كشف مسؤول أمريكي رفيع المستوى أن الولايات المتحدة الأمريكية قد اتخذت خطوة تصعيدية غير مسبوقة بنشر 19 سفينة حربية في منطقة الشرق الأوسط. تهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى منح واشنطن قدرة نارية هائلة وحضوراً عسكرياً مكثفاً لتنفيذ حصار بحري على إيران. ونقلت صحيفة “واشنطن بوست” عن المسؤول، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن معظم هذه القطع البحرية تتمركز حالياً في شمال بحر العرب. وتضم هذه القوة الضاربة حاملتي الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكون” و”يو إس إس جورج إتش دبليو بوش”، بالإضافة إلى 13 مدمرة، وسفينة هجومية برمائية، وطراداً، وسفينتي إنزال. وأوضح المسؤول أن هذا العدد الكبير من المدمرات يمنح القوات الأمريكية قدرة فائقة على إحكام السيطرة وتأمين وجود عسكري قوي في المنطقة، مشيراً إلى أن هذا الانتشار لا يشمل أي غواصات نووية، حيث ترفض البحرية الأمريكية عادة الكشف عن مواقع غواصاتها الاستراتيجية.
جذور التوتر: السياق التاريخي لفرض حصار بحري على إيران
لفهم أبعاد هذا التصعيد، يجب النظر إلى السياق التاريخي للصراع الأمريكي الإيراني في الممرات المائية. لم تكن فكرة فرض حصار بحري على إيران وليدة اللحظة، بل هي امتداد لعقود من التوترات الأمنية في مياه الخليج العربي وبحر العرب. تاريخياً، شهدت المنطقة حوادث متكررة لتهديد الملاحة، بدءاً من حرب الناقلات في ثمانينيات القرن الماضي، وصولاً إلى الاحتكاكات الحديثة. ووفقاً للتقارير، فإنه خلال فترة الحصار السابقة، اعترضت البحرية الأمريكية أو أجبرت على العودة أكثر من 140 سفينة تجارية، بل واضطرت لإطلاق النار على غرف محركات 9 سفن لتعطيلها بعد رفضها الامتثال للأوامر. هذا التاريخ الطويل من المواجهات يجعل من الخطوة الحالية تصعيداً خطيراً يعيد للأذهان فترات الصدام المباشر، ويؤكد على الأهمية الاستراتيجية القصوى التي توليها واشنطن لأمن الملاحة في هذه المنطقة الحيوية من العالم.
تصريحات الرئيس ترامب والعمليات العسكرية المستمرة
تأتي هذه التطورات المتسارعة بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استئناف العمليات العسكرية ضد طهران وإعادة فرض الحصار البحري، وذلك بالتزامن مع تصاعد المواجهات بين الجانبين. وقد شنت القوات الأمريكية أحدث موجة من الضربات على أهداف إيرانية، حيث استمرت العمليات لمدة خمس ساعات لليلة الثالثة على التوالي. وفي سياق متصل، صرح الرئيس ترامب أن الولايات المتحدة ستعيد فرض حصار على الملاحة الإيرانية في الخليج، مع ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً مقابل رسوم. واقترح ترامب تحصيل مبلغ يعادل 20% من قيمة كل شحنة مقابل حماية المضيق، وهو ما يثير جدلاً قانونياً كونه يخالف الأعراف والقوانين الدولية التي تضمن حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية. وحذر الرئيس ترامب من أن القوات الأمريكية ستضرب إيران مجدداً بقوة كبيرة في الساعات القادمة إذا لزم الأمر، وذلك بعد تبادل الجانبين هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة.
التداعيات الاقتصادية والإقليمية لتصاعد المواجهات
يحمل هذا التصعيد العسكري تأثيرات بالغة الأهمية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد الدولي، يعتبر مضيق هرمز شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي. وقبل اندلاع الحرب في فبراير الماضي، كان نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز يمر عبر هذا المضيق يومياً، وهو ما يعادل نقل أكثر من 15 مليون برميل من الوقود إلى الأسواق العالمية بقيمة لا تقل عن 1.2 مليار دولار يومياً. أي تعطيل أو حصار في هذه المنطقة يهدد بارتفاع جنوني في أسعار الطاقة العالمية وتضرر سلاسل الإمداد. إقليمياً، ترغب طهران في فرض رسوم عبور خاصة بها في المضيق، وتتمسك القيادة العسكرية العليا في إيران بأنه لا يحق للولايات المتحدة تحديد مستقبل مضيق هرمز، مؤكدة أنه لن يُسمح لها بالتدخل في شؤون المنطقة. هذا التضارب في المصالح والتهديدات المتبادلة ينذر بتغييرات جيوسياسية عميقة قد تعيد رسم خريطة التحالفات والأمن في الشرق الأوسط.
The post واشنطن تنشر 19 سفينة لفرض حصار بحري على إيران appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













