانوناً يشكل انتهاكاً للقوانين والقرارات الحكومية، فضلاً عن تهديده السلامة العامة وأمن المواطنين، ما يستوجب المتابعة الأمنية والملاحقة القضائية وإنزال العقوبات المنصوص عليها بحق المسؤولين.
وأوضح أنه تعمّد عدم إرفاق مشروع مرسوم إحالة قضية المتفجرات المضبوطة في منطقتَي ضهر البيدر والقصر إلى المجلس العدلي بجدول الأعمال، تجنباً لبدء النقاش بشأنه خارج مجلس الوزراء، على أن يُتلى المشروع خلال الجلسة.
بدوره، أشاد الرئيس جوزاف عون، في مستهل الاجتماع، بجهود الأجهزة الأمنية في مكافحة “الإرهاب” والمخدرات وتهريب الأسلحة والجريمة، معتبراً أنها تشكل العمود الفقري للدولة، ومثمناً موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الداعم للجيش والحفاظ على السلم الأهلي والحوار.
وحذر عون من خطورة التحديات الإقليمية واحتمال انزلاق المنطقة نحو مزيد من التصعيد، داعياً القوى السياسية اللبنانية إلى التحلي بالحكمة وتجنيب البلاد تداعيات أي اضطرابات جديدة، في ظل الأزمات الاقتصادية التي تعاني منها.
قرارات حكومية وملفات مؤجلة
بعيداً عن ملف المتفجرات الذي استحوذ على جانب أساسي من الجلسة، أقر مجلس الوزراء معظم البنود المدرجة على جدول أعماله، وفي مقدمتها قطع حساب الموازنة العامة لعام 2022، مع التأكيد على استكمال فض العروض المتعلقة بالتدقيق الجنائي في بواخر إنتاج الكهرباء وصفقات الفيول المرتبطة بها.
كما وافق على التعاقد بالتفرغ مع أساتذة يُختارون من بين الأسماء المرفوعة سابقاً، وفق المعايير التي سبق أن أقرها المجلس، على أن تجري عملية التعاقد على دفعات متتالية.
وفي القطاع الصحي، قررت الحكومة وقف العمل بالأدوية المشابهة المستوردة من دول غير مرجعية، وحصر شرائها بالدول المرجعية. وأشاد عون في هذا الإطار بجهود وزير الصحة في مكافحة الأدوية الفاسدة والمهرّبة، مهنئاً إياه على انتخابه رئيساً للدورة الثالثة والسبعين لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط.
كذلك عيّن المجلس أعضاء مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك، وهم جوزف عقيقي ووليد سعد وفادي مخلوطة وموسى عواضة، فيما أعلن وزير الإعلام عن جلسة حكومية مخصصة لقطاع النفايات الخميس المقبل.
وفي ملف الكهرباء، كشف سلام عن إحراز تقدم كبير في المباحثات مع الجانب القطري بشأن عرض متكامل لتأهيل البنية التحتية لإنتاج الطاقة وتحديثها، وفق نموذج “التصميم والبناء والتشغيل ونقل الملكية” (BOT)، الذي تتولى بموجبه الجهات القطرية التمويل والتنفيذ والتشغيل، من دون تحميل الخزينة اللبنانية كلفة استثمارية مسبقة.
وأوضح أن وزارة الطاقة تتابع الجوانب التقنية للمشروع تمهيداً لعرضه على مجلس الوزراء، معلناً عزمه الدعوة إلى جلسة خاصة بالكهرباء خلال الأسبوعين المقبلين، تشمل أيضاً مشكلتَي التوزيع والجباية.
وتطرق عون إلى عدد من الملفات الأخرى، فجدّد تضامن لبنان مع السعودية في مواجهة الاعتداءات التي تتعرض لها، مشيراً إلى اتصالات تستهدف عودة الخطوط الجوية والسياح السعوديين إلى البلاد. كما شكر قطر على مساعيها لدعم قطاع الطاقة، ودعا إلى تفعيل قانون “ليبان تيليكوم” وإجراء الانتخابات الفرعية لملء المقعد الأرثوذكسي الشاغر في البقاع الغربي إثر وفاة النائب غسان سكاف.
المصادر الإضافية • وكالات












