قال رئيس وزراء لاتفيا أندريس كولبيرغس لـ”يورونيوز” إن بروكسل بدأت أخيرا تستفيق إلى **التهديد الأمني** الذي تمثله روسيا للاتحاد الأوروبي. وجاءت تصريحاته بعد أيام قليلة على أن طائرة مسيّرة روسية أصابت قطارا للركاب على بعد كيلومترين فقط من الحدود البولندية يوم الأحد، وبعد أسابيع من إرجاع ألمانيا محاولة هجوم بطائرة مسيّرة على مطار لايبتسيغ/هاله إلى موسكو، في حادثة استدعت ردود فعل سريعة من مسؤولي الاتحاد الأوروبي الذين حذروا من أن على أوروبا الاستعداد لـ”عصر جديد من الأمن الأوروبي”. وبالنسبة للدول المعرّضة للخطر على الجبهة الشمالية الشرقية، لم تكن هذه الهجمات مفاجِئة؛ إذ حذّرت منذ وقت طويل من أن تصعيدا في الأنشطة الروسية المعادية على أراضي الاتحاد الأوروبي كان يلوح في الأفق. وقال كولبيرغس، في إشارة إلى التحذيرات الصادرة من دول البلطيق خلال مشاركته في برنامج المقابلات “The Europe Conversation” على “يورونيوز”: “كنا على حق، أليس كذلك؟ لقد قلنا للجميع إن هذا سيحدث”.
اعلان
اعلان
وأضاف: “نحن نعرف “الدب” عن ظهر قلب، نعرف كيف يفكر وكيف يعمل؛ لقد كنا تحت الاحتلال [الروسي] لمدة 50 عاما. نعرف كل الحيل”، موضحا أن القادة لا يدركون خطورة الموقف إلا الآن. وتابع: “الجميع الآن يصغي. عندما ألتقي القادة الأوروبيين، يفهمون ما نقوله. لم يكن الأمر كذلك حتى قبل عامين”. وعلى الرغم من أن رئيس الوزراء لا يعتقد أن روسيا ستفتح “جبهة ثانية”، فإنه يحذّر من أن على الاتحاد الأوروبي اليوم أن يحوّل هذا الفهم إلى **إجراءات ملموسة**، قائلا: “من يستعد للأسوأ ينعم بالسلام”.
ويرى كولبيرغس أن لاتفيا تقوم بأكثر من حصتها بالفعل، إذ تُعد من بين الدول الأعلى إنفاقا على الدفاع كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي داخل حلف شمال الأطلسي “ناتو”. وقال: “نحن نزيد ديوننا لنستثمر في الأمن لأننا ندرك حجم التهديدات، وندرك أنه ليست لدينا أي خيارات أخرى. لكن على أوروبا أن تفعل الشيء نفسه؛ علينا زيادة الإنتاج وإعطاء **الأولوية لصناعتنا العسكرية**”. وبحسب كولبيرغس، فهذه هي الطريقة الوحيدة للتعامل مع روسيا، التي وصفها بأنها “بلطجي” لا يلتزم بالقواعد، مضيفا: “البلطجي لا يفهم إلا القوة، وهذا ما يجب أن نظهره: قوة حقيقية، قوات على الأرض، واستثمار في أمننا وإبراز عضلاتنا”.
الدعم الشعبي ومكوّنات الصواريخ
ولردع روسيا بالكامل، يقول كولبيرغس إن على بروكسل أيضا أن “تحسم أمرها تماما” في ما يتعلق بدعم أوكرانيا. وأضاف: “أوكرانيا تتعرض لهجوم بصواريخ باليستية تنتج روسيا أعدادا أكبر بكثير منها. وماذا تحتوي هذه الصواريخ؟ مكوّنات غربية”. وتسعى بروكسل إلى منع وصول هذه المكوّنات إلى الصواريخ الروسية من خلال فرض حظر صارم على التصدير، إلا أن بعض القطع لا تزال تنفذ عبر الثغرات. ففي الشهر الماضي، أكد مفوض الرئاسة الأوكرانية لسياسة العقوبات فلاسيسلاف فلاسيوك أن صواريخ روسية باليستية تم العثور عليها احتوت على مكوّنات غربية، بينما قال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إن كييف قدّمت لشركائها الأوروبيين بيانات عن ذلك. وقال كولبيرغس: “ما زلنا نزوّد روسيا بما تحتاجه لصنع الصواريخ التي تهاجم أوكرانيا، ثم نساعد أوكرانيا بمزيد من الأموال لترد عليها”. وقد شدد فلاسيوك على ضرورة أن يقطع شركاء أوكرانيا هذه الإمدادات، وهي دعوة يكررها أيضا رئيس حكومة لاتفيا، الذي أوضح أنه كان “منفتحا للغاية” مع نظرائه الأوروبيين في هذا الملف. وقال: “ربما علينا أولا أن نفرض حظرا كاملا على المكوّنات التكنولوجية الغربية المستخدمة في هذه الصواريخ؛ عندها لن تتمكن روسيا من تصنيعها. يجب أن نفرض العقوبات ثم نضمن تطبيقها فعليا”.
وإلى جانب كسب تأييد القادة الأوروبيين، يرى كولبيرغس أن من الحاسم أيضا أن يدرك **الرأي العام** الخطر الذي تمثله روسيا. وقد أصبح رئيسا للوزراء في مايو الماضي بعد أن تنحّى سلفه إثر خلاف حول طريقة التعامل مع الطائرات المسيّرة الطائشة. وقال: “الالتزام الكامل غير موجود بعد، لأن المجتمعات ما زالت متأخرة في فهم التهديد”، معتبرا أن ذلك يعود بدرجة كبيرة إلى انقطاع الصلة بين السياسيين والمجتمع. وأضاف: “الناس سئموا من “الثرثرة السياسية”. الناس يحتاجون إلى سماع الحقيقة، وأن يشرح لهم كل شيء ببساطة ومن دون التستر على الأخبار غير المريحة. عندئذ سيفهم الناس الأمور بشكل أفضل بكثير”.













