شهدت العاصمة السورية حدثاً فنياً استثنائياً تمثل في عودة أصالة نصري إلى دمشق بعد غياب طويل تجاوز العقد والنصف. واحتضن مسرح صالة الفيحاء بدمشق هذا اللقاء المنتظر، حيث احتاجت النجمة السورية إلى نحو أربع ساعات كاملة لتختصر مسافة زمنية طويلة من الشوق والغياب عن جمهورها ومسقط رأسها، في ليلة تجاوزت حدود الحفل الغنائي التقليدي لتتحول إلى تظاهرة حب ووفاء متبادل بين الفنانة ووطنها.
أبعاد الغياب الطويل والعودة إلى الجذور الموسيقية
يعود آخر حفل رسمي أحيته الفنانة أصالة نصري في سوريا إلى عام 2010. وخلال الستة عشر عاماً الماضية، شهدت الساحة الفنية والمنطقة تحولات كبرى، تغيرت خلالها الكثير من الملامح في مسيرة أصالة الفنية والشخصية، كما تغيرت تفاصيل المكان نفسه. ومع ذلك، ظل السؤال الأبرز يراود عشاق الفن العربي: كيف سيكون وقع صوت أصالة عندما يتردد مجدداً في أزقة الياسمين والمدينة التي شهدت أولى خطواتها الفنية؟ لذا، لم تكن هذه العودة مجرد محطة عادية، بل كانت استحضاراً لتاريخ فني طويل يربط الحاضر بالماضي ويعيد رسم ملامح الهوية الموسيقية السورية.
أرقام تلخص ليلة عودة أصالة نصري إلى دمشق
تجسد الأرقام بوضوح حجم التفاعل الجماهيري والأهمية الثقافية الكبرى لهذا الحدث؛ إذ احتشد نحو خمسة آلاف شخص في صالة الفيحاء بعد أن نفدت التذاكر بالكامل في وقت قياسي فور طرحها. وقدمت أصالة خلال الحفل وصلتين غنائيتين امتدتا لأربع ساعات، تنقلت فيهما ببراعة بين أرشيفها الغنائي القديم ومشروعها الفني الجديد “الألبوم السوري”. ويضم هذا الألبوم الجديد 14 أغنية مستوحاة من البيئات الموسيقية المتنوعة في سوريا، مما يعكس رغبتها في جعل هذه المناسبة نقطة انطلاق لمرحلة فنية جديدة ترتبط بالهوية السورية الأصيلة وتراثها الغني.
لوحات تراثية تضفي سحراً خاصاً على المسرح
لم تقتصر العودة على الغناء الفردي، بل تعززت الهوية السورية للحفل بمشاركة فرقة “إنانا” الشهيرة، التي قدمت لوحات أدائية استعراضية ودبكات شعبية تفاعل معها الجمهور بحرارة بالغة. هذا التناغم البصري والموسيقي جعل التراث السوري حاضراً في كل تفاصيل المسرح، مؤكداً على الرسالة الثقافية العميقة للحدث، والتي تتجاوز البعد المحلي لتصل إلى المستوى الإقليمي كرسالة تعافٍ فني وثقافي لسوريا التي طالما كانت منارة للفن العربي الأصيل.
مشاعر عائلية دافئة تكلل ليلة اللقاء التاريخي
حمل الحفل في طياته جوانب إنسانية وعائلية بالغة العمق؛ حيث تلقت أصالة قبل صعودها إلى المسرح مفاجأة مؤثرة تمثلت في إهدائها “عود” والدها الملحن الراحل مصطفى نصري من شقيقها، وهو الأب الذي ارتبطت بداياتها الفنية باسمه وتوجيهاته. كما شهد الحفل حضور والدتها، السيدة عزيزة الحلبي، التي جلست بين الجماهير لتشهد لحظة العودة التاريخية لابنتها. وهكذا، بين 16 عاماً من الغياب، و5 آلاف حاضر، و4 ساعات من الغناء المتواصل، و14 أغنية سورية جديدة، صيغت ملحمة فنية ستبقى محفورة في ذاكرة الفن العربي لسنوات طويلة.
The post عودة أصالة نصري إلى دمشق: تفاصيل حفل سوريا الأسطوري 2026 appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













