نشرت في
لم تعد رحلة البحث عن رغيف الخبز هي الهاجس الوحيد لآلاف الأسر النازحة في غزة، فإلى جانب الاصطفاف لساعات طويلة أمام المخابز، يواجه الفلسطينيون حرباً من نوع آخر تشنها القوارض والأوبئة داخل مخيمات النزوح المفتقرة لأدنى شروط النظافة. ومع وصول المساعدات الفعلية إلى نحو 38% فقط من المستويات المتفق عليها، يغرق القطاع في أزمة مركبة تهدد حياة الفئات الأكثر هشاشة.
اعلان
اعلان
وتسبّب النقص الحاد في الدقيق والوقود في قطاع غزة، نتيجة القيود المفروضة على دخول المساعدات، في حرمان الأسواق المحلية من المواد الأساسية، ما أثار تحذيرات من خطر تفاقم مجاعة وشيكة في حال استمرار الأوضاع الحالية دون تغيير.
قيود المساعدات تفاقم شح الإمدادات
يعتمد سكان القطاع المدمر بشكل كبير على الخبز باعتباره غذاءً رئيسيًا، خصوصًا بعد أكثر من عامين من الحرب، والتي أدت إلى تدهور واسع في الأمن الغذائي وصعوبة الحصول على مختلف المواد الغذائية الأساسية.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن تقييد دخول الإمدادات إلى القطاع أدى إلى تسجيل وفيات مرتبطة بسوء التغذية ونقص الغذاء.
كما سُجّلت حالة مجاعة في بعض مناطق شمال غزة خلال عام 2025، قبل أن تُعلن الأمم المتحدة لاحقًا انتهاءها بعد وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، رغم استمرار التحذيرات من هشاشة الوضع الغذائي.
وبحسب تقارير ميدانية، فإن آلاف المدنيين باتوا يصطفون يوميًا لساعات طويلة أمام المخابز ومحلات بيع الخبز، في محاولة للحصول على احتياجاتهم الأساسية من الغذاء.
ويقول مسؤولون، إن القطاع يواجه “تدهورًا خطيرًا” في الأمن الغذائي، وسط تأكيدات أن القيود المفروضة على إدخال المساعدات أدت إلى شح كبير في الدقيق.
وأضاف المسؤولون أن غزة تحتاج إلى نحو 450 طنًا من الدقيق يوميًا لتغطية الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية، غير أنها لا تتلقى سوى أقل من 200 طن.
كما أوضحوا أن عدد المخابز العاملة في القطاع تراجع بشكل كبير ليصل إلى نحو 30 مخبزًا فقط، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل الحرب.
ويعود تراجع الإمدادات الغذائية إلى توقف بعض المنظمات الإغاثية عن توزيع الدقيق يوميًا، إلى جانب خفض برنامج الأغذية العالمي (WFP) حجم مساعداته.
ويأتي هذا التدهور رغم بنود اتفاق وقف إطلاق النار، والذي ينص على دخول 600 شاحنة مساعدات يوميًا إلى غزة، في حين تشير المعطيات الميدانية إلى أن الكميات الفعلية التي تدخل القطاع أقل بكثير من المستوى المتفق عليه.
وبحسب برنامج الأغذية العالمي، يواجه نحو 100 ألف طفل و37 ألف امرأة حامل ومرضعة مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار المواد الأساسية بشكل كبير.
القوارض والأوبئة داخل مخيمات النزوح
في موازاة الأزمة الغذائية، تتفاقم أزمة صحية وإنسانية في قطاع غزة نتيجة تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك شبكات الصرف الصحي ومكبات النفايات، الأمر الذي أدى إلى انتشار القوارض والحشرات داخل مخيمات النزوح.
وتحذر لجان مدنية ومنظمات محلية من أن هذه الظروف قد تؤدي إلى تفشي الأمراض، خصوصًا بين الأطفال وكبار السن والمرضى، في ظل تكدس المخيمات وانعدام شروط النظافة الأساسية.
كما أطلقت مجموعات شبابية مبادرات ميدانية لتنظيف مخيمات النزوح، إلا أنها تواجه صعوبات كبيرة بسبب نقص الموارد والأدوات والمعدات الثقيلة، ما يحد من قدرتها على التعامل مع الأزمة.
وأفاد مشاركون في هذه المبادرات لوسائل إعلام محلية بأن القضاء على الفئران يمثل أحد أبرز التحديات، في ظل حظر إدخال مواد أو أدوات أو مواد كيميائية تُستخدم لمكافحة القوارض.
وفي السياق ذاته، أعلنت مستشفيات في القطاع تسجيل ارتفاع في حالات الإصابة الناتجة عن عضات القوارض.
وتعاني المنظومة الصحية في غزة بدورها من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، ما يحد من قدرتها على الاستجابة للحالات المتزايدة ويزيد من الضغط على الطواقم الطبية في ظل ظروف إنسانية متدهورة.
وأسفرت الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة عن مقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 172 ألف آخرين، إلى جانب دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية في قطاع غزة، قبل أن يتم التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار في أكتوبر الماضي بوساطة أمريكية.
ومنذ ذلك التاريخ، ارتكتب إسرائيل 2400 خرق، بحسب ما أفاد به المكتب الإعلامي الحكومي في القطاع.
وأدت هذه الخروقات، بدورها، إلى مقتل 765 فلسطينيًا وإصابة 2140 آخرين منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ.













