تشهد العاصمة الليبية توترات متصاعدة إثر إعلان حراك أهالي تاجوراء عن بدء عصيان مدني في طرابلس، مما أدى إلى شلل تام في عدة مؤسسات حكومية حيوية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية كجزء من احتجاجات شعبية واسعة النطاق تعبر عن الغضب المتراكم جراء تردي الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، مما يضع حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة أمام تحدٍّ مصيري جديد قد يعصف باستقرار العاصمة.
تداعيات إعلان عصيان مدني في طرابلس على المؤسسات
قام المحتجون الغاضبون بوضع سواتر ترابية لإغلاق عدد من المرافق والمنشآت الخدمية والحكومية الهامة في منطقة تاجوراء. وشمل الإغلاق مقر المجلس البلدي، ومبنى البريد، وفرع مصرف الجمهورية، بالإضافة إلى مقر جهاز الإسكان والمرافق. ولم يقتصر الغضب الشعبي على المؤسسات الخدمية المحلية، بل امتد ليشمل مقار سيادية في قلب العاصمة؛ حيث استمر إغلاق مقر وزارة الخارجية والتعاون الدولي، ووزارة الشباب، ومقر شركة الاتصالات القابضة.
كما قام المتظاهرون بقطع طرق رئيسية وحيوية مثل طريق الشط والطريق السريع المؤدي إلى منطقة المشتل، وطرق أخرى في عين زارة والغيران، مع إشعال الإطارات المطاطية، مما تسبب في شلل مروري تام في عدة أحياء وعرقلة حركة المواطنين بشكل كامل.
الجذور التاريخية للأزمة الخدمية والمعيشية في ليبيا
يعود تدهور الخدمات العامة في ليبيا، وخاصة أزمة الكهرباء، إلى سنوات طويلة من الصراع المسلح والانقسام السياسي الذي أعقب أحداث عام 2011. فقد تعرضت البنية التحتية لقطاع الطاقة لدمار هائل وأضرار جسيمة نتيجة المعارك المتعاقبة وغياب الصيانة الدورية للمحطات الكهربائية وشبكات التوزيع.
وعلى الرغم من الوعود المتكررة التي قطعتها الحكومات المتعاقبة، بما فيها حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة التي تسلمت السلطة في عام 2021، إلا أن المواطن الليبي لا يزال يعاني من ساعات طرح الأحمال الطويلة التي تصل في ذروة الصيف والشتاء إلى أكثر من عشر ساعات يومياً، مما فاقم من معاناة الأسر وزاد من حالة الاحتقان الشعبي ضد النخبة الحاكمة بسبب غياب الحلول الجذرية.
الأبعاد السياسية والتأثيرات المتوقعة للحراك الشعبي
يحمل هذا التصعيد الشعبي دلالات سياسية بالغة الأهمية على الصعيدين المحلي والإقليمي. محلياً، يعزز هذا الحراك من الضغوط المسلطة على حكومة الدبيبة التي تواجه أساساً أزمة شرعية خانقة منذ انتهاء المدة الزمنية لخارطة الطريق الأممية، ورفض مجلس النواب في الشرق الاعتراف بها، وتكليفه لحكومة موازية برئاسة أسامة حماد.
إقليمياً ودولياً، يثير عدم الاستقرار في طرابلس مخاوف القوى الكبرى والبعثة الأممية من تجدد الصدام المسلح بين الفصائل المسلحة الداعمة للحكومة وتلك المعارضة لها، مما قد يهدد اتفاق وقف إطلاق النار الهش ويعطل الجهود الدبلوماسية الرامية لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية شاملة تنهي المراحل الانتقالية الطويلة وتوحد المؤسسات المنقسمة في البلاد.
The post عصيان مدني في طرابلس يشل المؤسسات ويضغط على الدبيبة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













