أكد عبدالله محمد جميع، نائب مدير عام مطار عدن الدولي وعضو مجلس إدارة الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد الجوية، أن الدعم السخي والمستمر الذي تقدمه المملكة العربية السعودية قد أسهم بشكل مباشر في إنقاذ الطيران المدني اليمني من الشلل التام. وأوضح أن هذا الدعم يمثل ركيزة أساسية لضمان استمرارية العمليات التشغيلية وتطويرها وفقاً لأعلى المعايير الدولية المعمول بها، مشيراً إلى أن هذه التدخلات النوعية أحدثت نقلة حقيقية وملموسة في البنية التحتية والخدمات المقدمة للمسافرين.
جذور الأزمة وتحديات قطاع النقل الجوي
عانى قطاع النقل الجوي في اليمن خلال السنوات الماضية من تداعيات الصراع المستمر، مما أدى إلى تدهور حاد في البنية التحتية للمطارات وتوقف العديد من الخدمات الأساسية. في هذا السياق التاريخي المعقد، برزت الحاجة الماسة لتدخلات عاجلة تضمن بقاء نافذة اليمن مفتوحة على العالم. وهنا جاء دور “البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن” كذراع تنموية للمملكة، ليأخذ على عاتقه مهمة إعادة تأهيل المرافق الحيوية، وفي مقدمتها المطارات، لضمان عدم انقطاع شريان الحياة عن الشعب اليمني ومؤسساته الحيوية.
الأبعاد الإستراتيجية لإنعاش الطيران المدني اليمني
لا يقتصر تأثير هذه المشاريع على الجانب المحلي فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً إقليمية ودولية بالغة الأهمية. فعلى الصعيد المحلي، يسهم إنعاش الطيران المدني اليمني في تسهيل حركة تنقل المواطنين، ونقل المرضى للعلاج في الخارج، وتيسير وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية. أما إقليمياً ودولياً، فإن استعادة مطار عدن لعافيته تعزز من ثقة شركات الطيران، وتؤكد التزام اليمن بتطبيق اشتراطات السلامة الدولية المنبثقة عن منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، مما يمهد الطريق لعودة تدريجية للرحلات التجارية المنتظمة وربط اليمن بمحيطه الإقليمي والدولي.
ترسانة مشاريع تطويرية على ثلاث مراحل متكاملة
وفي سياق حديثه المتسلسل، أوضح نائب مدير مطار عدن أن حزمة الدعم والمشاريع الحيوية جرى هندستها بدقة لتنفذ على ثلاث مراحل رئيسية. بدأت المرحلة الأولى بتركيز مكثف على رفد المطار بالتجهيزات والمعدات الأساسية بصفة عاجلة، وشملت توريد عربة إطفاء حديثة ومخصصة للمطارات الدولية، وحافلات لنقل الركاب داخل ساحة المطار، فضلاً عن توفير مولد كهربائي عالي القدرة لضمان استدامة الطاقة وعدم انقطاع الحركة الجوية.
وأضاف أن هذا المد التنموي تواصل بمرحلة ثانية تضمنت حزمة واسعة من المشاريع النوعية، حيث جرى إعادة تأهيل ممر التدحرج وساحة وقوف الطائرات بالكامل، ومعالجة الشروخ بالفواصل الخرسانية. وامتدت الجهود لتشمل صيانة هنجر مبنى الشحن، وتحديث المرافق الصحية، وإعادة تأهيل صالة “الزعفران”، بالإضافة إلى طلاء الواجهات الخارجية لبرج المراقبة والمبنى الفني، وتركيب منظومات تكييف مركزي، وشبكات إنذار ومكافحة حرائق، وكاميرات مراقبة متطورة، وسفلتة مواقف السيارات.
تحديث ملاحي متطور يواكب المعايير الدولية
وعن الواقع الحالي للمطار، كشف جميع عن سير العمل بوتيرة عالية في المرحلة الثالثة، وهي مرحلة إستراتيجية دقيقة تستهدف عصب المطار الفني والتقني. تركز الأعمال الجارية حالياً على رفع كفاءة المدرج الرئيسي (الرنواي) عبر عمليات القشط وإعادة السفلتة، إلى جانب التأهيل الكامل لإنارة المدرج ومناطق السلامة المحيطة به. كما تشمل هذه المرحلة تحديث الأجهزة الملاحية المتطورة للهبوط الآلي (ILS)، وأجهزة الاتصالات المتكاملة وجهاز الـ VOR. واختتم تصريحه بالتأكيد على أن هذه الجهود السعودية الجبارة هي العمود الفقري لاستمرار تشغيل هذا الشريان الجوي الحيوي بكفاءة واقتدار.
The post السعودية تنقذ الطيران المدني اليمني من الشلل بمطار عدن appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












