فتحت السلطات الفيدرالية في الولايات المتحدة تحقيقاً موسعاً في واقعة اختراق شركة مياه أمريكية متخصصة في تكنولوجيا مرافق المياه بولاية كانساس، مما سلط الضوء مجدداً على التهديدات السيبرانية المتزايدة التي تواجه البنية التحتية الحيوية. وأكد مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) بالتعاون مع شركة “Micro-Comm” تعرض أنظمتها لهجوم إلكتروني غير مسبوق، أسفر عن سرقة وتسريب نحو 850 ألف ملف بحجم إجمالي يقارب 644 غيغابايت من البيانات الحساسة، في خطوة تثير قلقاً بالغاً لدى الأوساط الأمنية والسياسية في واشنطن.
أبعاد ودوافع اختراق شركة مياه أمريكية وتفاصيل تسريب البيانات
أعلنت مجموعة قرصنة حديثة العهد تطلق على نفسها اسم “Barracuda” مسؤوليتها الكاملة عن هذا الهجوم، مدعية أن دوافعها مالية بحتة ولا تعمل لصالح أي حكومة. ومع ذلك، فإن طبيعة المواد المسربة تثير شكوكاً واسعة؛ حيث تشمل الملفات المسروقة مخططات فنية، وأسماء موظفين، ومعلومات تفصيلية عن عملاء حكوميين بارزين، من بينهم منشآت تابعة للجيش الأمريكي.
وتنتج شركة “Micro-Comm” وحدات تحكم منطقية قابلة للبرمجة (PLC)، وهي أجهزة حاسوبية بالغة الأهمية تُسخدم للتحكم في العمليات والمعدات داخل شبكات المياه والصرف الصحي. ورغم تأكيد “جيم كوت”، أحد مالكي الشركة، أن الاختراق الذي تم اكتشافه في 31 يوليو الماضي كان انتهازياً ولم يستهدف البنية التشغيلية المباشرة للمياه، إلا أن خبراء الأمن السيبراني يرون في هذا التسريب خطراً داهماً يهدد الأمن القومي على المدى الطويل.
السياق التاريخي للهجمات السيبرانية على البنية التحتية
لا يمكن قراءة هذا الحادث بمعزل عن سلسلة الهجمات الإلكترونية المستمرة التي استهدفت المرافق الحيوية الأمريكية على مدار السنوات الأخيرة. ففي أواخر شهر يوليو الماضي، شهدت الولايات المتحدة موجة من الهجمات السيبرانية المماثلة التي استهدفت وحدات تحكم صناعية في ولاية مينيسوتا وما لا يقل عن ست ولايات أخرى. ويربط خبراء الأمن هذه التحركات بحملات إلكترونية منسقة وطويلة الأمد تقف وراءها جهات مدعومة من دول، لا سيما إيران، التي اتُهمت مراراً بمحاولة اختراق شبكات المياه والطاقة الأمريكية لزعزعة الاستقرار الداخلي.
وكانت وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية الأمريكية (CISA) بالتعاون مع الـ FBI قد أصدرت تحذيرات استباقية في 30 يوليو الماضي بشأن استهداف القراصنة لوحدات التحكم الصناعية التي تنتجها شركات عالمية كبرى مثل “Rockwell Automation” الأمريكية، و”Schneider Electric” الفرنسية، و”Siemens” الألمانية، مما يؤكد أن قطاع المياه بات في مرمى النيران السيبرانية بشكل مستمر.
التأثيرات المتوقعة والمخاطر المستقبلية على الأمن المائي
على الصعيد المحلي والإقليمي، يثير هذا الاختراق مخاوف جدية حول مدى قدرة منشآت المياه الصغيرة والمحلية على الصمود أمام الهجمات الإلكترونية المعقدة، خاصة مع اعتمادها المتزايد على أنظمة التحكم الصناعية المتصلة بالإنترنت. وبحسب شركة مراقبة الإنترنت “Censys”، فإن هناك نحو 200 نظام من أنظمة “SCADAview CSX” التابعة لشركة “Micro-Comm” يمكن الوصول إليها مباشرة عبر الإنترنت، مما يجعلها أهدافاً سهلة للقراصنة.
وأوضح “توم هيغل”، الباحث البارز في شركة الأمن السيبراني “SentinelOne”، أن خطورة البيانات المسربة تكمن في أنها تمنح المهاجمين معرفة عميقة وتفصيلية بآلية عمل الأنظمة المستهدفة، مما يسهل عليهم تحديد نقاط الضعف واستغلالها في هجمات تخريبية مستقبلية قد تؤدي إلى قطع إمدادات المياه أو تلوثها. وعلى المستوى الدولي، يعزز هذا الحادث من حالة التوتر السيبراني بين القوى العظمى، ويدفع نحو ضرورة تشديد المعايير الأمنية الدولية لحماية المرافق المدنية الحيوية من الحروب الرقمية الهجينة.
The post اختراق شركة مياه أمريكية: تسريب 850 ألف ملف يثير مخاوف سيبرانية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.











